لم يتوقف شغف الطفل المصري مارتيروس مينا بالبرمجة عند حدود المشاركة في المسابقات، بل دفعه لتقديم مشروع إبداعي يجمع بين التكنولوجيا والحضارة المصرية القديمة: روبوت مرشد سياحي يتخذ هيئة الملك توت عنخ آمون، بهدف تقديم معلومات للزوار داخل المتاحف بطريقة تفاعلية ومشوقة.
ويشرح مارتيروس أن اختيار شخصية توت عنخ آمون لم يكن عشوائيا، إذ ترتبط به شهرة عالمية وقطع أثرية معروفة، أبرزها القناع الذهبي الشهير، ما يجعل المشروع مناسبا لعرض قصة مصر القديمة لجمهور واسع. ويقوم تصميم الروبوت على فكرة “المرشد المتحرك”؛ حيث يؤدي مهام المرشد السياحي من خلال الحركة والتفاعل مع الزوار، إلى جانب شرح معلومات مرتبطة بالشخصية التاريخية والمعروضات.
ومن بين الخطوات التي يعمل عليها مارتيروس حاليا تطوير الروبوت ليضم كاميرا في مقدمته، بهدف تحسين قدرته على الحركة والتفاعل، بحيث يصبح قادرا على استقبال الزوار وتقديم المعلومات بشكل أدق وأكثر تنظيمًا. وتتمثل إحدى أهم أهداف المشروع في تسهيل تجربة المتاحف؛ فبدلا من الاعتماد على تكرار الجولة نفسها من المرشد عدة مرات يوميا، يمكن للروبوت المساعد تقديم شرح معلوماتي متجدد مع تنظيم أفضل لمسار الزيارة.
كما كشف مارتيروس أن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التقى به وقدم له دعما مباشرا لاستكمال مشواره في مجال التكنولوجيا والبرمجة، من خلال جهاز لابتوب وبعض الأدوات والأسلاك اللازمة لخطوات تطوير مشروعه. ولم يقتصر الدعم على تجهيزات فنية فقط، إذ أبلغه الوزير بإمكانية مشاركته في مبادرة موجهة لفئة عمرية أكبر من المبادرات التي يشارك فيها زملاؤه، تقديرا لقدراته ومستواه في هذا المجال.
وتعود جذور شغفه بالتكنولوجيا إلى سنواته الأولى؛ إذ بدأ اهتمامه بالابتكار وهو في سن مبكرة للغاية، فكان في الثانية من عمره يفكك الألعاب التي يحصل عليها ويحاول إعادة تركيبها بطرق مختلفة، ثم انتقل في سن الرابعة إلى استخدام مكعبات الليجو وتمكن وقتها من صناعة روبوت يتحرك ويتحدث. ومع بلوغه السادسة، التحق بمؤسسة/أكاديمية متخصصة وبدأ المشاركة في المسابقات، ما فتح له بابا للتعلم والعمل ضمن فرق والإبداع تحت التحدي.
وخلال مسيرته شارك مارتيروس في منافسات وسافر إلى عدة دول، من بينها إستونيا ورومانيا والصين، حيث حصل في إحدى المشاركات داخل رومانيا على المركز الأول إلى جانب جائزة “الأكثر إبداعا”، بينما حقق في إسبانيا المركز السادس عالميا. وتؤكد هذه النتائج أن مشروعه لا يكتفي بفكرة مبتكرة، بل يرتكز على تطبيق عملي وقدرة على تطوير الحلول وتحسين التصميم والبرمجة مع الوقت.
وعن خططه القادمة، يعتزم مارتيروس المشاركة في مسابقات دولية جديدة خلال الفترة المقبلة، ومن بينها منافسة في قرية الجونة خلال شهر نوفمبر. إلا أن تكاليف السفر والمشاركة تمثل تحديا قد يؤثر على استمرارية حضوره الخارجي، لذلك وجه نداء إلى المؤسسات والشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا والبرمجة لدعم رحلته وتمكينه من مواصلة تطوير مشروعاته والمنافسة على جوائز دولية.
ويركز مارتيروس في رؤيته المستقبلية على مواصلة التعلم وبناء حلول تقنية تخدم المجتمع، من خلال روبوتات تعليمية وتفاعلية تعزز فهم الزائر بتاريخ مصر، وتقدم تجربة متحف أكثر حيوية ومرونة، وتؤكد في الوقت نفسه أن الأطفال قادرون على صناعة فرق حقيقي حين تتوفر لهم أدوات المعرفة والدعم والإتاحة.

التعليقات