شهدت مؤشرات قطاعات البورصة المصرية خلال الأسبوع المنتهي أداءً غير متجانس، حيث اتجهت السيولة نحو قطاعات تميل إلى النمو والاستهلاك والخدمات الداعمة، بينما تعرضت قطاعات أخرى لضغوط بيعية متزايدة أسهمت في تسجيل تراجعات ملحوظة.
وفي مقدمة القطاعات الأكثر ارتفاعًا، جاء قطاع المنسوجات والسلع المعمرة بنمو أسبوعي بلغ 5.9%، وهو ما يعكس غالبًا تحسنًا في شهية المستثمرين تجاه الأسهم المرتبطة بالطلب الاستهلاكي وإعادة توازن توقعات الأرباح. ثم جاء قطاع الطاقة والخدمات المساندة بارتفاع قدره 2.9%، تلاه قطاع الخدمات التعليمية بنسبة نمو بلغت 2.6%، بما يشير إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالقطاعات التي تتمتع بحساسية أقل للتقلبات مقارنة ببعض قطاعات السوق الأكثر دورية.
كما سجل قطاع الاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات ارتفاعًا بنسبة 0.9%، في حين حقق قطاع البنوك نموًا محدودًا بلغ 0.5%. ويمثل هذا الأداء “محاولة حفاظ” من بعض القطاعات المالية على استقرارها رغم الضغوط التي تعرضت لها مؤشرات السوق الرئيسية، حيث يميل المستثمرون في فترات عدم اليقين إلى الانتقال تدريجيًا إلى قطاعات أكثر سيولة أو أقل تذبذبًا في الأداء.
أما القطاعات التي جاءت تحركاتها قريبة من الاستقرار، فبرز فيها تراجع قطاع الخدمات والمنتجات الصناعية والسيارات بنسبة 0.1%، وانخفاض قطاع الخدمات المالية غير المصرفية بنسبة مماثلة، إضافة إلى تراجع محدود في قطاع المقاولات والإنشاءات الهندسية بلغ 0.2%. تعكس هذه النتائج أن جزءًا من السوق شهد توازنًا نسبيًا في حجم الطلب مقابل العرض، مع بقاء الحذر لدى المستثمرين في اختيار التوقيت.
وعلى الجانب الآخر، اتسعت دائرة التراجعات لتشمل عدة قطاعات ذات ثقل اقتصادي، إذ انخفض قطاع الموارد الأساسية بنسبة 0.8%، كما تراجع قطاع الأغذية والمشروبات والتبغ بنسبة 0.8% خلال الأسبوع. كذلك سجل قطاع خدمات النقل والشحن انخفاضًا بنسبة 0.9%، وهو ما قد يرتبط بعوامل تشغيلية وتقلبات الطلب المرتبطة بحركة التجارة.
وتصدر قطاع العقارات قائمة القطاعات المتراجعة بنسبة 1.7%، بينما كانت الضغوط أشد في قطاع مواد البناء الذي هبط بنسبة 3.8%، الأمر الذي وضعه ضمن أكثر القطاعات تعرضًا للبيع. وغالبًا ما تعكس هذه التحركات مخاوف مرتبطة بتوقعات الطلب على مشروعات التطوير والبنية التحتية، وتأثيرات السيولة وتكاليف التمويل على قدرة هذه الشركات على الحفاظ على هوامش الربح.
وجاءت خسائر أكبر في القطاعات الأكثر حساسية للمخاطر التشغيلية والطلب الاستهلاكي، حيث سجل قطاع الرعاية الصحية والأدوية انخفاضًا بنسبة 5.5%، تلاه قطاع التجارة والموزعون بتراجع بلغ 5.7%. وتصدر قطاع السياحة والترفيه قائمة القطاعات الخاسرة بعدما انخفض مؤشره بنسبة 6.2% خلال تعاملات الأسبوع.
ويعكس هذا التوزيع “انتقائية” في تدفقات السيولة داخل السوق، إذ يبدو أن المستثمرين فضلوا توجيه جزء من تعاملاتهم نحو قطاعات حققت مكاسب أو حافظت على نسق إيجابي، مقابل قطاعات واجهت ضغطًا بيعيًا متفاوتًا. وتزامن ذلك مع تراجع مؤشرات البورصة الرئيسية خلال الفترة، ما يعزز فكرة أن قرارات الاستثمار ارتبطت بإعادة تسعير المخاطر وتعديل مراكز السيولة بدلًا من بيع شامل لكل القطاعات.
وبالنظر إلى الصورة العامة، فإن حركة السيولة بين القطاعات توضح أن السوق المصري يعمل حاليًا وفق منطق “التحول داخل المحفظة”؛ حيث يهاجر التمويل سريعًا بين القطاعات وفقًا لتوقعات النمو وقوة الأداء الفعلي للأسهم. كما أن بقاء النشاط في بعض المجالات يعزز احتمال استمرار المفاضلة بين القطاعات خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا مع استمرار تغير المزاج الاستثماري المرتبط بالأرباح والنظرة المستقبلية لكل قطاع.

التعليقات