أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول ربط إعادة إعمار قطاع غزة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية تأتي ضمن سياق ضغوط سياسية وأمنية مستمرة، مشيرًا إلى أن هذه الصيغة لا تمثل مقاربة جديدة تمامًا بقدر ما تعكس استمرارًا لشروط إسرائيلية طرحت سابقًا خلال جولات تفاوض متعاقبة، لكنها في الوقت نفسه تظل عاملًا إضافيًا لتعقيد الوصول إلى تفاهمات شاملة.
وأوضح الرقب، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهاد سمير في برنامج “صباح البلد” المذاع على قناة “صدى البلد”، أن نتنياهو يسعى من خلال هذه التصريحات إلى مخاطبة الجمهور الداخلي الإسرائيلي، ومحاولة تعزيز الدعم السياسي قبيل استحقاقات انتخابية محتملة، بما يضمن بقاء ملف غزة حاضرًا على قائمة القضايا المؤثرة في المزاج العام الإسرائيلي. وأضاف أن إبراز موضوع السلاح وربطه بإعادة الإعمار يُستخدم كأداة ضغط تُقدَّم داخليًا بوصفها ضمانات أمنية، رغم ما يترتب عليها من تبعات تعسّفية على مسار التفاهمات.
ورأى الرقب أن الحكومة الإسرائيلية لا تقتصر على المطالبة بتسليم السلاح الثقيل فقط، بل تذهب أبعد من ذلك عبر رفض أي مظاهر لتسليح أو إعادة تنظيم مسلحة داخل غزة، وهو شرط ينعكس كعقبة مركزية أمام الوصول إلى اتفاق نهائي. وتابع أن مثل هذه الشروط الشاملة عادةً ما تصطدم بتعقيدات الواقع الميداني وبوجود سرديات أمنية متباينة بين الأطراف، إضافة إلى اختلاف تعريف “نزع السلاح” وحدوده الفعلية.
وللتوسع في الصورة، شدد الرقب على أن ربط إعادة إعمار غزة بشروط أمنية من هذا النوع يحول عملية الإعمار من كونها مسارًا إنسانيًا وإعادة بناء للبنية التحتية إلى ملف تفاوضي شديد التعقيد. فالإعمار، بحسب ما تقتضيه الاعتبارات الإنسانية، يرتبط بتأمين التمويل والمواد وتسهيل إدخالها، بينما ترتبط الضغوط الأمنية بتوافقات سياسية وأطر مراقبة وضمانات. وعندما تُربط المساران ببعضهما دون معايير واضحة قابلة للتطبيق، تصبح عملية التنفيذ أبطأ وأكثر عرضة للتعثر.
كما أشار إلى أن استمرار طرح شروط إضافية في كل جولة تفاوضية قد يؤدي إلى تضييق نطاق الخيارات المتاحة أمام الوسطاء، ويزيد من احتمالات تعطّل المسار بالكامل أو تأجيله إلى أجل غير محدد. وفي المقابل، يرى أن أي مسار واقعي لإعادة إعمار غزة يحتاج إلى آليات تدريجية ومراحل قابلة للتحقق، بما يضمن جدية الالتزام من جهة، ويعطي مساحة للحلول السياسية من جهة أخرى.
وختم الرقب بأن تصريحات نتنياهو، وإن كانت تُعرض بوصفها مطلبًا أمنيًا، إلا أنها في جوهرها ترتبط أيضًا بحسابات سياسية داخلية وبإدارة ملف غزة باعتباره ورقة تأثير على الرأي العام الإسرائيلي. وبينما تبقى قضية الترتيبات الأمنية محورًا حساسًا، فإن ربطها بمصير الإعمار على نحو مشروط ومتجدد الشروط قد يظل عاملًا ضاغطًا يزيد الفجوة بين الأطراف ويقلل فرص تسوية شاملة قابلة للاستمرار.

التعليقات