يُعد توطين الصناعة النووية أحد أبرز مكاسب محطة الضبعة لتوليد الكهرباء، إذ لا يقتصر دور المشروع على إنتاج طاقة منخفضة الانبعاثات، بل يمتد ليعزز سلاسل الإمداد المحلية ويخلق فرص عمل ويزيد القيمة المضافة داخل مصر. ويأتي ذلك من خلال اتفاق بين مصر وروسيا يهدف إلى تحديد نسب مكونات وخدمات محلية مرتبطة بالمفاعلات الأربع بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات.
وتشمل خطة توطين الصناعة النووية مرحلية واضحة ترتبط بتشغيل كل مفاعل في مواعيد محددة، مع تصاعد تدريجي في نسب المكون المحلي بما يدعم تطور قدرات الصناعة الوطنية. ووفق ما تم طرحه ضمن نطاق المشروع، تستهدف الخطة ما يلي:
1) عند تشغيل المفاعل الأول في عام 2028: من المتوقع أن تصل نسبة المكون المحلي إلى ما بين 20% و25%، على أن تتكرر النسبة تقريبًا عند تشغيل المفاعل الثاني في 2029.
2) عند تشغيل المفاعل الثالث في عام 2030 والمفاعل الرابع في 2031: تستهدف الخطة وصول نسبة المكون المحلي إلى 35%، بما يرسخ مشاركة أوسع للصناعات والخبرات المحلية في مراحل أكثر تعقيدًا من المشروع.
3) أن تبلغ نسبة الإنشاءات المحلية 35%، بما يعني إشراك مقاولين وشركات مصرية في أعمال البنية التحتية والإنشاءات المدنية والميكانيكية والكهربائية المرتبطة بالمحطة ضمن المعايير الفنية المطلوبة.
4) أن تصل نسبة المكونات والمعدات المحلية إلى 25%، بما يشمل توفير أجزاء ومستلزمات صناعية يمكن تصنيعها أو تجهيزها داخل مصر وفق متطلبات الجودة والسلامة.
5) أن تكون 5% من التصميمات مصرية، وهو بند مهم لأنه يوسّع دور الشركات والكوادر المحلية في مراحل التخطيط الهندسي والتوثيق الفني، ويعزز نقل المعرفة الفنية.
6) الوصول إلى توريد 35% من المواد الخام محليًا، بما يدعم الاقتصاد من خلال تقوية قطاع التوريد والمواد الأولية المرتبطة بسلاسل الإمداد في مجال الطاقة النووية.
ولتعظيم أثر توطين الصناعة النووية، لا يقتصر الأمر على نسب رقمية فقط؛ بل يعتمد نجاحه على بناء منظومة صناعية وتقنية متكاملة. وتشمل الأبعاد الإضافية التي يُفترض أن ينعكس عليها هذا التوجه تدريب الكوادر المصرية وتأهيلها لتولي أدوار فنية وتشغيلية وصيانة، إضافة إلى دعم اعتماد معايير جودة صارمة في التصنيع والتوريد والاختبارات بما يضمن مطابقة المنتجات للمواصفات الدولية.
كما يمكن أن يخلق المشروع بيئة استثمارية داعمة للشركات المحلية من خلال عقود توريد تدريجية، وتوسيع قاعدة الموردين، ونقل الخبرات في مجالات مثل الهندسة النووية، والقياسات والمعايرة، واللحام والفحص غير الإتلافي، وإدارة الجودة، وإدارة السلامة الصناعية. وبمرور الوقت ومع تقدم مراحل التنفيذ، من المتوقع أن تتحول مكاسب المشروع إلى قدرات مستدامة داخل السوق المصري، بما يعزز فرص التصدير أو المشاركة في مشروعات طاقة وبنية تحتية ذات صلة.
في النهاية، تُعد خطة توطين الصناعة النووية في محطة الضبعة استثمارًا مزدوجًا: من جهة تدعم أمن الطاقة عبر تشغيل محطة نووية لإنتاج الكهرباء، ومن جهة أخرى تُسهم في تنمية اقتصادية عبر زيادة المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد وبناء قدرات وطنية قادرة على مواكبة متطلبات الصناعات عالية التقنية.

التعليقات