تترقب جماهير الكرة المصرية انطلاق منافسات الدوري الممتاز لموسم 2026-2027، والمقرر أن يبدأ في 21 أغسطس الجاري، على وقع مواجهات تحمل في طياتها امتدادًا تاريخيًا نادرًا. فبينما تفتح الجولة الأولى أبواب المنافسة على نقاط الموسم الجديد، فإنها في الوقت نفسه تعيد إلى الأذهان ملامح النسخة الأولى من المسابقة التي انطلقت عام 1948.
عند الرجوع إلى مباريات الجولة الأولى للموسم الجديد، نجد أن البطولة تشهد حضورًا لأندية كانت من بين المشاركين في أول نسخة للدوري الممتاز قبل نحو 78 عامًا، وهي الأهلي والزمالك والمصري والاتحاد السكندري. وبذلك تتجدد مشاركة هذه الأسماء العريقة في الموسم الحالي بعد رحلة طويلة من التطور والتبدل، لتصبح الجولة الأولى بمثابة وصلة بين حاضر المنافسة وبداياتها الأولى.
النسخة الأولى للدوري.. الزمالك «فاروق» يفتتح التاريخ
انطلقت أول نسخة من بطولة الدوري المصري الممتاز يوم 22 أكتوبر 1948 بمواجهة الزمالك (الذي كان يحمل اسم «فاروق» آنذاك) أمام المصري. وانتهت المباراة بفوز الزمالك 5-1، لتُسجَّل في تلك الليلة صفحات تأسيسية في سجل المسابقة، إذ حملت المباراة أيضًا معنى رمزيًا لبداية المنافسة وفق نظام الدوري الممتاز.
وعلى امتداد الجولة الأولى في موسم 1948-1949، أقيمت خمس مباريات جاءت نتائجها متنوعة، وكان أبرزها فوز الزمالك «فاروق» على المصري 5-1، إلى جانب انتصار الأهلي على اليونان السكندري بخماسية نظيفة. كما فاز الإسماعيلي على الاتحاد السكندري 3-1، بينما انتهت مباراة بورفؤاد مع السكة الحديد بالتعادل 3-3. وفي ختام الجولة، فاز الأوليمبي على الترسانة بهدف دون رد.
مفاجأة تاريخية: الحضور يتكرر.. لكن المواجهات لا تتطابق
ورغم وجود أربعة أندية من المشاركين في النسخة الأولى ضمن مباريات الجولة الأولى لموسم 2026-2027، فإن المفارقة تكمن في أن أيًّا من مواجهات الأسبوع الافتتاحي الحالي لا يتكرر حرفيًا مع مباريات الأسبوع الافتتاحي لأول موسم للدوري قبل 78 عامًا. بمعنى آخر، الحكاية تتجدد بحضور نفس الأسماء التاريخية، لكن الخريطة تتغير، لتمنح الجولة الأولى طابعًا جديدًا دون أن تُعيد تكرار سيناريو البداية القديمة.
الزمالك والمصري.. أول سطر في تاريخ الدوري الممتاز
من أكثر المواجهات التي تحمل وزنًا تاريخيًا لقاء الزمالك والمصري في النسخة الأولى. فقد كانت تلك المباراة هي الأولى في تاريخ الدوري المصري الممتاز، وانتهت بفوز الزمالك بخمسة أهداف مقابل هدف. كما شهدت المباراة تسجيل أول هدف في تاريخ المسابقة عبر محمد أمين، بينما أحرز سعد رستم ثلاثة أهداف «هاتريك»، وهو ما وضع بصمته مبكرًا في دفتر البطولة.
أما في الجولة الأولى من الموسم الجديد، فلن يكون الزمالك في مواجهة المصري كما حدث في البداية، بل سيواجه الاتحاد السكندري، بينما يلعب المصري أمام سموحة. وهكذا تنتقل العلاقة التاريخية بين قطبي النشأة إلى مواجهات مختلفة تحمل نفس الطابع الجماهيري والندية.
الأهلي.. حاضـر في افتتاح البطولة منذ البداية
الأهلي يظهر أيضًا في ذاكرة النسخة الأولى، ليس فقط كفكرة تاريخية بل كاسم كان حاضرًا في أول يومين من قيام المنافسة. ففي الجولة الأولى من موسم 1948-1949، واجه الأهلي اليونان السكندري وحقق فوزًا كبيرًا بنتيجة 5-0.
وبمرور الزمن، واصل الأهلي مشواره في ذلك الموسم حتى توج بلقب الدوري، ليصبح أول بطل في تاريخ المسابقة. وعندما ننظر إلى الجولة الأولى في موسم 2026-2027، نجد أن الأهلي سيلتقي الشرقية إنبي، في مواجهة مختلفة تمامًا عن افتتاح 1948، لكنها تؤكد أن القاعدة الذهبية لنادي بحجم الأهلي تتمثل في حضوره الدائم في لحظات البداية الكبرى.
الاتحاد السكندري.. من درويش البداية إلى مواجهة الحاضر
أما الاتحاد السكندري، فيحضر في الجولة الأولى للموسم الجديد أيضًا، لكنه هذه المرة سيواجه الزمالك. وفي أول نسخة للدوري عام 1948، كانت بداية الاتحاد أمام الإسماعيلي، وانتهت المباراة بفوز الإسماعيلي 3-1 يوم 24 أكتوبر 1948.
وهنا تظهر قيمة الاستمرارية؛ فالاتحاد السكندري عاد ليكون جزءًا من افتتاحية جديدة بعد سنوات طويلة من التحولات، مع اختلاف الخصوم والملامح، لكن بنفس روح المنافسة التي تضع الأندية العريقة تحت الضوء في أول أيام الموسم.
الخلاصة: الجولة الأولى.. جسر بين 1948 و2026
تقدم الجولة الأولى من الدوري الممتاز لموسم 2026-2027 مزيجًا لافتًا بين التاريخ والحاضر: أربعة أندية شاركت في النسخة الأولى قبل 78 عامًا تعود من جديد إلى واجهة البطولة، لكن دون أن تتكرر أي مواجهة من مواجهات الأسبوع الافتتاحي لأول موسم. وبذلك تصبح الجولة الأولى ليست مجرد بداية لموسم، بل محطة لاستدعاء الذاكرة الكروية المصرية ومشاهدة الأسماء الكبيرة وهي تكتب فصولًا جديدة على خلفية قديمة تعود إلى أكتوبر 1948.
ومع انطلاق المباريات في الأيام الأولى من الموسم، سيتأكد للجماهير أن الدوري المصري لا يملك فقط موسمًا جديدًا، بل يحمل أيضًا تاريخًا حيًا يتجدد مع كل صفارة انطلاق.

التعليقات