أظهرت بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية استمرار توازن نسبي بين الرجال والسيدات في نشاط التمويل متناهي الصغر بنهاية أبريل 2026، حيث استحوذ الذكور على الجزء الأكبر من إجمالي أرصدة التمويل، بينما واصلت الإناث التفوق من حيث عدد المستفيدين. ويعكس ذلك استمرار اعتماد المرأة على هذا النوع من التمويل بوصفها شريحة العملاء الأكبر، في الوقت الذي يبقى فيه متوسط قيمة التمويل الممنوح للرجال أعلى مقارنة بالنساء.
وبحسب البيانات، بلغ إجمالي أرصدة التمويل متناهي الصغر نحو 74.032 مليار جنيه بنهاية أبريل 2026، مقارنة بنحو 65.663 مليار جنيه بنهاية أبريل 2025، بزيادة تقارب 8.37 مليار جنيه خلال عام. وتُبرز الأرقام أن ارتفاع الأرصدة جاء مع تحسن طفيف في هيكل توزيع التمويل بين الجنسين.
وعلى مستوى القيم التمويلية، حصل الذكور على 54.55% من إجمالي أرصدة التمويل بنهاية أبريل 2026، بما يعادل قرابة 40.385 مليار جنيه، مقابل 54.16% بنهاية أبريل 2025 (حوالي 35.563 مليار جنيه). ويمثل ذلك زيادة تقارب 4.82 مليار جنيه في أرصدة التمويل الخاصة بالذكور خلال الفترة نفسها.
في المقابل، بلغت حصة الإناث 45.45% من إجمالي أرصدة التمويل بنهاية أبريل 2026، بما يعادل نحو 33.648 مليار جنيه، مقارنة بحصة بلغت 45.84% بنهاية أبريل 2025 (حوالي 30.100 مليار جنيه). وتُظهر هذه القفزة أن الإناث حققت ارتفاعًا في أرصدة التمويل بما يقارب 3.55 مليار جنيه سنويًا، وإن كان نصيبهن من حيث القيمة لا يزال أقل من نصيب الذكور.
وبالنسبة لعدد المستفيدين، بلغ إجمالي المستفيدين من التمويل متناهي الصغر نحو 3.440 مليون مستفيد بنهاية أبريل 2026، مقابل نحو 3.664 مليون مستفيد بنهاية أبريل 2025. وتشير هذه الأرقام إلى تراجعًا في عدد العملاء الإجمالي مقارنة بالفترة المناظرة، مع استمرار اختلاف الصورة بين الجنسين وفقًا لمعيار العدد والقيمة.
وتصدرت الإناث المشهد من حيث عدد العملاء، إذ مثلت 53.01% من إجمالي المستفيدين بنهاية أبريل 2026، بما يعادل قرابة 1.824 مليون مستفيدة، مقارنة بنسبة 54.25% بنهاية أبريل 2025 (حوالي 1.988 مليون مستفيدة). وعلى الجانب الآخر، بلغت نسبة الذكور 46.99% بنهاية أبريل 2026 (قرابة 1.617 مليون مستفيد)، مقابل 45.75% بنهاية أبريل 2025 (حوالي 1.676 مليون مستفيد).
وتوضح المؤشرات أن الصورة العامة تظل ثابتة نسبيًا: فالمرأة تمثل الشريحة الأكبر من العملاء بعدد المستفيدين، بينما يحصل الرجال على النصيب الأكبر من قيمة المحافظ التمويلية. ويُفهم من ذلك أن متوسط قيمة التمويل للذكور يميل إلى الارتفاع مقارنة بالإناث، وهو عامل قد يفسر الفجوة بين نسبة القيمة مقارنة بنسبة العدد.
كما تكشف البيانات عن تغير طفيف في هيكل السوق خلال عام واحد؛ إذ ارتفعت حصة الذكور من إجمالي أرصدة التمويل من 54.16% إلى 54.55%، بينما ارتفعت حصتهم من عدد المستفيدين من 45.75% إلى 46.99%. وفي المقابل، سجلت حصة الإناث تراجعًا محدودًا في كل من القيمة وعدد المستفيدين، مع بقاءهن متصدّرات من حيث عدد العملاء.
ويأتي هذا التطور ضمن سياق أوسع لزيادة الاهتمام بالتمويل متناهي الصغر باعتباره أداة لدعم المشروعات الصغيرة وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا للتمويل، ولا سيما النساء. وتبرز النتائج أهمية الاستمرار في تصميم برامج تمويل تراعي الفروق في حجم التمويل بين الجنسين، بهدف توسيع فرص حصول النساء على تمويل أعلى قيمة مع الحفاظ على استدامة المخاطر وتحسين الوصول إلى التمويل لجميع الفئات.

التعليقات