التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور دي سيلفا، أستاذ العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية، أن العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الولايات المتحدة على إيران قد لا تحقق الأهداف المرجوة منها. وأشار إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما سبق أن اتبعت نفس النهج بفرض عقوبات مشددة، إلا أن النتيجة النهائية كانت التفاوض مع طهران. واعتبر أن العقوبات وحدها ليست وسيلة فعالة لتحقيق الأهداف السياسية.

إيران وخبرة ممتدة في التعامل مع العقوبات

أوضح دي سيلفا أن إيران تمتلك خبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود في التكيف مع القيود الاقتصادية، حيث استطاعت الحفاظ على شبكة من العلاقات التجارية مع عدد كبير من الدول. وتشترك إيران في حدودها مع تسع دول، وتتمتع بعلاقات اقتصادية مع دول مثل الصين وباكستان. وأضاف أن آلاف الشاحنات تتحرك يوميًا محملة بالغاز السائل والنفط الخام ومنتجات أخرى، مما يعزز التجارة الثنائية باستخدام الروبية الباكستانية كبديل عن الدولار الأمريكي، مما يدعم الاقتصاد الباكستاني.

الدور الصيني في دعم الاقتصاد الإيراني

وفيما يتعلق بالدور الصيني، أوضح الخبير أن الصين تشكل غطاءً مهمًا لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكية، وأعلنت صراحة رفضها للمشاركة في السياسات الأمريكية التي وصفها بـ«اللعبة الاقتصادية». الصين توفر بدائل قوية لإيران من خلال تعزيز التحالفات الاقتصادية في آسيا وتنويع أسواقها بعيدًا عن الولايات المتحدة.

غياب الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران

انتقد دي سيلفا غياب رؤية أو استراتيجية واضحة لإدارة ترامب في التعامل مع الملف الإيراني والملفات الدولية بشكل عام. وأشار إلى تصريحات عدد من القادة العسكريين الأمريكيين الذين أعربوا عن قلقهم من غياب خطة متماسكة يمكن أن تضمن نتائج ملموسة. كما أكد أن الحلول العسكرية ليست كافية لتحقيق الأهداف المرغوبة.

تأثير السياسات الأمريكية على التجارة العالمية

تناول الدكتور دي سيلفا تأثير التعريفات الجمركية والسياسات الاقتصادية الأمريكية على التجارة العالمية، مشيرًا إلى تراجع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بأكثر من 30%. وتعمل الصين حاليًا على بناء أسواق بديلة في جنوب شرق آسيا وأفريقيا، مما يتيح اقتصادات غير مرتبطة بالسوق الأمريكية.

خطر العزلة الدولية للولايات المتحدة

اختتم أستاذ العلوم السياسية تصريحاته بالتحذير من خطر العزلة الذي قد تواجهه الولايات المتحدة نتيجة اعتمادها على سياسة الضغط والعقوبات. واستشهد بكندا التي بدأت بتطبيق سياسات مماثلة ردًا على التعريفات الجمركية الأمريكية. وأوضح أن العالم بات يمتلك تحالفات متنوعة وأسواق بديلة، مما يقلل من الاعتماد على السوق الأمريكية.

التوجه نحو نظام اقتصادي عالمي متعدد القطب

لإضافة المزيد من العمق التحليلي، تُظهر التحولات الاقتصادية أن العديد من الدول تتجه نحو تطوير أنظمة اقتصادية متعددة الأقطاب كبديل عن الهيمنة الأمريكية، مما يعزز مرونة الأسواق العالمية في مواجهة السياسات الأحادية. وتتجه دول كالهند والبرازيل وروسيا إلى تعزيز الدور الاقتصادي لمنظمات مثل “بريكس”، مما يوفر فرصًا تجارية بديلة خارجة عن النطاق الأمريكي التقليدي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *