تنتظر جماهير الكرة المصرية اختبارًا صعبًا أمام منتخب الأرجنتين، بطل العالم، عندما يصطدم “راقصو التانجو” بنظيره المصري في ثمن نهائي كأس العالم 2026 (النسخة رقم 23) في تمام الساعة السابعة مساء اليوم الثلاثاء بتوقيت القاهرة على ملعب مرسيدس بنز بمدينة أتالانتا الأمريكية. المباراة تحمل طابعًا خاصًا للجماهير العربية بسبب ثقل التاريخ الأرجنتيني، لكنها تبقى فرصة كبرى لمنتخب مصر لإثبات قدرته أمام أحد أشرس المرشحين للتتويج.
الأرجنتين: عملاق لاتيني بخبرة تاريخية ممتدة
بدأ تاريخ الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم في 21 فبراير 1893، ثم انضم إلى الاتحاد الدولي في 2 يوليو 1912، واتحاد أمريكا الجنوبية في 9 يوليو 1916. ومنذ ذلك الحين ظل المنتخب الأرجنتيني من أكثر المنتخبات تأثيرًا في القارة وأحد أبرز الأسماء عالميًا.
على مستوى الإنجازات، يمتلك المنتخب الأول سجلًا غنيًا؛ حيث توّج بلقب كوبا أمريكا 16 مرة، وفاز بكأس القارات عام 1992 في السعودية. كما حقق وصافة في نسخ 1995 و2005، وتوّج بفضية دورة أمستردام 1928. أما على مستوى الفئات السنية، فقد أحرز المنتخب الأوليمبي ذهبية كرة القدم في أثينا 2004 وبكين 2008، وحصل على الفضية في أتلانتا 1996. كذلك تُوّج منتخب الشباب بكأس العالم تحت 20 سنة في ست مناسبات.
كأس العالم: حضور دائم وتاريخ يضع الأرجنتين في دائرة المنافسة
شارك المنتخب الأرجنتيني في كأس العالم 18 مرة سابقًا، وحقق لقب البطولة مرتين على أرضه في 1978، ومرة أخرى في 1986 بالمكسيك. ثم شهدت المسابقة غيابًا لمدة طويلة قبل العودة القوية في نسخة قطر 2022، عندما توّج “راقصو التانجو” للمرة الثالثة بفضل قيادة ليونيل ميسي، بعد الفوز في النهائي على فرنسا.
وتشير الأرقام إلى أن الأرجنتين بلغت النهائي في نسخ تاريخية عديدة مثل 1930 و1990 و2014، مع خسارة أمام أوروجواي في النسخة الأولى، وأمام ألمانيا في النسخ التالية، لكنها ظلت دائمًا من أكثر المنتخبات القابلة للفوز باللقب، وهو ما ينعكس على مكانتها كمرشح ثابت في كل نسخة.
المركز في التصنيف والقوة الذهنية تحت الضغط
تحتل الأرجنتين حاليًا المركز الثاني عالميًا بفارق بسيط عن فرنسا، وتملك في رصيدها 1913.71 نقطة، بينما كانت أفضل قمة تصنيفية لها في العديد من الفترات، آخرها 11 يونيو الماضي. هذه المكانة لا تعكس فقط نتائج الفترة الأخيرة، بل تعكس أيضًا منظومة طويلة من التطور في الأكاديميات والمواهب.
طريق الأرجنتين في التصفيات قبل المونديال
ضمن المنتخب الأرجنتيني تأهله للنسخة رقم 23 بعد تصدره تصفيات أمريكا الجنوبية، التي شهدت مشاركة 10 منتخبات. حصد “راقصو التانجو” 38 نقطة من 18 مباراة، محققين 12 فوزًا و4 خسائر و تعادلين، مع سجل أهداف بلغ 31 هدفًا واستقبلت شباكهم 15 هدفًا. وتصدر ليونيل ميسي قائمة هدافي التصفيات برصيد 8 أهداف، يليه خوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز برصيد 4 أهداف لكل منهما.
مراحل البطولة: كيف عبّر الأبطال للمربع الأخير؟
في مرحلة المجموعات، نجحت الأرجنتين في تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية كانت حاسمة في المجموعة العاشرة؛ إذ بدأت بالفوز على الجزائر بنتيجة 3–0، ثم تابعت بانتصار على النمسا 2–0 بتوقيع ميسي، قبل أن تختتم مشوارها أمام الأردن بالفوز 3–1، حيث شارك كل من جيوفاني لوسيلسو ولاوتارو مارتينيز وميسي في التسجيل.
وفي دور الـ32، واجهت الأرجنتين منتخب الرأس الأخضر الذي فرض صعوبة كبيرة بوصفه “حصانًا أسود” للبطولة. وتمكنت الأرجنتين من حسم اللقاء بعد شوطين إضافيين، فسجل لاوتارو مارتينيز وميسي، كما جاء هدف في مرمى منتخب الأرجين بطريق الخطأ من أديلسون ديني مدافع الرأس الأخضر.
ليونيل سكالوني: العقل المدبر خلف منظومة “توازن الفوز”
يقود ليونيل سكالوني منتخب الأرجنتين منذ 2 أغسطس 2018. وخلال فترة إشرافه، قاد الفريق في 100 مباراة حتى الآن، حسم 77 مواجهة لصالحه، مقابل 14 تعادل و9 خسائر فقط. وتتوج تجربته بتحقيق كأس العالم 2022 في قطر، ولقبين في كوبا أمريكا (2021 و2024)، إضافة إلى لقب “كأس أبطال أمريكا الجنوبية وأوروبا” عام 2022 على حساب إيطاليا في ويمبلي.
في القائمة النهائية لهذه النسخة، ضم سكالوني 26 لاعبًا، بواقع 23 محترفًا في 7 دول؛ 6 في إنجلترا، و6 في إسبانيا، و4 في فرنسا، و3 في إيطاليا، و2 في الولايات المتحدة، ولاعب واحد في البرازيل وألمانيا.
النجوم والقيمة السوقية: فريق مكتمل المواهب
تصل القيمة السوقية للمنتخب الأرجنتيني إلى 807.50 مليون يورو. ويتصدر خوليان ألفاريز قائمة أغلى نجوم الفريق بقيمة 100 مليون يورو، يليه إنزو فريناديز لاعب وسط تشلسي بـ 90 مليون يورو، ثم لاوتارو مارتينيز مهاجم إنتر ميلان بـ 85 مليون يورو. ويأتي نيكو باز صانع ألعاب كوكو الإيطالي رابعًا بـ 80 مليون يورو، ثم أليكسيس ماك أليستير لاعب ليفربول بـ 70 مليون يورو.
كما أن التوليفة تجمع بين خبرة كبيرة وشباب متسلح بالسرعة واللياقة؛ فمتوسط الأعمار يبلغ نحو 29 سنة وشهرين. ويعد ميسي الأكبر (39 عامًا)، ثم نيكولاس أوتاميندي (38 عامًا)، وجيرونيمو رولي (34 عامًا) في المركز التالي.
ميسي: هدّاف تاريخي وأثره يتخطى الأرقام
يتصدر ليونيل ميسي قائمة هدافي المنتخب الأرجنتيني تاريخيًا برصيد 124 هدفًا في 203 مباريات منذ 2005 حتى الآن، وهو أيضًا الأكثر دفاعًا عن ألوان بلاده بفارق كبير عن خافيير ماسكيرانو. وعلى مستوى الأهداف، يظل جايريل باتيستوتا ثاني الهدافين برصيد 56 هدفًا، ثم سيرجيو أجويرو بـ 41 هدفًا، بينما يأتي لاوتارو مارتينيز ضمن الصفوف برصيد 38 هدفًا.
وتحمل مشاركته في كأس العالم أرقامًا لافتة؛ إذ تمثل مشاركته رقم 19 في المونديال. وقد خاض خلال ظهوره 92 مباراة، حقق 51 فوزًا و17 تعادلاً و24 خسارة، وسجل 163 هدفًا واستقبلت شباكه 104 أهداف. كما تُظهر المباراة أمام الخصوم المتنوعة أن ميسي ليس مجرد هداف، بل صانع فارق على مستوى صناعة الفرص والترتيب الذهني للفريق.
أرقام مونديالية تاريخية تلخص شخصية الأرجنتين
يمتد تاريخ الأرجنتين في المونديال إلى 1930 في أوروجواي، حيث كان أول لقاء ضد فرنسا وانتهى بفوز بهدف دون مقابل. وأول تعادل جاء سلبيًا أمام المجر في الجولة الثالثة بالمجموعة الرابعة في تشيلي 1962. أما أول خسارة فجاءت أمام أوروجواي في نهائي النسخة الأولى.
وبالأرقام القياسية: أكبر فوز أرجنتيني تحقق 6–0 على صربيا في ألمانيا 2006، وأكبر خسارة كانت 1–6 أمام تشيكوسلوفاكيا في السويد 1958. كما ارتبطت الأرقام بعدد كبير من الانتصارات والتعادلات والنتائج التي تمنح الأرجنتين “هوية” خاصة داخل كأس العالم.
إثراء المواجهة: ماذا يعني ذلك لمباراة مصر؟
حين تواجه مصر الأرجنتين في ثمن النهائي، فإنها تصطدم بفريق اعتاد تجاوز المراحل الحاسمة تاريخيًا، ويمتلك عناصر قادرة على تغيير شكل المباراة في دقائق؛ أبرزها قيادة ميسي، ودعم خط الهجوم بعناصر مثل ألفاريز ولاوتارو مارتينيز، إضافة إلى لاعبين في وسط الملعب قادرين على التحكم بالتمركز وخلق المساحات. لذلك ستكون مباراة مصر أمام اختبار واقعي في الصبر الدفاعي، والسرعة في التحول الهجومي، واستغلال الفرص النادرة.
في المقابل، لن تكون مهمة الأرجنتين “سهلة” حتى لو كانت بطل العالم؛ فمباراة خروج المغلوب تعني أن أي خطأ تكتيكي أو هفوة في الاستحواذ قد تعيد اللقاء إلى نقطة الصفر، خاصة أمام فريق يمتلك طاقة واندفاعًا في النسخة الحالية.
مع انطلاق صافرة البداية في أتالانتا، تتجه الأنظار إلى صدام تاريخي بين لاعبٍ أسطوري ما زال يفرض حضوره، ومنتخب عربي يسعى لكتابة قصة جديدة في كأس العالم.

التعليقات