التخطي إلى المحتوى

حصلت شركة Rocket Lab، ومقرها في كاليفورنيا، على عقد بقيمة 397 مليون دولار من قوة الفضاء الأمريكية لتصميم وتصنيع وإطلاق أسطول من أقمار صناعية مسطّحة تُعرف باسم “Flatelites”. وتهدف هذه المنظومة إلى تعزيز قدرة البنية التحتية القائمة على تتبّع التهديدات المحمولة جواً في الوقت الفعلي، بما يدعم عمليات المراقبة والإنذار المبكر ضمن بيئة جوية معقّدة ومتغيرة.

ووفقًا لما ذكرته تقارير متخصصة، يأتي التمويل ضمن برنامج مؤشر الأهداف المتحركة المحمولة جواً (SB-AMTI) التابع لقوة الفضاء، وهو أحد برامج عقود الأمن القومي التي تسجل فيها Rocket Lab حضورًا متزايدًا خلال العامين الماضيين. ويشير هذا النوع من المشاريع إلى توجه واضح نحو أنظمة استشعار أكثر مرونة وقابلية للتوسع، قادرة على التعامل مع أهداف متحركة وتحديات التشويش والإنهاك، دون الاعتماد على عدد محدود من الأقمار أو مواقع ثابتة.

وتُعد صفقة Flatelites من أكبر العقود الدفاعية المحلية للشركة حتى الآن هذا العام. فبجانب عقد 397 مليون دولار المرتبط بتتبع التهديدات الجوية، أعلنت Rocket Lab عن حزمة عقود دفاعية أخرى بإجمالي 943 مليون دولار ممولة من الحكومة الأمريكية. وتشمل هذه الحزمة: عقدًا بقيمة 20 عملية اختبار مرتبطة ببرنامج HASTE (معجّل اختبار الإلكترون دون المداري الفائق السرعة) بقيمة 190 مليون دولار من وزارة الدفاع، إضافةً إلى عقد لقوة الفضاء بقيمة 90 مليون دولار لاثنين من الأقمار الصناعية في مدار ثابت بالنسبة للأرض، وكذلك صفقة بقيمة 266 مليون دولار لإطلاق ما يصل إلى 18 مهمة دفاع صاروخي من ألاسكا.

ومن نقاط التطور المهمة في هذا السياق الكشف عن تصميم GHOST، وهو نظام جديد مبني على حاويات شحن قابلة للنشر. ويهدف التصميم إلى دعم عمليات إطلاق صواريخ Electron وHASTE من مواقع متنقلة أو مؤقتة. وتبرز أهمية هذا التوجه في كونه يقلل من الاعتماد على بنية تحتية صاروخية ثابتة، ويزيد من مرونة الاستجابة السريعة، خصوصًا عندما تقتضي متطلبات الأمن القومي تغيير مناطق الإطلاق أو إعادة تموضعها.

وقد عبّر بيتر بيك، الرئيس التنفيذي لRocket Lab، عن اعتزاز الشركة بالمساهمة في نشر طبقة استشعار فضائية مرنة، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في تعزيز قدرة القوة المشتركة على العمل في المجال الجوي المتنازع عليه. كما شدد على أن الشركة طوّرت خبرتها في بناء مواقع الإطلاق لتجعلها قابلة للنقل والتموضع عالميًا.

تتميّز الأقمار Flatelites بتصميم مسطّح يهدف إلى زيادة عدد المركبات الفضائية التي يمكن تسليمها في كل عملية إطلاق. كما أشير إلى أن التصميم محسّن ليتلاءم مع الأبراج المدارية المستهدفة ضمن مهام البرنامج. ومن المتوقع تجهيز الأقمار بأنظمة اتصالات ذات نطاق ترددي منخفض مناسبة لبيئات الاتصالات الفضائية، إلى جانب أجهزة استشعار مخصصة لتتبع التهديدات الجوية المعادية، بما يسمح بنقل البيانات اللازمة للدعم الاستمراري لعمليات الإنذار والملاحظة.

ومن المخطط إطلاق هذه الأقمار على شكل “أكوام” ضمن تكوينات حمولة تشبه فكرة حاوية الحمولة النافعة المستخدمة في أقمار Starlink على صواريخ Falcon 9 لدى SpaceX. وتبرز هذه المقاربة كحل عملي لتعظيم الاستفادة من كل رحلة إطلاق وتقليل كلفة الإطلاق على مستوى كل قمر أو على مستوى المهمة.

وفي ما يتعلق بناقل الإطلاق، أشير إلى أن الإطلاق سيتم عبر صاروخ نيوترون القادم من Rocket Lab. و”نيوترون” يمثل جيلًا جديدًا من مركبات الإطلاق لدى الشركة، وهو مصمم لمنافسة قدرات الرفع لصواريخ Falcon 9 مع إمكانية إعادة استخدام جزئية. ومن المتوقع—وفق التقديرات الحالية—أن يبدأ نيوترون رحلاته في أواخر هذا العام أو في بداية عام 2027، ما قد يمنح Rocket Lab قدرة أكبر على الإطلاق المتكرر وبتكلفة تنافسية وتوافر أعلى.

بشكل عام، يعكس عقد Flatelites توجهًا متزايدًا نحو نشر طبقات استشعار فضائية متعددة، ومزودة بحساسات واتصالات مهيّأة للزمن الحقيقي، مع الجمع بين مرونة الإطلاق (من خلال حاويات GHOST القابلة للنشر) وزيادة الكفاءة التشغيلية عبر تصميمات مسطّحة تسمح بإرسال عدد أكبر من الأقمار في الرحلة الواحدة. ويُتوقع أن يسهم ذلك في رفع مستوى جاهزية قوة الفضاء الأمريكية وقدرتها على تتبع التهديدات الجوية المتحركة وتقديم بيانات مؤثرة في الوقت الفعلي للجهات المعنية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *