تُعد أجهزة MacBook جزءًا أساسيًا من قصة نجاح Apple في عالم الحواسيب المحمولة، لكنها في الوقت نفسه تعكس تجربة طويلة من التجارب التصميمية والتقنية: بعض الإصدارات صنعت “معيارًا” جديدًا للسرعة والكفاءة والخفة، بينما دفعت إصدارات أخرى الشركة إلى تعديل مسارها بعد ظهور مشكلات مؤثرة على المستخدمين. ومنذ ظهور أول MacBook عام 2006، توالت التحولات من الاعتماد على معالجات Intel إلى الانتقال الكامل إلى شرائح Apple Silicon، مع محطات لافتة مثل ثورة التخزين عبر SSD، وتحول الواجهة مع Touch Bar، ثم العودة إلى التصميم العملي في Pro وAir. فيما يلي أبرز الأجهزة التي برزت في تقارير تصنيفية على أنها الأفضل والأسوأ عبر تاريخ خط MacBook.
الأفضل: MacBook Air الأصلي (2008)
عند الكشف عن MacBook Air في 15 يناير 2008 خلال مؤتمر Macworld، قدّمت Apple جهازًا أعاد تعريف مفهوم “الكمبيوتر المحمول الخفيف”. تم تصميم الجهاز ليكون شديد النحافة؛ إذ وصل سُمكه في أنحف نقطة إلى نحو 0.16 بوصة، مع وزن يقارب 3 أرطال. تقنيًا، جاء بمعالج Intel Core 2 Duo منخفض استهلاك الطاقة بسرعة 1.6 جيجاهرتز، وذاكرة 2 جيجابايت، مع بداية سعة تخزين 80 جيجابايت عبر قرص صلب تقليدي.
الأهم كان خيار SSD لاحقًا بسعة 64 جيجابايت مقابل تكلفة إضافية، وهي من المرات المبكرة التي تبنّت فيها Apple هذا النوع من التخزين داخل أجهزة MacBook. ورغم أن السعر عند الإطلاق بدأ من 1799 دولارًا، فإن تأثير الجهاز تجاوز المبيعات المباشرة؛ إذ دفع الصناعة عمومًا إلى تسريع سباق النحافة والخفة، وساهم في ترسيخ فئة Ultrabook كاتجاه سائد في سوق الحواسيب المحمولة.
الأسوأ: MacBook الأبيض الذي عانى من التشققات (2006-2009)
أطلقَت Apple MacBook في مايو 2006 بهيكل من البلاستيك متعدد الكربونات بدلًا من الألومنيوم المستخدم في الأجهزة الأعلى سعرًا، وهو قرار خفض كلفة التصنيع وساعد على تسويقه بسعر يبدأ من 1099 دولارًا. لكن التجربة واجهت مشكلتين بارزتين. أولاهما كانت مسألة تغير اللون؛ حيث أشارت وثائق خدمة داخلية عام 2006 إلى أن بعض الأجهزة البيضاء قد تميل للبرتقالي بعد مدة قصيرة من الاستخدام. تعاونت Apple عبر استبدال الأجزاء المتضررة في الحالات المشمولة بالضمان.
المشكلة الثانية كانت أكثر تأثيرًا على جودة الجهاز: تشققات الغطاء البلاستيكي. أفاد مستخدمون بظهور تشققات في مناطق مختلفة، خصوصًا قرب لوحة التتبع. بل ووفقًا للتقارير، عادت بعض التشققات إلى الظهور حتى بعد إصلاح الجهاز، ما دفع Apple لاحقًا لتوجيه مراكز الصيانة للتعامل مع التشققات في الأجهزة البيضاء في بعض الحالات التي كانت أحيانًا خارج إطار الضمان. هذه التجربة جعلت “MacBook الأبيض” رمزًا لأخطاء في المتانة والتصميم معًا.
الأفضل: MacBook Pro بمعالجات Intel (2006)
أول MacBook Pro ظهر في يناير 2006 مع الحفاظ على الكثير من روح تصميم PowerBook، لكن Apple أضافت تقنيات جديدة أبرزها MagSafe للشحن، وكاميرا iSight مدمجة. غير أن نقطة التميّز الكبرى كانت في الأداء؛ إذ استخدمت Apple معالج Intel Core Duo، لتصبح هذه أحد أولى خطوات MacBook الحقيقية نحو عالم معالجات Intel.
ورغم أن الإصدارات الأولى واجهت مشاكل محدودة مثل طنين، ومشكلات في اتصال AirPort، وارتفاع حرارة في بعض الحالات، إلا أن التجربة أثبتت سريعًا أهميتها. مع مرور السنوات، أصبح خط MacBook الذي يعتمد على Intel هو “القاعدة” لمعظم حقبة أجهزة Mac حتى انتقال Apple إلى شرائحها الخاصة في 2020.
الأفضل: MacBook Neo (2026)
جاء MacBook Neo في مارس 2026 كمحاولة لتقديم فئة أقل سعرًا من Apple ضمن تجربة محمولة متوازنة. ووفقًا لما ورد في التقارير، يبدأ سعر الجهاز من 599 دولارًا، مع هيكل من الألومنيوم، ومعالج A18 Pro (المستخدم في iPhone)، مع توفره بأربعة ألوان.
لكن Apple اتخذت بعض قرارات خفض التكلفة، أبرزها الاستغناء عن لوحة المفاتيح ذات الإضاءة الخلفية، وهو أمر غير مألوف نسبيًا في أجهزة Mac المحمولة الحديثة. ومع ذلك، أشارت المراجعات إلى أن الجهاز يفي باحتياجات الاستخدام اليومي، بل ويدعم تشغيل ألعاب حديثة ضمن حدود الأداء المتوقعة من شريحة الهاتف. كما نُقل عن تيم كوك أنه وصف أسبوع الإطلاق بأنه من أفضل أسابيع الإطلاق للعملاء الذين يشترون Mac لأول مرة، ما يعكس نجاح الفكرة التسويقية في جذب شريحة أوسع.
الأسوأ: MacBook Pro الذي اعتمد USB‑C فقط (2016)
يُعد MacBook Pro لعام 2016 من أكثر إصدارات Apple إثارة للجدل بسبب مجموعة قرارات تصميمية وتقنية. أولها Touch Bar، التي استبدلت مفاتيح الوظائف التقليدية بشريط OLED تفاعلي. رغم أن Touch Bar قدّمت وظائف جديدة ومظهرًا عصريًا، فإن كثيرًا من المستخدمين ظلوا يفضّلون شكل المفاتيح التقليدية من ناحية الملمس والسرعة في التعامل.
ثانيًا، واجه الجهاز مشكلة FlexGate المرتبطة بتصميم كابل الشاشة. كانت آلية إجهاد الكابل مع فتح وغلق الغطاء قد تؤدي مع الوقت إلى خلل مثل عدم تجانس الإضاءة الخلفية، وصولًا إلى تعطل الشاشة في حالات معينة. ثالثًا، قامت Apple بتقليص المنافذ بصورة كبيرة؛ إذ استبدلت خيارات مثل MagSafe وUSB‑A وHDMI وفتحة SDXC—الموجودة في إصدار 2015—بمجموعة منافذ USB‑C فقط. ومع اعتماد العديد من المستخدمين على ملحقات متعددة، كان ذلك يعني غالبًا الحاجة إلى محولات إضافية، ما رفع التكلفة وزاد من الإزعاج.
الأفضل: MacBook Air بمعالج M1 (2020)
شكّل MacBook Air بمعالج M1 نقطة تحول حقيقية في تاريخ أجهزة Apple المحمولة. منذ إطلاقه في 2020، حقق الجهاز أداء قويًا مقارنة بأجهزة تعتمد على Intel، وتحديدًا في بعض الاختبارات التي أظهرت تفوقًا حتى على أجهزة من الجيل السابق وأكثر فئة. لكن ما لفت الانتباه هو أن الجهاز جاء دون مروحة تبريد.
رغم ذلك، حافظ على أداء مرضٍ مع تشغيل صامت تقريبًا في الاستخدام اليومي. والأهم أن فعالية شريحة M1 لم تتراجع سريعًا؛ إذ استمر الجهاز يقدم تجربة جذابة حتى بعد إطلاق أجيال جديدة من شرائح Apple Silicon، ما جعل MacBook Air M1 أيضًا خيارًا قويًا في سوق الأجهزة المستعملة لسنوات لاحقة.
الأسوأ: MacBook مقاس 12 بوصة (2015)
كان MacBook مقاس 12 بوصة محاولة للوصول إلى أقصى درجات النحافة والخفة. وصل وزن الجهاز تقريبًا إلى 2.02 رطل، وسُمكه إلى نحو 0.52 بوصة، لكنه قدّم تنازلات واضحة. جاء بمنفذ USB‑C واحد فقط يتولى الشحن ونقل البيانات وإخراج الفيديو، ما جعل استخدامه غير مرن عمليًا؛ ففي لحظة الشحن قد تصبح إمكانيات توصيل الملحقات الأخرى محدودة جدًا.
كما استخدم الجهاز معالج Intel Core M دون مروحة، وهو ما وفر صمت تشغيل ملحوظ، لكن على حساب الأداء في المهام الثقيلة. صحيح أن الجهاز أنجز المهام اليومية بكفاءة، إلا أن الألعاب والعمليات الأكثر تحميلًا كانت من نقاط ضعفه. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن هناك مجال واقعي للترقية الداخلية بعد الشراء.
أما الإرث الأهم فكان لوحة المفاتيح Butterfly Keyboard، وهي التقنية التي أصبحت لاحقًا مصدرًا لمشكلات واسعة في أجهزة MacBook Pro، وانتهت بقضايا وتعويضات للمستخدمين. وتوقفت Apple عن إنتاج MacBook مقاس 12 بوصة في 2019 دون بديل مباشر بنفس الفكرة.
الأفضل: MacBook Pro بمعالجات M1 Pro وM1 Max (2021)
في 2021، أعادت Apple تعريف مستوى الأداء في MacBook Pro عبر شرائح M1 Pro وM1 Max. قدمت هذه المعالجات قفزة كبيرة في قدرات الرسوميات؛ إذ أظهر M1 Pro أداءً يقارب ضعف M1 الأساسية، بينما تفوق M1 Max بأكثر من ثلاثة أضعاف وفقًا للأرقام الواردة في التقارير. كما جاءت الأجهزة بشاشات ProMotion بمعدل تحديث متكيف يصل إلى 120 هرتز بدلًا من السقف 60 هرتز المعتاد في أجيال سابقة.
وعلى مستوى التصميم، تراجعت Apple عن بعض قرارات 2016؛ إذ عادت مفاتيح الوظائف التقليدية واختفى Touch Bar. كذلك عادت مجموعة من المنافذ التي افتقدتها الإصدارات السابقة، ومنها HDMI وSDXC وMagSafe، بالإضافة إلى ثلاثة منافذ Thunderbolt. هذه العودة نحو “التوازن بين القوة والعملية” جعلت إصدار 2021 نقطة تحول قوية لمستخدمي Pro الباحثين عن أداء أعلى دون التضحية بالاتصال والملحقات.
خلاصة سريعة
تاريخ MacBook ليس خطًا مستقيمًا نحو الأفضل، بل سلسلة محطات تتأرجح بين الابتكار والمخاطرة: MacBook Air 2008 رسّخت ثقافة النحافة والكفاءة، وMacBook الأبيض 2006 كشف ضعفًا في المتانة، وMacBook Pro 2016 جسّد جدل الابتعاد عن المنافذ التقليدية وTouch Bar، بينما أكد M1 2020 أن الانتقال إلى Apple Silicon كان قرارًا عمليًا ومؤثرًا، وجاءت شرائح 2021 لتجسيد أداء “Pro” مع خيارات منافذ أكثر واقعية للمستخدمين.
إذا أحببت، أستطيع أيضًا ترتيب هذه الأجهزة ضمن قائمة “أفضل 5” و“أسوأ 5” مع سبب مختصر لكل جهاز، أو تحديث المحتوى ليشمل أجهزة إضافية مثل MacBook Pro 2013/2015 أو MacBook Air 2018 وبدائلها بحسب تفضيلك.

التعليقات