التخطي إلى المحتوى

كشف علاء مصطفى، المحامي بالنقض والدستورية العليا، أبرز المستجدات التي يتضمنها قانون الإجراءات الجنائية الجديد الصادر بالقانون رقم 174 لسنة 2025، والذي أقره مجلس النواب، على أن يبدأ تطبيقه اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2026.

وأوضح مصطفى أن القانون ينظم منظومة التحقيق والمحاكمة في القضايا الجنائية، مع تأكيد متزايد على ضمانات المتهم انطلاقًا من القاعدة القانونية التي تقرر أن الأصل في الإنسان البراءة، وهو ما ينعكس على إجراءات التعامل مع الاشتباه، وطرق الإثبات، وضمانات الدفاع.

وأكد أن القانون الجديد وسّع نطاق بدائل الحبس الاحتياطي بهدف تقليل اللجوء إلى الحبس خلال مرحلة التحقيق، بما يحقق توازنًا بين متطلبات سير الدعوى الجنائية وضرورة تقليل الآثار السلبية للحبس على المتهم. وأشار إلى أن تطبيق البديل لا يكون وفق قالب واحد، بل يختلف تبعًا لطبيعة كل حالة وظروف الواقعة وملابساتها، وكذلك بحسب جسامة الجريمة ومدى الخشية من تأثير المتهم على سير التحقيق أو هروبه.

ومن أبرز البدائل التي أشار إليها إمكانية إلزام المتهم بالبقاء داخل نطاق جغرافي محدد، بحيث لا يغادر حدودًا بعينها إلا وفق ضوابط يحددها القانون أو يقرها قرار جهة التحقيق أو المحاكمة. وجرى في هذا السياق توضيح أن الفكرة تقوم على وضع قيود تنظيمية بديلة عن الحبس، بما يضمن استمرار حضور المتهم وعدم الإضرار بمقتضيات الدعوى.

كما تضمن القانون تطورًا مهمًا يتمثل في استحداث إمكانية إجراء المحاكمة عبر تقنيات الاتصال الحديثة، بما يساهم في تسريع الفصل في القضايا وتقليل تعطّل الجلسات، خاصة في الحالات التي قد تتأثر فيها الإجراءات بعوامل مكانية أو إجرائية. وأكد مصطفى أن المادة 531 أتاحت إجراء المحاكمة عن بُعد عبر شاشات الاتصال، بما يسمح باستمرار نظر الدعوى مع الحفاظ على ضمانات المحاكمة العادلة.

وفي خطوة إضافية لتعزيز الحقوق، أشار مصطفى إلى أن القانون استحدث نظامًا للتعويض عن الحبس الاحتياطي في حالة انتهاء الإجراءات إلى براءة المتهم أو عدم ثبوت الاتهام بحقه. واعتبر أن هذا التطور يمثل ضمانة تعويضية مهمة توازن الأثر الذي قد يقع على المتهم نتيجة حبسه احتياطيًا ثم تبيّن عدم صحة الاتهام.

وأشار مصطفى في سياق متصل إلى أن الاتجاه العام للقانون الجديد يراعي تحسين جودة الإجراءات الجنائية عبر تقنين آليات أكثر مرونة ودقة، وتفعيل أدوات تضمن سرعة الإنجاز مع تعزيز الحقوق الأساسية للمتهم، بما يتوافق مع توجهات تطوير منظومة العدالة الجنائية.

وبذلك، يأتي قانون الإجراءات الجنائية الجديد ليعالج تحديات التطبيق العملي عبر توسيع بدائل الحبس، وإتاحة المحاكمات عن بُعد، وتعزيز الضمانات المرتبطة بتحديد نطاق القيود على المتهم، فضلًا عن تقرير تعويض لمن يقع عليه ضرر الحبس الاحتياطي ثم تنتهي الإجراءات إلى عدم ثبوت الاتهام أو البراءة. ويظل بدء تطبيق القانون في الأول من أكتوبر 2026 نقطة تحول ينتظر أن تعكس أثرًا مباشرًا على مسار التحقيقات والمحاكمات خلال الفترة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *