تتزايد المخاوف في مصر من اتساع نطاق تعاطي المخدرات، بالتزامن مع ظهور أنواع جديدة عالية الخطورة تُصيب الصحة النفسية والسلوك بآثار قد تكون أشد من المخاطر الجسدية المباشرة. ومن أبرز هذه المواد مخدر «الشابو» أو «الآيس»، اللذين ترتبط بهما تداعيات معقدة تشمل الهلاوس والاضطرابات الإدراكية وتغيرات سلوكية قد تصل إلى العنف.
يحذر الدكتور إيهاب الخراط، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، من أن التعامل مع أزمة الإدمان لا يحتمل التراخي، خصوصًا مع اتساع دائرة انتشار التعاطي في مختلف الفئات والمناطق. ويؤكد أن فهم حجم المشكلة وتغير أنماط التعاطي يمثل خطوة أساسية لبناء استراتيجيات فعّالة للوقاية والعلاج.
على مستوى الأرقام، تشير تقديرات رسمية إلى وجود نحو 2.5 مليون شخص يتعاطون المخدرات بدرجات تتراوح بين التعاطي المتوسط والشديد. وفي المقابل، ترفع بعض التقديرات غير الرسمية العدد إلى نحو 6 ملايين متعاطٍ، ويُعزى هذا التباين إلى اختلاف طرق الرصد والإحصاء، وتفاوت تعريفات «التعاطي» و«الإدمان»، إضافة إلى صعوبة حصر بعض الحالات بسبب الخوف من الوصمة أو عدم الإبلاغ.
ولم يعد انتشار المخدرات محصورًا في مناطق بعينها أو فئات محددة، إذ تشير ملاحظات المختصين إلى امتداد الظاهرة إلى العديد من القرى والأحياء، بما يعكس اتساع المشكلة واتخاذها شكلًا أوسع يحتاج إلى استجابة شاملة وليست إجراءات متفرقة.
ومن ناحية أخرى، تؤدي التطورات المستمرة في سوق المخدرات، وظهور مواد مُصنّعة بتأثيرات نفسية وسلوكية قوية، إلى رفع مستوى التحدي أمام مكافحة الإدمان. فالمواد المنشطة مثل «الآيس» و«الشابو» قد تُحدث تغيّرات سريعة في وظائف المخ والإدراك، وتزيد احتمالات الاندفاع واتخاذ قرارات خطرة، وهو ما يضاعف مخاطرها على الفرد والمجتمع.
ويحذر الدكتور الخراط بشكل خاص من مخدر «الآيس» أو «الشابو»، مؤكدًا أن خطورته لا تقف عند حدود التأثير المباشر على الجسم، بل تمتد إلى تأثيرات قوية على الصحة النفسية والسلوك. كما يُرجع أحد أسباب تعقيد الموقف إلى أن سهولة الحصول على بعض مكونات التصنيع أو تصنيع مواد مشابهة في نطاقات محدودة قد تُسهم في تسريع انتشارها، ما يستدعي يقظة أكبر في إجراءات الرقابة والتوعية.
ويشير الاستشاري إلى أن «الشابو» بات—بحسب تقييماته السريرية—أكثر خطورة من الهيروين، مشيرًا إلى أن الهيروين كان في فترات سابقة من أبرز الأسباب التي دفعت عددًا كبيرًا من المرضى إلى طلب العلاج داخل مراكز علاج الإدمان. أما خلال السنوات الأخيرة، فقد شهدت طبيعة الحالات تغيّرًا واضحًا، مع بروز مخدرات منشطة ضمن المواد الأكثر حضورًا، نتيجة لتغير أنماط التعاطي وتبدّل ما يُعرض في السوق.
وتتمثل أبرز الآثار النفسية والسلوكية المرتبطة بتعاطي هذه المواد في الهلاوس واضطرابات الإدراك، وقد يصاحب ذلك اضطراب في الشخصية وطريقة التفكير، إضافة إلى تغيرات سلوكية حادة. في بعض الحالات قد يترافق ذلك مع سلوكيات عدوانية أو اندفاعية، وأحيانًا تُرتكب أفعال خطرة أثناء تواجد المتعاطي تحت تأثير المخدر أو نتيجة الاضطرابات المصاحبة.
وتؤكد هذه التحذيرات ضرورة تعزيز منظومة الوقاية، بدءًا من التوعية المبكرة داخل المدارس والجامعات والأسر، مرورًا بتدعيم حملات إعلامية تشرح المخاطر النفسية والسلوكية وليس فقط الأضرار الجسدية. كما تبرز أهمية تحسين سبل الوصول إلى العلاج وتقليل العوائق التي تمنع المتعاطين من طلب المساعدة، مع دعم البرامج التأهيلية والمتابعة النفسية بعد فترة العلاج.
في النهاية، تُعد مواجهة انتشار «الشابو» و«الآيس» مسؤولية مجتمعية مشتركة تشمل الجهات الصحية والأمنية والتعليمية والإعلامية، لأن علاج الإدمان والحد من انتشاره يتطلبان التعامل بجدية، وتحديث الاستراتيجيات بما يتناسب مع تغير طبيعة المواد وتأثيراتها على الصحة النفسية والسلوك.

التعليقات