التخطي إلى المحتوى

تزامنًا مع الذكرى السادسة لرحيل الفنانة الراحلة شويكار، تحدث الناقد الفني محمد شوقي عن مكانتها الاستثنائية في السينما والمسرح والدراما، مؤكدًا أن اسمها ظلّ محفورًا في الذاكرة الفنية منذ رحيلها في 14 أغسطس 2020. وفي قراءة موسّعة لمسيرتها، أعاد شوقي ترتيب علامات مسارها الفني، شارحًا كيف تحولت شويكار إلى حضور لا يُختزل ولا يُعاد إنتاجه بالسهولة نفسها.

وقال الناقد محمد شوقي في مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد دياب ببرنامج صباح البلد على قناة صدى البلد: «شويكار اسم كبير سواء مع فؤاد المهندس، أو قبل فؤاد المهندس، أو حتى بعده. وقدرت تحفر لاسمها تاريخًا فنيًا مرصعًا بالذهب الحقيقي، لأن البداية كانت قوية جدًا. فقد بدأت مشوارها بفيلم الحب الوحيد مع المخرج كمال الشيخ، وكان أمامها نجوم كبار مثل كمال الشناوي وعمر الشريف ونادية لطفي».

وأضاف شوقي أن نجاحها لم يتوقف عند هذه البداية، بل تتابعت الأعمال التي عززت حضورها وكرست اختلافها، من بينها أفلام الزوجة 13 مع شادية ورشدي أباظة، والباب المفتوح مع فاتن حمامة وصالح سليم. ولفت إلى أن تنوع الشراكات الفنية هو أحد أسباب رسوخ صورتها كنجمة تجمع بين الجاذبية والقدرة على أداء مختلف دون أن تتحول إلى نمط واحد.

ومن زاوية تحليلية، أوضح الناقد أن ظهور الثنائي مع فؤاد المهندس كان نقطة مضيئة زادت المسار تألقًا، لكنه شدد أيضًا على أن موهبة شويكار كانت كفيلة بالتفوق حتى في غياب هذا العامل؛ فقال: «لو ما ظهر فؤاد المهندس في طريق شويكار وعمل الثنائية المبهجة العظيمة بينهما، كان ممكن نلاقيها مثل نادية لطفي وسعاد حسني ولُبنى عبدالعزيز وزبيدة ثروت؛ لها أفلام كثيرة وبطولات كثيرة في سينما الستينيات، ونجحت في كل الأدوار التي قدمتها بعيدًا عن فؤاد المهندس».

كما استعرض شوقي أمثلة لأدوار لاحقة مؤكدة على قدرتها على التلون ومجاراة المراحل العمرية المختلفة، مشيرًا إلى أفلام مثل السقا مات وطائر الليل الحزين ودائرة الانتقام وآه يا بلد آه يا دنيا وسعد اليتيم. ورأى أن نجاحها لم يكن محصورًا في نوع محدد من الشخصيات، بل كان يتجدد مع كل مرحلة وزمن، ومع كل جيل يواجهها على الشاشة.

وبحسب الناقد محمد شوقي، فإن شويكار كانت تمتلك قابلية نادرة للتعامل مع مدارس إخراجية متعددة، والتعاون مع مخرجين مختلفين، وهو ما منحها رصيدًا سينمائيًا واسعًا. وقال: «وقفت قدام كمال الشيخ، وصلاح أبو سيف، ويوسف شاهين، وهني بركات، وبعد ذلك أشرف فهمي وحسين كمال. يعني قدرت تنجح مع كل الأجيال السينمائية المختلفة من مخرجين وممثلين وممثلات. وحتى ظهورها مع نجمات يشيلوا أفلام زي نجلاء فتحي، ميرفت أمين، مديحة كامل، بوسي؛ يظل دورها محوريًا، لم تكن تؤدي دورًا ثانيًا، كانت تؤدي دورًا رئيسيًا حتى لو كان بجانبها ثلاث نجمات».

وفي حديثه عن جانب الكوميديا تحديدًا، أكد شوقي أن «حكيمة الكوميديا الخاصة بشويكار» لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج تلاقي موهبة فطرية مع اكتشافٍ فني من المبدعين. وأشار إلى أن الكوميديا لم تكن مجرد أداء ضاحك، بل كانت قدرة على إدارة الإيقاع والجرعة والشكل والحضور؛ موضحًا: «الكوميديا اللي نراها في شويكار نشوفها من فؤاد المهندس وعبدالمنعم مدبولي، هما الاثنين قدروا يجعلوا منها فنانة كوميدية، ويطلعوا منها الكوميديا اللي متعرفش تعملها أو حتى تعرف إنها موجودة جواها ومش عارفة تطلعها إزاي. هذا دور الفنان ودور المكتشف والمبدع: يخرج من الممثل طاقات هو نفسه ما كان يعرفها».

وتوسع شوقي في الأمثلة، مذكرًا بظهورها في أعمال مثل السكرتير الفني ثم في مسرحيات عديدة أبرزها حواء الساعة 12 وحالة حب وسيدتي الجميلة، مشيرًا إلى أن هذه التجارب صنعت منها «شويكار الكوميديانة» بوصفها شخصية فنية قادرة على المزج بين التمثيل الكوميدي وروح الأداء المسرحي.

ولم يكتف الناقد بذلك، بل أشاد كذلك بقدرة شويكار على الأداء عبر وسيط الإذاعة، مؤكدًا أن صوتها كان عنصرًا من عناصر التميز. وقال: «نحن ناسيين كمان شويكار أمام ميكروفون الإذاعة. لو تسمع الأعمال الدرامية الإذاعية التي كانت تقدمها، هتعرف جرس صوتها ورنة صوتها وطريقتها في الكلام؛ دي مش ممكن تُعوض، ولا يمكن لأي فنانة أخرى تملأ الفراغ شويكار».

وختم محمد شوقي رؤيته للمشهد الفني المعاصر، مؤكدًا أن هناك نجمات كثيرات مجتهدات يعملن على تطوير قدراتهن والانتقال بأعمالهن لمراتب أكثر نضجًا، مثل ريهام عبدالغفور ومنة شلبي ومنى زكي وحنان مطاوع، فضلًا عن ياسمين عبدالعزيز ودنيا سمير غانم. غير أنه عاد ليؤكد خصوصية جيل بعينه، معتبرًا أن المقارنة تظل غير منصفة عندما تصل إلى شخصيات لها بصمتها الخاصة: «أنا بشوف محدش زي سعاد حسني ولا شادية ولا فاتن ولا شويكار ولا نادية لطفي ولا هند رستم. كل واحدة من دول لها كاركتر لا يمكن ييجي زيه».

وبذلك، رسم الناقد صورة شاملة لشويكار بوصفها أكثر من مجرد نجمة لافتة؛ إنها حالة فنية متكاملة جمعت قوة البداية، واتساع التجارب، وذكاء الأداء الكوميدي، إضافة إلى بصمة صوتية نادرة تركت أثرًا لا يزال حاضرًا في الوجدان وفي ذاكرة السينما المصرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *