التخطي إلى المحتوى

واصلت أسعار الذهب في السوق المحلية الارتفاع خلال تعاملات اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026، وسجلت مستويات هي الأعلى في نحو 3 أشهر، بدعم مباشر من تزايد مكاسب الذهب عالميًا بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، في وقت حافظ فيه البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير.

وعلى مستوى الأسواق العالمية، اقتربت أوقية الذهب من مستويات مرتفعة ملحوظة، حيث سجلت نحو 4581.18 دولار للأوقية، وهو ما انعكس على التسعير المحلي ورفع أسعار مختلف الأعيرة. فقد بلغ سعر الذهب عيار 24 نحو 7485.75 جنيه، فيما سجل عيار 22 نحو 6862 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 21 نحو 6550 جنيهًا، وهو العيار الأكثر تداولًا في الأسواق المصرية. كما سجل عيار 18 نحو 5614.25 جنيه، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 52400 جنيه.

وتأتي هذه الزيادة ضمن اتجاه صاعد مستمر، إذ حقق الذهب المحلي مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي. ومنذ بداية الأسبوع، ارتفع سعر الجرام بنحو 4%، بما يعادل مكاسب تقريبية تصل إلى نحو 250 جنيهًا للجرام بحسب متوسطات السوق. ويعزز هذا الأداء المتتالي فكرة استمرار الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن في ظل تذبذب الأسواق وتغير توقعات المستثمرين.

ومن العوامل الداعمة محليًا تحركات سعر صرف الدولار، الذي ارتفع ليصل إلى نحو 51 جنيهًا، مسجلًا أعلى مستوى له منذ بداية أغسطس. ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة تسعير الذهب داخل السوق المصرية، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من التسعير يرتبط بحركة الأوقية عالميًا وبسعر العملة المستخدمة في عمليات الاستيراد والتسوية.

في المقابل، تشير بيانات التداول إلى استمرار وجود دعم جزئي للعملة الأجنبية عبر تدفقات على أسواق الدين، إذ ارتفعت التدفقات الداخلة بنحو 421.1 مليون دولار منذ بداية الأسبوع وحتى يوم الأربعاء. ورغم ذلك، لا يزال الطلب على الدولار حاضرًا في السوق المحلية نتيجة احتياجات الاقتصاد من العملة الأجنبية.

ويرتبط جزء من هذا الطلب بمتطلبات تمويل الواردات، خاصة في ظل ثبات سعر برميل النفط الخام عند مستوى يقارب 95 دولارًا. واستقرار النفط عند هذا المستوى قد يعني استمرار ضغط فاتورة استيراد المنتجات النفطية، ما يرفع الحاجة إلى الدولار لتمويل تلك الواردات.

وفي السياسة النقدية، أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه أمس الخميس، بما يتوافق مع توقعات الأسواق. وظلت أسعار العائد على الإيداع عند مستوى 19%، وعلى الإقراض عند 20%.

وبالتالي، فإن تلاقي ثلاثة عناصر رئيسية—صعود الذهب عالميًا، وارتفاع الدولار محليًا، واستمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية—يُبقي الضغوط الصعودية قائمة على أسعار الذهب في مصر. ومع وصول المعدن النفيس إلى أعلى مستوى في نحو ثلاثة أشهر، يتوقع كثير من المتعاملين استمرار حالة الترند الصاعد طالما بقيت المؤثرات الأساسية على حالها، مع مراقبة أي تغيّر في اتجاهات الدولار عالميًا، ومستجدات السياسة النقدية، ومعدلات الطلب المحلي على الذهب.

ولزيادة الفهم للمستهلكين والمستثمرين، يجدر الانتباه إلى أن اختلاف السعر بين الأعيرة يعكس فارق المحتوى من الذهب، كما يتأثر السعر النهائي في السوق المحلية بتكلفة العملة وإيقاع العرض والطلب. ومع استمرار التحديثات اليومية للأسعار، يفضل متابعة التسعيرات من مصادر معتمدة قبل اتخاذ قرار الشراء أو البيع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *