تسعى هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء إلى تطبيق أعلى مستويات السلامة والأمان الفني والبيئي بمحطة الضبعة النووية، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA). ويأتي ذلك من خلال حزمة متكاملة من عناصر التصميم والتقنيات التنظيمية، إضافة إلى منظومة تشغيل ورقابة تضمن الاستجابة السريعة للحالات الاعتيادية والطوارئ، وتقليل مخاطر الحوادث إلى أدنى الحدود الممكنة.
تكنولوجيا مفاعلات الجيل الثالث المطور (+VVER-1200)
تعتمد محطة الضبعة على أحدث مفاعلات الجيل الثالث المطور من نوع (+VVER-1200)، والتي تركز على تعزيز السلامة عبر الدمج بين أنظمة أمان “إيجابية” تعتمد على تشغيل التجهيزات والمضخات عند الحاجة، وأنظمة أمان “سلبية” تعمل ذاتيًا باستخدام الظواهر الطبيعية مثل الجاذبية والاختلاف في الكثافة وتدرج الحرارة. ويهدف هذا النهج إلى توفير أمان إضافي حتى عند تعطل بعض الأنظمة أو انخفاض أداء المكونات.
أنظمة أمان سلبية تستمر حتى عند انقطاع الكهرباء
من أبرز مظاهر الاعتماد على السلامة أن المحطة مصممة لتعمل بقدرات تبريد ذاتي والتعامل مع سيناريوهات الطوارئ حتى في حالة انقطاع كامل للتيار الكهربائي. وتُعد هذه القدرة عنصرًا حيويًا لأن انقطاع الكهرباء قد يعرقل تشغيل بعض أنظمة الإسناد التقليدية؛ لذا يتم توسيع الاعتماد على الأنظمة التي لا تتطلب كهرباء لضمان الحفاظ على تبريد القلب ومنع تفاقم أي حالة خلل.
وعاء احتواء خرساني مزدوج (Double Containment)
تتضمن محطة الضبعة منظومة احتواء متقدمة تتمثل في وعاء احتواء خرساني مزدوج يضم المفاعل. حيث يتحمل الجدار الداخلي الضغوط والظروف الناتجة عن تشغيل المفاعل، بينما يعمل الجدار الخارجي كحاجز إضافي ضد التأثيرات الخارجية والظروف الجوية القاسية. ويساعد هذا التصميم على تقليل احتمال تسرب المواد المشعة في حال حدوث خلل داخل حدود المفاعل أو منظوماته.
تصميم موجه لمقاومة الحوادث والظواهر الطبيعية
تم تصميم المحطة لتكون قادرة على تحمل مجموعة من الأحداث الطبيعية والاستثنائية، مثل الهزات الأرضية القوية والتسونامي والأعاصير، بحيث تستمر السلامة الهيكلية والوظيفية قدر الإمكان ضمن تصميم هندسي يأخذ احتمالات متعددة في الاعتبار.
كما جرى تصميم المحطة وفق اشتراطات أمان تستهدف تقليل تأثير السيناريوهات النادرة، ومنها سيناريو سقوط طائرة تجارية كبيرة (وفق ما ذُكر في المواصفات المرتبطة بالمحطة) بشكل مباشر دون أن يؤدي ذلك إلى تأثير على المفاعل.
“مصيدة الملحم” (Core Catcher) لإدارة سيناريو الانصهار المفترض
تضم المحطة عنصرًا وقائيًا مهمًا يعرف بـ “مصيدة الملحم” أو Core Catcher، ويتم تركيبه أسفل وعاء الضغط. وتتمثل وظيفته في التقاط المواد المنصهرة في حال حدوث سيناريو فرضي بعيد الاحتمال لانصهار قلب المفاعل، بهدف احتوائها ومنع وصولها إلى التربة أو المياه الجوفية. ويعد هذا النظام جزءًا من فلسفة الدفاع المتعدد لضمان احتواء الأثر داخل حدود المنشأة وعدم انتقاله إلى البيئة المحيطة.
الرقابة الدولية والمحلية الصارمة والتزام المعايير
تخضع المحطة لإشراف مباشر ودوري من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA)، مع التعاون الفني والفحص والمعاينة وفقًا لمنهجيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA). ويشمل ذلك تقييم السلامة، والتحقق من تطبيق متطلبات الترخيص، ومراجعة إجراءات التشغيل وإدارة الطوارئ، بما يضمن أن المحطة تعمل ضمن حدود السلامة المعتمدة.
حماية البيئة والمحيط البحري لرصد أي تأثيرات
يرتكز جانب السلامة البيئية على أنظمة رصد مستمرة لبيانات البيئة المحيطة، بما يشمل مراقبة المياه والهواء والتربة قرب الموقع. ويهدف ذلك إلى ضمان عدم وجود تأثيرات إشعاعية أو حرارية أو غيرها من التأثيرات الضارة على البيئة البحرية المحيطة بالموقع، بما يراعي خصوصية المنطقة وسلامة البحر المتوسط.
آليات إضافية لتعزيز الاعتماد والسلامة في التشغيل
إضافة إلى تصميمات الأمان الهندسية، تعتمد السلامة أيضًا على منظومة تشغيل منضبطة تشمل تدريب الكوادر، وإجراءات التشغيل الطارئة، وخطط الاستجابة المجتمعية، وتحديثات الصيانة والفحص الدورية. كما تُبنى برامج الجودة والالتزام بالإجراءات بحيث تقلل فرص الخطأ البشري، وتضمن جاهزية الأنظمة لمواجهة مختلف أنواع حالات التشغيل غير الاعتيادية.
وبذلك، تتكامل فلسفة الأمان بمحطة الضبعة بين “الحواجز الهندسية” داخل التصميم، و”الأنظمة السلبية” التي تقلل الاعتماد على الكهرباء، و”إدارة الحوادث” عبر حلول احتواء متقدمة مثل Core Catcher، إلى جانب “الرقابة” التنظيمية البيئية والنووية المحلية بالتعاون مع المعايير الدولية، بما يعزز موثوقية السلامة ويحافظ على البيئة والمجتمع.

التعليقات