رحّب اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة بإعلان الهيئة العامة للتنمية الصناعية طرح الأراضي الصناعية بنظام “الإيجار المنتهي بالتملك”، باعتباره خطوة عملية لتقليل العبء المالي المباشر على المستثمرين صغار ومتوسطي الحجم، وتمكينهم من توجيه السيولة لدعم خطوط الإنتاج والتشغيل بدلًا من تحمل تكلفة شراء الأرض مقدمًا. وأكد الاتحاد أن النظام، إذا طُبّق وفق ضوابط واضحة، يمكن أن يسرّع انتقال المشروعات من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الإنتاج، بما يعزز فرص التوسع وخلق فرص عمل جديدة.
مقومات النجاح
وأوضح المهندس علاء السقطي، رئيس الاتحاد، في بيان اليوم، أن تحقيق أهداف المبادرة يتطلب توفير بيئة قانونية وتنظيمية مستقرة خلال السنوات المقبلة، تضمن للمستثمرين وضوح الرؤية وعدم تعرضهم لتغييرات سياسية أو تشريعية مفاجئة قد تؤثر على جدوى استثماراتهم. وأشار إلى أن الاتحاد تلقى خلال الأسبوع الماضي العديد من التساؤلات والمخاوف من المستثمرين حول آليات تطبيق النظام، وهو ما يستدعي تقديم رسائل طمأنة واضحة من الجهات المختصة بخصوص استقرار القواعد المنظمة للنظام وحماية حقوق المستثمر.
وأكد السقطي أن القيمة الفعلية للأراضي الصناعية لا تتحقق بمجرد امتلاكها، وإنما بإقامة المصنع وتشغيله وتطويره؛ لذلك يجب أن تعكس قواعد التملك العادلة حجم الاستثمارات التي يضخها المستثمر، بما يضمن تناسبًا منطقيًا بين ما يلتزم به من تكلفة ومخاطر، وبين ما يحصل عليه لاحقًا من حقوق تملك للأصل.
مخاوف التطبيق والتوصيات الأساسية
وفي السياق نفسه، ناقش الاتحاد مع المستثمرين الصناعيين عددًا من التحفظات الرئيسية المتعلقة بنظام الإيجار التمليكي للأرض، أبرزها ضرورة وجود ضمانات حكومية ملزمة تمنع تغيير السياسات أو إلغاء النظام مستقبلًا تحت أي ظرف، بما يحمي المستثمرين الجادين الذين يتحملون مخاطر وكلفة ضخ مبالغ كبيرة في أعمال البناء والتجهيز ونقل التكنولوجيا على الأراضي المخصصة.
كما شدد الاتحاد على أهمية مراجعة آلية إعادة التقييم الدوري لقيمة الأرض، وآلية احتساب الزيادة السنوية للإيجار، بحيث يتم وضع سقف محدد للزيادات يقل عن 10% سنويًا، لضمان اتساقها مع معدلات نمو قطاع الصناعة ومستويات ربحية المشروعات، ومنع الإجحاف الذي قد ينعكس سلبًا على التدفقات النقدية للمشروعات القائمة أو التي ما زالت في مرحلة التوسع والتشغيل.
ودعا الاتحاد كذلك إلى تعديل بند تقييم الأرض ليُحتسب وفق السعر المعتمد وقت طلب التملك، على أساس أن المستثمر هو من يحول الأرض من مجرد موقع إلى أصل إنتاجي ذي قيمة مضافة عالية. لذلك يرى الاتحاد ضرورة أن تعتمد آليات التقييم على التسعير الأساسي وقت التعاقد الأول مع تثبيت نسب زيادة عادلة ومحددة مسبقًا، بحيث لا يتم معاقبة المستثمر على نجاحه في رفع قيمة المنطقة الصناعية التي طوّرها واستثمر فيها.
حماية الحقوق وتعزيز الشراكة مع الجهات المعنية
أكد الاتحاد حرصه على الشراكة الكاملة مع مختلف الأجهزة الحكومية لتهيئة مناخ استثماري جاذب وموحد القواعد. كما دعا الهيئة العامة للتنمية الصناعية إلى عقد جلسة حوار مجتمعي مع ممثلي قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك لوضع هذه التوصيات ضمن اللوائح التنفيذية وعقود الإيجار التمليكي، بما يضمن التطبيق الفعلي للنظام على نحو يحقق التوازن بين أهداف التنمية الصناعية وحماية المستثمرين.
واعتبر الاتحاد أن نجاح المبادرة لا يرتبط فقط بتوفير الأراضي، بل أيضًا بوجود آليات شفافة ومرنة للاحتساب والضمانات والتقييم، إضافة إلى وضوح الإجراءات المرتبطة بالتشغيل والالتزامات الزمنية، بما يساعد المستثمر على بناء خطط مالية دقيقة ويعزز ثقة القطاع في استمرار السياسات الداعمة للصناعة.

التعليقات