تشهد مدينة العلمين الجديدة تحولًا ملحوظًا منذ بدء تنفيذ مخطط تطويرها عام 2014، إذ انتقلت تدريجيًا من كونها منطقة ساحلية محدودة النشاط مرتبطة غالبًا بمواسم الصيف إلى نموذج حضري متكامل يجمع بين السكن والعمل والخدمات والترفيه. ويؤكد الدكتور سعيد حسنين، أستاذ التخطيط العمراني، أن هذا التطور جاء نتيجة رؤية شاملة تستهدف بناء مدينة قابلة للحياة على مدار العام، لا تعتمد فقط على الحركة السياحية الموسمية.
وتقع العلمين الجديدة ضمن مساحة تقارب 50 ألف فدان، مع مخطط لاستيعاب نحو 3 ملايين نسمة مستقبلاً. ويشمل المخطط مناطق متنوعة تخدم عدة أنماط حياة، مثل المنطقة السياحية، والمدينة التراثية، والمنطقة الأثرية، إضافة إلى مناطق الأبراج السكنية والسياحية. كذلك تتضمن المدينة مكونات اقتصادية وخدمية واسعة، تشمل الفنادق والمراكز التجارية، إلى جانب خدمات تعليمية وصحية تهدف إلى تعزيز جودة الحياة وتوفير الاحتياجات الأساسية لسكانها وزائريها.
ومن السمات التي تميز العلمين الجديدة أنها جرى التخطيط لها كبيئة عمرانية متكاملة متعددة الوظائف. فبدلاً من الاكتفاء بالأنشطة المرتبطة بالزيارات الموسمية، تم التركيز على توفير فرص عمل ومرافق يومية تساعد على تكوين مجتمع مستقر. وتساعد هذه المقاربة على جعل المدينة أكثر جذبًا للسكان الذين يبحثون عن حياة حضرية متنوعة، وأيضًا للشركات والاستثمارات الباحثة عن مواقع واعدة.
وفي إطار دعم التكامل الحضري، يبرز دور البنية الأساسية ووسائل النقل. إذ أدى تطوير شبكات الطرق ووسائل المواصلات إلى تسهيل حركة الوصول والانتقال، مع ربط العلمين الجديدة بمحاور قائمة نحو الإسكندرية والقاهرة والمناطق المحيطة. كما أن تشغيل قطار السكك الحديدية السريع ساهم في تقليص زمن الرحلة وزيادة كفاءة الربط، وهو ما يعزز قدرة المدينة على جذب سكان جدد واستثمارات في قطاعات مختلفة.
وتضم المدينة أنماطًا متعددة من الإسكان تراعي اختلاف القدرة الشرائية والاحتياجات الاجتماعية، بما يشمل السكن الاجتماعي والمتوسط وفوق المتوسط والمتميز. ويمثل هذا التنوع مؤشرًا على توجه لتكريس مبدأ الشمول في التخطيط الحضري، بحيث تستوعب المدينة شرائح مختلفة من المجتمع بدلًا من التركيز على فئة بعينها.
وعلى المستوى الاقتصادي، لا تقتصر العلمين الجديدة على السياحة فقط، بل تتضمن أنشطة اقتصادية وصناعية تراعي البعد البيئي، بما ينسجم مع فكرة التنمية المستدامة. ويمثل وجود هذه الأنشطة عنصرًا داعمًا لفرص العمل داخل المدينة، ويقلل من احتمالية الاعتماد على موسم واحد أو قطاع واحد كمصدر رئيسي للنشاط.
ومن الناحية الجغرافية، تمثل طبيعة الموقع ميزة إضافية. فتمتلك العلمين الجديدة ارتفاعًا عن مستوى سطح البحر بنحو 3 أمتار، وهو ما يمنحها قدرة أفضل على مواجهة بعض المخاطر المرتبطة بارتفاع منسوب سطح البحر. ويشير الخبراء إلى أن هذا العامل، إلى جانب جودة التصميم العمراني والاهتمام بالبنية الأساسية، ساهم في ترسيخ مكانة المدينة كعلامة عمرانية بارزة على الساحل الشمالي.
ومع استمرار تنفيذ مكونات المخطط وتوسع نطاق الخدمات والمشروعات، تتجه العلمين الجديدة تدريجيًا نحو ترسيخ نفسها كمدينة “تعمل وتعيش” طوال العام، من خلال مجتمع عمراني متكامل يوفر السكن والأنشطة الاقتصادية والخدمات التعليمية والصحية، ويقدم تجربة حضرية متوازنة تجمع بين الحاضر ورؤية التنمية طويلة المدى.

التعليقات