صرح عمرو أحمد، خبير الشؤون الإيرانية في المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، أن السياسات الأمريكية نحو إيران تحمل أبعادًا غير مباشرة تستهدف الصين، خاصة في ظل التوسع الاقتصادي الصيني داخل إيران، والذي تسارع عقب توقيع الاتفاق النووي عام 2016.
وأوضح أحمد خلال ظهوره في برنامج “مطروح للنقاش” على قناة القاهرة الإخبارية، أن الرئيس الصيني شي جين بينج زار إيران بعد الاتفاق النووي، حيث التقى بالرئيس الإيراني آنذاك، حسن روحاني. وتعهد الطرفان بتعزيز مستوى التعاون الاقتصادي بين البلدين ليصل إلى 600 مليار دولار على مدى عشرة أعوام. هذا التحرك أثار تحفظات أمريكية، إذ لم تكن الولايات المتحدة ترغب في توثيق العلاقات الاقتصادية بين إيران والصين.
وأشار أحمد إلى الأهمية الجغرافية لإيران بالنسبة للمبادرة الصينية الكبرى “الحزام والطريق”، والتي تهدف إلى ربط الصين بمناطق مختلفة من العالم عبر شبكة من الممرات التجارية. أحد هذه الممرات يمر داخل الأراضي الإيرانية عبر تركمانستان من الشمال، مرورًا بمشهد وطهران، وصولًا إلى تركيا. ورغم الضغوط، فإن حركة البضائع عبر هذا المسار لا تزال مستمرة دون استهداف واسع.
كما تطرق أحمد إلى استهداف خط السكك الحديدية في مشهد خلال جنازة علي خامنئي، واعتبره رسالة موجهة إلى الصين تهدف إلى التأثير على حركة التبادل التجاري عبر هذه الشبكات الحيوية. وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل على إضعاف إيران كونها حلقة رئيسية في مسارات التجارة بين الصين، روسيا، ودول أخرى.
أهمية الممرات التجارية الجديدة
تحدث أحمد أيضًا عن “الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب”، الذي ازدادت أهميته بعد الأزمة الروسية الأوكرانية. هذا الممر يربط روسيا بإيران عبر أذربيجان، وصولًا إلى الموانئ الإيرانية مثل تشابهار وبندر عباس. وأكد أن هذا الممر يعد محطة رئيسية لنقل التجارة بين الهند وروسيا عبر الأراضي الإيرانية وبحر قزوين، مما يعكس تعاونًا ثلاثيًا بين هذه الدول لدعم الاقتصاد الإقليمي في مواجهة الضغوط الغربية.
وعلاوة على ذلك، أشار أحمد إلى أن تلك الممرات تضيف أهمية استراتيجية لإيران كمركز نقل إقليمي، وتعمل على تعزيز دورها كشريك رئيسي للصين وروسيا، رغم المحاولات الأمريكية لتقويض هذه الجهود عن طريق الضغط السياسي والعسكري.

التعليقات