التخطي إلى المحتوى

مع تزايد انتشار المكملات الغذائية في السنوات الأخيرة، أصبح كثيرون يعتقدون أنها قد تكون بديلًا عن الطعام الصحي عند محاولة تعويض نقص الفيتامينات والمعادن. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن المكملات، مهما كانت جودتها، لا تستطيع تعويض ما يوفّره الغذاء الطبيعي من توازن غذائي وألياف ومركبات نباتية وعناصر متعددة تعمل معًا لدعم وظائف الجسم.

تشير د. دينا يوسف، استشارية التغذية العلاجية، إلى أن السؤال الأهم ليس “هل نحتاج مكملات؟” بل “هل لدينا نقص فعلاً أم أننا نستخدمها كحل سريع؟”. وتؤكد أن الاعتماد الأساسي يجب أن يكون على نظام غذائي متوازن ومتنوّع يمدّ الجسم باحتياجاته من العناصر الغذائية الأساسية ضمن سياق صحي مناسب.

الغذاء المتوازن هو الأساس للحفاظ على الصحة
توضح د. دينا يوسف خلال حديثها للإعلامي محمد موسى في برنامج «خط أحمر» على قناة «الحدث اليوم» أن المكملات لا يمكن اعتبارها بديلًا عن الغذاء. فالأطعمة الكاملة تمنح الجسم منظومة متكاملة من الفيتامينات والمعادن إلى جانب البروتينات والأحماض الدهنية والألياف ومضادات الأكسدة. كما أن طريقة تناول العناصر الغذائية من خلال الطعام تؤثر على الامتصاص والاستخدام داخل الجسم.

وتلفت الاستشارية إلى أن الشخص الذي يلتزم بوجبات متنوعة ومتوازنة تشمل مصادر متعددة للعناصر الغذائية (مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والبروتينات) لا يحتاج عادة إلى تناول المكملات بصورة يومية دون وجود سبب طبي واضح.

متى تكون المكملات الغذائية مناسبة؟
وفقًا لما ذكرته استشارية التغذية العلاجية، قد تكون المكملات مفيدة في حالات محددة، أبرزها:

1) وجود نقص مُثبت
عند تشخيص نقص عنصر غذائي معين عبر التحاليل أو التقييم الطبي، يصبح استخدام المكملات منطقيًا لتعويض هذا النقص وفق جرعات يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية.

2) فترات أو ظروف تزيد الحاجة
قد ترتفع الاحتياجات في مراحل مثل الحمل، أو أثناء الرضاعة، أو نمو الأطفال والمراهقين، أو بعد بعض العمليات الجراحية. وفي هذه الحالات قد يوصي الطبيب بمكملات بعينها، لكن ذلك يكون بناءً على الحالة والاحتياج الفعلي.

3) حالات سوء الامتصاص أو أمراض مزمنة
بعض الحالات الصحية قد تؤثر على امتصاص الفيتامينات والمعادن، ما يستدعي تدخلًا غذائيًا وربما مكملات ضمن خطة علاجية.

4) قيود غذائية محددة
الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية شديدة التقييد (مثل بعض الأنظمة النباتية بدون تخطيط غذائي دقيق) قد يحتاجون إلى بعض المكملات. ومع ذلك يجب ألا تكون “عشوائية”، بل مبنية على تقييم مدخولهم الغذائي وتحاليلهم عند الحاجة.

لماذا لا يُنصح بتناول المكملات بشكل عشوائي يوميًا؟
تشدد د. دينا يوسف على أهمية عدم اللجوء للمكملات دون تشخيص. فالزيادة في بعض الفيتامينات أو المعادن قد تسبب مشكلات صحية بدلًا من الحل. كما أن الإفراط في مكملات معينة قد يؤثر على امتصاص عناصر أخرى أو يتداخل مع أدوية يتناولها الشخص.

وترى أن تحديد الحاجة للبدء بالمكملات يجب أن يتم وفق تقييم الحالة، بما في ذلك الأعراض المحتملة، وتاريخ المريض الصحي، ونتائج التحاليل عند اللزوم، إضافةً إلى التأكد من الجرعة المناسبة ومدة الاستخدام.

إضافة معلومات عملية: كيف تختار طريقًا صحيًا قبل التفكير بالمكملات؟
– راجع نظامك الغذائي أولًا: هل توجد خضراوات وفواكه وبروتين كافٍ وأطعمة غنية بالمعادن والفيتامينات؟
– انتبه للأعراض: التعب الشديد، تساقط الشعر، الشحوب، أو آلام/تشنجات قد تشير لنقص محتمل، لكن لا تعني بالضرورة نقصًا محددًا.
– لا تعتمد على “تجربة” المكملات: الأفضل أن تكون تحت إشراف مختص خصوصًا عند وجود أمراض مزمنة أو استخدام أدوية.
– افحص عند الضرورة: التحاليل قد تساعد على تحديد نوع النقص الحقيقي بدلًا من تناول مكملات عامة.

الخلاصة
المكملات الغذائية قد تكون مناسبة في حالات محددة وحسب الاحتياج الطبي، لكنها لا تغني عن الغذاء الطبيعي المتوازن. الأساس هو بناء نظام غذائي صحي ومتنوّع يلبي احتياجات الجسم من العناصر الغذائية عبر الأطعمة، ويُستخدم المكمل فقط كجزء داعم عند وجود نقص مُثبت أو ظرف طبي يستدعي ذلك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *