حذّر استشاري أمن المعلومات المهندس محمد فتحي من الانجذاب إلى مواقع الدارك ويب بدافع الفضول، مؤكدًا أن هذا الجزء من الإنترنت ارتبط منذ سنوات بأنشطة إجرامية مثل تداول بيانات مسروقة ومواد غير قانونية، إضافة إلى استغلال ضعف الوعي الرقمي لدى المستخدمين.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز» أن الإنترنت يمكن تبسيطُه إلى ثلاثة مستويات: الويب العادي، والـ«ديب ويب»، والدارك ويب. وبيّن أن الدارك ويب صُمم بشكل أكبر لإخفاء هوية المستخدم وإخفاء آثارَه الرقمية قدر الإمكان، لكنه ليس مساحةً “مستحيلة الاختراق” أو “مضمونة الحصانة”.
وأشار محمد فتحي إلى أن الاعتقاد بأن مستخدمي الدارك ويب لا يمكن الوصول إلى هوياتهم غير صحيح على إطلاقه. فحتى في البيئات التي تهدف إلى إخفاء الهوية، قد يترك المستخدم وراءه أدلة رقمية تساعد جهات التحقيق على تحديد شخصيته، سواء بسبب أخطاء شخصية، أو ثغرات تقنية في طريقة الاستخدام، أو بسبب روابط وعلاقات رقمية قد تربط الحسابات بأطراف أخرى.
### لماذا تبقى الهوية قابلة للكشف رغم الإخفاء؟
شرح الخبير أن مسار كشف الهوية يعتمد على آثار رقمية قد تظهر في أكثر من نقطة، مثل:
– استخدام نفس بيانات الدخول أو إعادة استعمال معلومات قد تكون مرتبطة بهوية حقيقية.
– الوقوع في أخطاء عند إعداد الاتصال أو التصفّح، بما يسهّل جمع البيانات وتحليلها.
– الاعتماد على أدوات أو إعدادات غير آمنة أو غير مُحكمة، مما يخلق ثغرات في الخصوصية.
– وجود “بصمات سلوكية” تظهر من خلال أنماط الاستخدام، أو تفاعل المستخدم مع أشخاص/حسابات أخرى.
– تأثير الجهات الضارة عبر البرمجيات الخبيثة أو منصات تجميع البيانات، والتي قد تحاول استدراج المستخدمين.
### انتقال الجرائم من العالم الافتراضي إلى الواقع
لفت المهندس محمد فتحي إلى أن مخاطر الدارك ويب لا تنحصر في المحتوى نفسه، بل قد تمتد إلى تنفيذ جرائم على الأرض. فبعض المنصات تُستخدم لتسهيل شراء/تداول بيانات مسروقة، مثل بيانات الدخول، والمعلومات الشخصية، ومحتوى يُستغل للابتزاز أو الاحتيال. وقد يؤدي ذلك إلى تعرض أشخاص أو شركات لعمليات اختراق حقيقية أو ابتزاز مالي أو سرقات رقمية.
وأضاف أن التحقيق في الجرائم المرتبطة بالدارك ويب قد يكون أكثر تعقيدًا مقارنةً بجرائم الويب العادي، لكنه يظل قابلًا للتطبيق؛ إذ يمكن الاستناد إلى أدلة رقمية وتحليل آثار تقنية وربط الأحداث لتحديد المسار والأطراف المتورطة.
### تحذير من الروابط والملفات غير الموثوقة
وجّه الخبير تحذيرًا للشباب وأولياء الأمور من الدخول إلى مواقع أو روابط مجهولة المصدر بدافع الفضول. وأوضح أن مجرد الانتقال إلى رابط غير موثوق قد يعرّض المستخدم لعدوى برمجيات خبيثة أو لعمليات ابتزاز، وقد ينتهي الأمر إلى اختراق حسابات أو تعرض بيانات خاصة للسرقة.
وأكد ضرورة:
– الامتناع عن تحميل أي ملفات مجهولة المصدر أو تطبيقات من مصادر غير موثوقة.
– تجنب فتح روابط تأتي عبر رسائل مشبوهة أو منشورات غير موثوقة، خصوصًا إن كانت تدّعي محتوى مجانيًا أو “عروضًا” تجذب الفضول.
– الإبلاغ عن أي بيانات مسربة أو محتوى مرتبط بأنشطة إجرامية للجهات المختصة، بدل التعامل معه أو مشاركته.
وفي الختام، شدد محمد فتحي على أن التعامل مع الدارك ويب يحمل مخاطر تقنية وقانونية، وأن حماية الهوية الرقمية لا تعتمد على “الخفاء” فقط، بل على تجنب مصادر الشك، وعدم الوقوع في أخطاء الاستخدام، والالتزام بوعي رقمي يُقلل فرص الاستهداف والاستدراج.

التعليقات