تستعرض شركة ميتا تصميمًا مقترحًا لهوائي جديد يمكن أن يرفع كفاءة النظارات الذكية المستقبلية ويُحسن من تجربة الاتصال اللاسلكي دون تحويل الجهاز إلى “كمبيوتر صغير” على الوجه. وفقًا لمعلومات نُشرت عن براءة اختراع حديثة، تقترح ميتا بنية تُنقل فيها الهوائيات اللاسلكية من داخل منطقة الذراعين الجانبيين إلى طول الحافة السفلية للنظارات، بحيث تبقى الأجهزة الأساسية الأخرى أعلى الإطار.
تهدف هذه الفكرة إلى معالجة تحدٍ معروف في تصميم النظارات الذكية: المساحة الداخلية المحدودة. فداخل الإطار يجب حشر مجموعة واسعة من المكونات مثل الكاميرات والمعالجات وأجهزة الاستشعار ومكبرات الصوت ووحدات الراديو والهوائيات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الراحة وخفة الوزن. لذلك تأتي الخطوة بتوزيع مختلف للأجزاء، بحيث تتحرك الهوائيات إلى أسفل العدسات، بينما تبقى المكوّنات الإلكترونية الأهم في الجزء العلوي.
لماذا يُعد نقل الهوائيات خطوة مهمة؟
توضح البراءة أن تحريك الهوائيات بعيدًا عن الرأس يمكن أن يقلل التداخل بين المكونات داخل الجهاز. ويُتوقع أن يؤدي ذلك إلى تحسين جودة الإشارة اللاسلكية، كما قد يتيح تحقيق أداء قريب من أنظمة اتصال أكثر تقدمًا مع استهلاك طاقة أقل—وهو عامل حاسم في الأجهزة القابلة للارتداء التي تعتمد على بطاريات صغيرة.
تفاصيل التصميم كما وردت في البراءة
يشير الوصف إلى إمكانية استخدام هوائيين، واحدًا أسفل كل عدسة، مع توصيلهما بجهاز راديو موضوع في أعلى الإطار—ربما بالقرب من جسر الأنف. وبحسب منطق التصميم، فإن إبقاء الهوائيين منفصلين وتقارب أطوال وصلات كل هوائي قد يساعد على العمل بكفاءة أعلى ضمن أنظمة MIMO. وتعتمد MIMO على استخدام عدة هوائيات معًا لتحسين الأداء اللاسلكي وزيادة موثوقية الاتصال، خاصة في البيئات المزدحمة أو مع التغيرات السريعة في اتجاه الجهاز.
إخفاء الهوائيات داخل مواد شفافة للترددات اللاسلكية
تضيف البراءة بعدًا تصميميًا مهمًا يتعلق بالمظهر والمتانة. إذ تذكر إمكانية إخفاء الهوائيات داخل طبقة مصبوبة مصنوعة من مادة شفافة للترددات اللاسلكية. الفكرة هنا مزدوجة: حماية الهوائيات من التلف المادي وتقليل تعرضها للعبث اليومي، وفي الوقت نفسه السماح بمرور الإشارات اللاسلكية بكفاءة عبر المادة.
امتداد الفكرة إلى أجهزة أخرى قابلة للارتداء
لا تقتصر رؤية ميتا على النظارات الذكية الاستهلاكية فقط، بل تتناول البراءة—بحسب ما ورد—استخدام نفس النهج في نظارات الرؤية الليلية ونظارات الطيران. كما توضح الوثيقة كيفية إبقاء الهوائيات بعيدًا عن مناطق الكاميرات والمعالجات ومستشعرات العمق ووحدات القياس بالقصور الذاتي، وهو ما قد يقلل من التداخل ويُساهم في تحسين استقرار الأداء العام للنظام.
ماذا يعني ذلك للمستقبل القريب؟
إذا تحولت هذه الفكرة إلى تصميم تجاري، فقد نشهد نظارات أكثر كفاءة في الاتصال اللاسلكي، وتجربة استماع/تفاعل أفضل، واستقرارًا أعلى للاتصال مع تقليل هدر الطاقة. كما قد يساهم توزيع المكونات بهذه الطريقة في تصميم أكثر انسيابية وراحة، خصوصًا مع تزايد اعتماد النظارات الذكية على شبكات لاسلكية متقدمة وكاميرات وأجهزة استشعار متعددة.
في النهاية، تبدو براءة الاختراع بمثابة محاولة عملية لإعادة ترتيب “هندسة الداخل” للنظارات الذكية: نقل الهوائيات إلى موقع أقل تسببًا بالتداخل، وإخفاؤها داخل مواد مناسبة، مع تركيز المكونات الأخرى في الأعلى حيث تحتاج إلى تبريد وإتاحة المساحة بشكل أفضل.

التعليقات