كشفت فاطمة إبراهيم، الاستشارية الدولية في فض المنازعات والخصوصية، تفاصيل مبادرة «البحث عن أنا» التي تهدف إلى دعم الأشخاص الذين تركت الأزمات الصحية أثرًا عميقًا على حياتهم وثقتهم بأنفسهم. وأوضحت إبراهيم أن المبادرة موجهة لكل من شعر أن حياته توقفت بسبب الأزمة، أو يرغب في فهم ما يمر به الآخرون وكيفية تقديم العون لهم.
وخلال حديثها مع الإعلامي شريف بديع والكاتبة سارة سامي في برنامج «أنا وهو وهي» عبر قناة «صدى البلد»، شددت الاستشارية على أن تأثير الأزمة الصحية لا يقتصر على الجانب الجسدي فقط، بل قد ينعكس كذلك على طريقة رؤية الإنسان لذاته. فقد تتحول التجربة إلى مصدر للخوف والقلق واضطراب المزاج، كما قد تظهر أفكار سلبية حول المستقبل، وتتباين ردود الأفعال من شخص لآخر وفقًا لتجربته وظروفه ومدى الدعم المتاح له.
وأكدت إبراهيم أن المبادرة لا تستهدف فئة عمرية محددة، بل تركز على الأشخاص الذين تأثرت حياتهم بالأزمة الصحية بصرف النظر عن العمر. وقالت: «أي حد حاسس إن حياته واقفة بسبب الموضوع ده، أو عايز يفهم إيه اللي بيحصل عشان يساعد غيره، أهلا وسهلا بيه»، في إشارة إلى أن المبادرة تسعى لخلق مساحة آمنة للتعبير والتعلم والتواصل.
وأوضحت أن المبادرة ما زالت في بدايتها، ولذلك تم إعداد تصور أولي مرن وقابل للتطوير اعتمادًا على احتياجات المشاركين. وأضافت أنها لا تتبنى نموذجًا واحدًا ثابتًا يفرض على الجميع، لأن كل تجربة مرضية لها تفاصيلها النفسية والاجتماعية، ولكل شخص احتياجاته وطريقة تعامل مختلفة مع التحديات.
وبيّنت أن التصور الحالي يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: التعبير عبر منح المشاركين فرصة لوصف ما يشعرون به دون حكم، والبناء لتعلم استراتيجيات دعم النفس والتعامل مع القلق بشكل عملي، ثم الاستعادة لاستعادة الصورة الإيجابية للذات وتعزيز الشعور بالقدرة على الاستمرار. كما شددت على أهمية استمرار الحوار مع المشاركين لفهم احتياجاتهم بصورة أدق، بما يضمن أن تتطور المبادرة بما يناسب كل مجموعة.
ولتعزيز القيمة الإثرائية للمبادرة، تشير «البحث عن أنا» إلى أن الدعم النفسي لا يعني إنكار الألم أو تجاهل الواقع، بل يشمل الاعتراف بالمشاعر ثم العمل تدريجيًا على تخفيف الضغط النفسي وبناء روتين يساعد على التكيف. كما يمكن أن تتضمن المبادرة في مراحلها القادمة أنشطة توعوية حول إدارة التفكير المفرط، وكيفية التواصل مع الأسرة أو الدائرة القريبة بطريقة داعمة، إضافة إلى تبادل الخبرات بين المشاركين لخلق شعور بالانتماء وتقليل الإحساس بالوحدة.
في النهاية، تأتي «البحث عن أنا» كخطوة إنسانية نحو إعادة تشكيل العلاقة مع الذات بعد التجربة الصحية، وتحويل الأثر النفسي من حالة صمت وعجز إلى مسار تعلم ودعم متبادل، بما يساعد المشاركين على استعادة ثقتهم بأنفسهم واستعادة قدرتهم على الحركة نحو حياة أكثر توازنًا.

التعليقات