التخطي إلى المحتوى

أكد أحمد أمان، نائب رئيس الجمعية المصرية للمكتبات، أن مؤتمر الجمعية المصرية نُظم في مكتبة الإسكندرية، وركّز على محور التكامل بين مؤسسات الذاكرة بهدف حماية الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية. وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع على القناة الأولى، أوضح أن المؤتمر ناقش سبل تطوير العلاقة بين المكتبات والأرشيفات، وكيف يمكن لهذا التعاون أن يستمر رغم التحولات المتسارعة في بيئة المعلومات المدفوعة بالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.

وأشار أحمد أمان إلى أن القضية لا تقتصر على جمع المحتوى أو حفظه بشكل تقليدي، بل تمتد إلى بناء منظومة تكفل حفظ التراث والهوية الوطنية عبر الزمن، وتضمن أن يبقى هذا التراث قادرًا على الوصول إلى الأجيال الجديدة. فالتحدي، بحسب حديثه، يتمثل في ضمان استمرارية ما تم جمعه من منجزات ثقافية ووثائق وموروثات، مع توفير طرق عرض وفهرسة وإتاحة تسهّل على الباحثين والطلاب الاستفادة من هذا المحتوى.

وأضاف أن مواجهة تحديات طمس الهوية الوطنية تتطلب تضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات الثقافية، عبر نماذج تعاون واضحة تشمل تبادل البيانات والموارد، وتوحيد معايير الفهرسة والضبط الببليوجرافي، ودعم عمليات الرقمنة وفق أسس علمية تحافظ على سلامة المواد الأصلية وتضمن ديمومتها.

كما شدد على ضرورة وجود تشريع يحكم الحفاظ على الملكية الفكرية وتراث المعرفة، بما يضمن حماية حقوق أصحاب الأعمال والمؤلفين، ويحول دون إساءة الاستخدام أو النسخ غير المشروع لمحتوى وثائقي أو رقمي. وفي هذا السياق، أكّد أن حفظ التراث البشري والذاكرة الوطنية يمثل ركيزة للمستقبل الخاص بالدولة، باعتبار أن الذاكرة ليست مجرد تسجيل للماضي، بل أداة لبناء الوعي والانتماء.

ولإثراء مسار العمل المؤسسي، لفت أحمد أمان إلى توجه الجمعية نحو إنشاء منصة متخصصة في مجال حفظ التراث الوطني، تكون قادرة على دعم عمليات الحفظ والرقمنة والإتاحة، وربط المكتبات والأرشيفات بمنظومات البحث والدراسة. وتستهدف المنصة—وفق التوجه المعلن—تعزيز الوصول للمحتوى الثقافي، وتمكين الباحثين من تتبع المصادر، وإتاحة المعرفة للأجيال الأصغر عبر واجهات استخدام سهلة ومعايير بيانات تدعم الاسترجاع الدقيق.

وتضمن المؤتمر—وفق ما تم طرحه—استعراض تحديات التحول الرقمي، وأثر الذكاء الاصطناعي في إدارة المحتوى، مع التأكيد على أن التكنولوجيا يجب أن تعمل لخدمة الذاكرة الوطنية والهوية، لا أن تكون سببًا في فقدان السياق أو تشويه المعلومات. ومن بين الأفكار التي يمكن البناء عليها لتعزيز الأثر المستقبلي: تطوير برامج تدريب للعاملين بالمجال، ووضع خطط للحفظ طويل المدى والنسخ الاحتياطي، واعتماد سياسات إتاحة تراعي خصوصية المواد وسياقاتها التاريخية والثقافية، إضافة إلى تشجيع الشراكات البحثية بين الجامعات والمؤسسات الثقافية.

بهذا المعنى، يشكل المؤتمر خطوة لتعزيز التكامل بين المكتبات والأرشيفات، ورسالة تتجاوز فكرة «الحفظ» إلى «الحياة المستمرة» للتراث والهوية، عبر أدوات قانونية ومعرفية وتقنية تضمن وصوله وأثره في الحاضر والمستقبل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *