التخطي إلى المحتوى

في سابقة غير مألوفة داخل بيئات العمل، اتخذ وكيل ذكاء اصطناعي يتولى إدارة متجر تجاري في مدينة سان فرانسيسكو قرارًا بإنهاء خدمة موظف بشري بسبب تكرار التأخر وعدم الالتزام بمواعيد العمل المقررة. وتأتي هذه الحادثة ضمن تجربة تشغيلية تجريها شركة أبحاث الذكاء الاصطناعي «أندون لابس» (Andon Labs) لاختبار قدرة الأنظمة الذكية على إدارة جوانب متداخلة من العمل التجاري، بدءًا من التنظيم اليومي وحتى اتخاذ قرارات مرتبطة بالموارد البشرية.

تفاصيل قرار الفصل الأول الذي صدر عن «مدير ذكاء اصطناعي»
وفق ما ذكرته الشركة، رصد النظام الذكي تأخر الموظف المعني في 17 نوبة عمل من أصل 23 نوبة خلال فترة المتابعة، وهو ما اعتبر إخلالًا واضحًا بسياسات الحضور والانصراف المعتمدة لدى المتجر. وقبل الوصول إلى توصية نهائية، تم إجراء مراجعة لسجلات الحضور والانصراف، إلى جانب تقييم أداء الموظف وتتبع ما سبق من تنبيهات، ثم تمت صياغة توصية عبر الوكيل الذكي «لونا» (Luna).

وأشارت الشركة إلى أن الوكيل الذكي اعتمد أثناء إعداد التوصية على نموذج «Claude Opus 4.8»، ورغم أن قرار التوصية جاء من النظام، فإن تنفيذ القرار لم يكن آليًا بالكامل. فقد راجع المشرفون البشر التوصية ووافقوا عليها، ثم تولوا عملية الإبلاغ النهائية للموظف عبر مقابلة مباشرة، بما يضمن مراعاة الجوانب الإنسانية والقانونية وتطبيق متطلبات العمل المحلية بشكل صحيح.

كيف تدير «لونا» متجرًا فعليًا وليس مجرد نظام محاكاة؟
تُعد تجربة متجر «أندون ماركت» واحدة من أوائل التطبيقات التي تمنح وكيلًا ذكيًا صلاحيات تشغيلية واسعة داخل متجر واقعي. وبدأت التجربة في الأول من أبريل، حيث زودت الشركة النظام بميزانية تشغيلية قدرها 100 ألف دولار، وبطاقة ائتمان للشركات، إضافة إلى اتصال إنترنت، مع عقد إيجار للموقع يمتد لثلاث سنوات بهدف تحقيق أرباح عبر بيع منتجات مثل الكتب والشموع والتحف والألعاب.

وبحسب ما تم الإعلان عنه، يقوم النظام بتولي مجموعة من المهام الجوهرية داخل المتجر، منها:
– اختيار المنتجات المطلوبة للعرض وتحديد ما ينبغي شراؤه.
– تسعير المنتجات ووضع استراتيجيات مناسبة للترويج.
– تحديد ساعات العمل بناءً على اعتبارات تشغيلية.
– إعداد سياسات التوظيف ونشر إعلانات الوظائف.
– إدارة المقابلات الأولية والاختيار المبدئي للمرشحين.

في المقابل، يظل دور الفريق البشري أساسيًا في الأعمال التي تتطلب تنفيذًا مباشرًا فيزيائيًا، مثل ترتيب الرفوف وتوفير بعض الجوانب الإجرائية المتعلقة بالتصاريح أو المهام الميدانية.

كواليس اتخاذ القرار: توثيق السياسات وتقديم بدائل قبل الفصل
توضح الشركة أن «لونا» كانت قد صاغت مسبقًا دليلًا للموظفين وسياسة الحضور والانصراف منذ أشهر، ما يعني أن القرار لم يأتِ بشكل مفاجئ أو من فراغ. ومع استمرار التأخر رغم التنبيهات الشفهية والتدريب الإضافي، طُلب من النظام استرجاع اللوائح ذات الصلة وتحليل سجل التزام الموظف بها.

ومن النقاط التي ركزت عليها الشركة أن النظام لم يقتصر على مسار واحد. فقد قدم خيارين لإدارة المنشأة:
1) إنهاء الخدمة مباشرة.
2) توجيه إنذار كتابي نهائي مصحوب بخطة تحسين لمدة أسبوعين.

وبالإضافة إلى ذلك، تضمنت العملية توصية واضحة بأن يتم الإبلاغ عن القرار عبر أسلوب مهني تقوده جهة بشرية، بهدف ضمان مراعاة الظروف الفردية، وتقديم التوضيحات المطلوبة، وتحقيق الامتثال للأنظمة ذات الصلة.

ما الذي يجعل هذه الحادثة مختلفة؟
تكمن أهمية هذه السابقة في أنها لا تقتصر على أتمتة مهام إدارية بسيطة، بل تمتد إلى منطقة حساسة تتعلق بإجراءات الموارد البشرية واتخاذ قرارات قد تؤثر على حياة موظفين. لذلك، فإن وجود مراجعة بشرية قبل التنفيذ، وتقديم بدائل مثل الإنذار والخطة التحسينية، يطرح تصورًا لكيف يمكن للأنظمة الذكية أن تدير بالاشتراك مع البشر ضمن إطار من الضوابط.

ورغم ذلك، تظل التجربة مجالًا للنقاش الواسع حول الحدود الأخلاقية والقانونية لاستخدام الوكلاء الذكيين في بيئات العمل، ومدى أهمية الشفافية في توثيق المعايير، وكذلك مسؤولية المنشأة عن أي أثر قد تنتج عنه قرارات آلية أو شبه آلية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *