التخطي إلى المحتوى

يعيش المدير الفني للأهلي، المغربي الحسين عموتة، مرحلة حسم دقيقة قبل بداية الموسم الجديد، حيث تبدو مهمة اختيار ملامح خط الوسط من أكثر الملفات تشويقًا وتعقيدًا في الوقت نفسه. فوجود عدد كبير من اللاعبين القادرين على شغل مراكز متعددة داخل الوسط يمنح عموتة مرونة عالية في التشكيل، لكنه يفرض عليه أيضًا معادلة صعبة: كيف يختار الثلاثي الأنسب الذي يحقق التوازن بين الأدوار الدفاعية والهجومية، دون التضحية بالصلابة أو سرعة الانتقال.

يعكف عموتة خلال فترة الإعداد على دراسة أكثر من خيار وفقًا لطبيعة المنافسات، مع التركيز على بناء وسط ملعب قادر على التحكم في إيقاع المباراة. ويركز الجهاز الفني على عناصر أساسية داخل الثلاثي المتوقع؛ مثل القدرة على افتكاك الكرة في المناطق الحساسة، ودعم بناء الهجمات من الخلف، والتحرك بذكاء في المساحات بين خطوط الخصم، إضافة إلى تقديم مساندات فعّالة للخط الأمامي بما يرفع من خطورة الفريق على المرمى.

وبحسب ما هو متداول ضمن حسابات عموتة، يتصدر قائمة المرشحين لمراكز الوسط كل من مروان عطية، وأحمد نبيل كوكا، وإمام عاشور، وأكرم توفيق، وعمر الساعي، وأحمد رضا، وأحمد خالد كباكا، وعلي محمود، ومحمود صلاح. وتشير المفاضلة بين هؤلاء الأسماء إلى أن عموتة قد لا يبحث فقط عن “أفضل لاعب”، بل عن “أفضل تركيبة” تؤدي أدوارًا محددة وتكمل بعضها داخل الملعب.

# عموتة يبحث عن توليفة تجمع بين الاستحواذ والارتداد
تتجه رؤية عموتة إلى تشكيل وسط يمنح الأهلي قدرة مزدوجة: الارتداد السريع عند فقد الكرة، والقدرة على صناعة فرص عبر نقل الكرة بذكاء. لذلك، تأتي أهمية التوازن بين لاعب أكثر ميلاً للأدوار الدفاعية، ولاعب قادر على كسر خطوط الخصم من الخلف، وآخر يدعم الحركة والتغطية وتبادل المراكز لتقليل المساحات أمام المنافس.

ويُعد مروان عطية من أبرز الأسماء المرشحة لدخول التشكيل، لما يمثله من قيمة واضحة في الأداء الدفاعي وربط خطوط الفريق، إضافة إلى دوره في قطع الكرات والحد من هجمات الخصم عند التحول من الهجوم للدفاع. وفي الجهة المقابلة، يمثل إمام عاشور خيارًا مؤثرًا في وسط الأهلي، إذ يميل بطبيعته إلى التقدم والمساهمة في الجانب الهجومي، ما يجعله قابلًا لدعم صناعة الفرص أو الوصول المتأخر لمنطقة الجزاء.

# منافسة قوية بين كوكا وأكرم توفيق
تشهد القائمة أيضًا منافسة لافتة بين أحمد نبيل كوكا وأكرم توفيق، خصوصًا أن كلًا منهما يمتلك أدوات دفاعية وقدرة على قطع الكرات والتعامل مع التحولات السريعة للمباريات. وتزداد المنافسة في ظل رغبة عموتة في ملاءمة الثلاثي مع طريقة لعب الخصم؛ فقد يحتاج الأهلي في بعض المباريات إلى لاعب أكثر انضباطًا في التغطية، بينما قد يفضل في لقاءات أخرى لاعبًا يسمح بقدر أكبر من التقدم مع الحفاظ على التوازن.

ويمنح وجود لاعبين متعددين بأساليب مختلفة عموتة فرصة لتغيير “هوية” وسط الفريق دون كسر طريقة لعبه الأساسية. كما يظل عامل الضغط والتعامل مع السرعات عاملًا حاسمًا في الاختيار النهائي، لأن الدوري المصري يتطلب استمرارية على مدار أشهر طويلة، ومعه تتزايد الحاجة لأداء ثابت بدل الاعتماد على تشكيلة واحدة فقط.

# أوراق شابة ترفع المنافسة وتوسع خيارات عموتة
لا تقتصر المفاضلة على الأسماء الأبرز فقط، بل يدخل ضمن حسابات عموتة عناصر شابة قادرة على التأثير متى ما حصلت على ثقتها ودقائقها المناسبة، مثل أحمد خالد كباكا وعلي محمود. كذلك يبقى عمر الساعي وأحمد رضا ومحمود صلاح ضمن المشهد التنافسي، ما يعني أن المنافسة ليست محصورة بين طرفين فقط، بل هي سباق على أكثر من محور: الجاهزية البدنية، التفاهم داخل الملعب، والاستعداد للتأقلم مع أدوار قد تختلف عن المعتاد.

ويرى الجهاز الفني أن توفر هذا العدد من الخيارات يمثل قوة للأهلي، خاصة في ظل تلاحق المباريات وتعدد الالتزامات عبر بطولات مختلفة. فوجود أكثر من لاعب جاهز لكل مركز يضمن الحفاظ على الأداء ويقلل من احتمالات الإجهاد، ويمنح عموتة القدرة على إجراء تغييرات تكتيكية في منتصف المباراة لتبديل شكل الفريق أو تعديل خطته.

# المباريات الودية ومواجهة إنبي.. بوابة الحسم الأولى
ومن المتوقع أن تتضح الصورة بشكل أكبر خلال المباريات الودية الأخيرة، حيث يسعى عموتة إلى اختبار أكبر عدد من اللاعبين في أدوار مختلفة داخل خط الوسط. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة قبل انطلاق الدوري المصري، حيث يفتتح الأهلي مشواره بمواجهة إنبي الأحد الموافق 23 أغسطس.

وتشير التوقعات إلى أن لقاء إنبي قد يشهد الظهور الأول للتشكيل الذي يعتمد عليه عموتة في بداية الموسم، مع احتمالية أن يكون الاختيار النهائي مرتبطًا بما قدمه اللاعبون في معسكر الإعداد: من حيث الانضباط التكتيكي، والالتزام بالواجبات داخل وخارج الكرة، والقدرة على تنفيذ تعليمات المدرب بدقة.

في النهاية، يبدو أن معركة وسط ملعب الأهلي قبل انطلاق الموسم الجديد تعد من أبرز المنافسات داخل الفريق؛ إذ يتنافس تسعة لاعبين على ثلاثة مراكز، وهو ما يمنح عموتة رفاهية الاختيار ويضع اللاعبين أمام تحدٍ إضافي لإثبات أحقّيتهم بالتمركز في التشكيل الأساسي. ومع اقتراب موعد البداية، ستتجه الأنظار نحو كيف سيترجم عموتة هذه الخيارات إلى توليفة تمنح الأهلي التوازن الذي يبحث عنه بين الدفاع والهجوم، وتضمن له أوراق بديلة قوية قادرة على تغيير ملامح المباراة عند الحاجة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *