يدخل النادي الأهلي الموسم الجديد 2026/2027 بملامح مختلفة على مستوى تشكيل الفريق والهوية العامة للأسكواد، بعدما كشفت ترتيبات الإدارة في فترة الانتقالات عن توجه واضح يقوده محمود الخطيب بالتنسيق مع المدير الفني الجديد الحسين عموتة. الفكرة الأساسية لا تقتصر على “التغيير” فقط، بل تمتد إلى بناء منظومة تنافسية تعتمد على إدخال عناصر شابة بجانب الحفاظ على نواة خبرة قادرة على ضبط الإيقاع داخل الملعب.
وتُظهر الأرقام أن الأهلي بات أصغر سنًا بصورة ملموسة؛ إذ انخفض متوسط الأعمار من 28.5 عامًا في موسم 2025/2026 إلى 26.7 عامًا في 2026/2027، وهو تراجع يعادل تقريبًا 1.8 سنة. هذا التغيير قد ينعكس على الديناميكية البدنية للفريق، ومرونة الخطط التكتيكية، وقدرته على اللعب بأسلوب أكثر سرعة وضغطًا خلال فترات أطول، خصوصًا في ضغط المنافسات المحلية والقارية.
### قائمة الأهلي أكثر شبابًا… وما الذي يعنيه ذلك؟
انخفاض متوسط الأعمار ليس مجرد رقم دعائي، بل يرتبط عادة بثلاث نقاط مؤثرة:
1) **القدرة البدنية**: عناصر أصغر سنًا غالبًا ما تتحمل الجري المكثف والضغط المتكرر.
2) **قابلية التطوير**: اللاعبين الشباب يكونون أكثر استعدادًا لتعلم أساليب جديدة وتثبيت أفكار المدرب بسرعة.
3) **استقرار المستقبل**: بناء فريق على مدار موسمين إلى ثلاثة يتيح تجهيز “هيكل” للفريق بدل الاعتماد على حلول قصيرة المدى.
### الصفقات الجديدة: متوسط أعمار يوحي بخطة بعيدة المدى
ومن اللافت أن متوسط أعمار الصفقات الجديدة في صيف 2026 يبلغ 23.4 عامًا، ما يشير إلى أن الأهلي لا يكتفي بسد احتياجات آنية، بل يسعى لتكوين قاعدة قوية للمواسم المقبلة. ومن أبرز الأسماء التي تم ضمها:
– **محمود صلاح** — 18 سنة (مواليد 2007)
– **أقطاي عبد الله** — 23 سنة (1 يونيو 2003)
– **علي محمود** — 23 سنة (4 ديسمبر 2002)
– **سفيان بنجديدة** — 24 سنة (5 سبتمبر 2001)
– **منصف بقرار** — 25 سنة (13 يناير 2001)
– **توفيق محمد** — 25 سنة (1 يناير 2001)
– **أكرم توفيق** — 28 سنة (8 أكتوبر 1997)
هذه التوليفة تحمل رسالة مزدوجة: وجود مواهب صغيرة السن تُبنى تدريجيًا، مع وجود لاعبين في منتصف العشرينات يمكنهم تقديم حضور مباشر وتنافسية أعلى.
### إدارة الخبرة: الأهلي لا يقطع مع القادة بل يعيد توزيعهم
رغم التوجه الواضح للشباب، تحرص إدارة الأهلي على عدم فقدان الخبرة التي تساعد الفريق في المباريات الحاسمة. ففي فئة عمر 30 عامًا وما فوق، لا يوجد سوى عدد محدود من اللاعبين، أبرزهم:
– **محمد الشناوي** — 37 عامًا
– **أشرف بنشرقي** — 31 عامًا
– **حسين الشحات** — 34 عامًا
– **فكرة أفشة/أفشة** — 30 عامًا
– **محمد هاني** — 30 عامًا
وجود هؤلاء يمنح الفريق “مرساة” داخل غرفة الملابس وخلال ضغط المباريات، خاصة أن الأهلي اعتاد على امتلاك لاعبين قادرين على التحكم في إيقاع المباراة وقت الحاجة.
### بين انتكاسة الماضي وبداية جديدة… هل تتشكل هوية البطولة؟
يدخل الأهلي الموسم الجديد بعد فترة صعبة شهدت تراجعًا كبيرًا في النتائج. فخلال الموسم الماضي، تعرض الفريق لانتكاسة غير معتادة، حيث خرج من بعض المسابقات دون حصيلة بطولات، وتراجعت المنافسة على عدة واجهات. وعلى مستوى الكؤوس، ودّع الأهلي كأس مصر من دور الـ32 في مفاجأة لافتة عقب الخسارة أمام فريق من الدرجة الثانية المصرية (اتصالات). وفي أفريقيا، استمر التعثر بعد الخروج من دوري أبطال أفريقيا بخسارتين أمام الترجي ذهابًا وإيابًا في ربع النهائي. وتمددت الأزمة محليًا أيضًا، حيث واصل الأهلي السقوط في الدوري المصري، قبل أن يحسم الزمالك المسابقة في الجولة الأخيرة.
لكن من زاوية أخرى، قد تكون هذه “الصفحة الصعبة” نقطة تحول. فحين يعيد النادي بناء تشكيلته لتقليل متوسط الأعمار، فإن ذلك غالبًا يكون جزءًا من مشروع: إعادة بناء الفريق بثقافة لعب تنافسية، ورفع شدة الأداء، وتخفيف الضغط على اللاعبين الكبار عبر توزيع الأدوار وتغيير الديناميكيات.
### كيف يمكن أن يترجم الأهلي هذا المشروع على أرض الواقع؟
إذا استقر توجه إدخال الشباب ضمن خطة تدريبية واضحة، فهناك عدة مؤشرات متوقعة:
– **تحسن اللياقة والاستمرارية** في الشوطين
– **ضغط أعلى وارتداد أسرع** مع وجود لاعبين أكثر قدرة على الجري
– **منح فرص أكبر للمواهب** لتجميع الخبرة بدل انتظار الفرصة عبر موسم طويل
– **توازن بين الجرأة والانضباط** عبر وجود قادة وخبرات داخل التشكيلة
وبالتالي، فإن دخول الأهلي 2026/2027 بتشكيل أقصر عمرًا قد يفتح الباب لمرحلة جديدة من النتائج، وربما يعيد بناء “جيل” قادر على المنافسة بقوة واستعادة الإيقاع الذي عرف به النادي.
يبقى السؤال: هل تنجح ثورة الشباب في تحويل التعثر السابق إلى وقود للعودة؟ الإجابة ستظهر تدريجيًا خلال مباريات الموسم، خاصة عندما تتضح قدرة الفريق على صناعة الفرص باستمرار والقتال حتى اللحظات الأخيرة في كل مواجهة.

التعليقات