التخطي إلى المحتوى

تواصل جوجل توسيع استخدام الساعات الذكية في مجال متابعة الصحة، عبر إطلاق منصة جديدة تحت اسم “هيلث جارديان” (Health Guardian) مع ساعة Pixel Watch 5. وتستهدف المنصة تحليل مجموعة من البيانات الحيوية للمستخدم بصورة مستمرة، بهدف رصد مؤشرات صحية قد يكون من الصعب ملاحظتها بالطرق التقليدية، مع تقديم تقييمات دورية وتنبيهات عند ظهور علامات إنذار.

أولاً: مراقبة ضغط الدم والتنفس بدون قياس تقليدي دائم
تعتمد جوجل على بيانات مثل معدل ضربات القلب، وأنماط الحركة، وجودة النوم، ثم تقوم بتحليلها باستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي لرصد الاتجاهات الصحية على مدار الوقت. وتبرز الفكرة هنا في إمكانية تتبع مؤشرات مرتبطة بضغط الدم دون الحاجة إلى جهاز قياس ضغط تقليدي في كل مرة، عبر استنتاجات مبنية على تغيرات العلامات الحيوية وسياق نشاط المستخدم.

وبالنسبة لمتابعة التنفس، تعمل جوجل على رصد حالات مرتبطة بانخفاض تشبع الأكسجين بشكل خطير. وعند اكتشاف احتمال وجود مشكلة، يمكن للساعة تنبيه المستخدم عبر الاهتزاز والإشعارات، ثم تنفيذ خطوات أوسع مثل تنبيه صوتي وبدء عد تنازلي. وفي حال لم يتدخل المستخدم خلال هذه الفترة، قد يتم بدء إجراءات تصعيد تشمل الاتصال بخدمات الطوارئ أو جهات اتصال محددة مسبقًا، وفق إعدادات المستخدم.

ثانياً: ميزة “مقاومة الأنسولين” الأكثر إثارة للاهتمام
تعتبر جوجل أن الميزة الأبرز ضمن “هيلث جارديان” هي محاولة استخدام الساعة الذكية لتتبع مؤشرات مرتبطة بمقاومة الأنسولين. ووفق رؤية الشركة، يمكن للنظام تحليل كفاءة استخدام الجسم للطاقة بناءً على بيانات مثل:
– معدل ضربات القلب
– جودة النوم
– مستوى النشاط البدني

ثم توظف جوجل نماذج ذكاء اصطناعي لاكتشاف أنماط قد تكون مرتبطة بالصحة الأيضية. ويُنظر إلى هذا الاتجاه كخطوة نحو أجهزة قابلة للارتداء قادرة على تقديم إشارات صحية أكثر تطورًا من مجرد العدّ والسعرات أو متابعة النوم والنشاط.

دعم البحث العلمي والتعاون مع مختصين
ترتكز هذه الجهود إلى أبحاث أجرتها جوجل بالتعاون مع شركة “Quest Diagnostics”. وقد تم، بحسب ما أُعلن، مقارنة بيانات الساعات الذكية مثل معدل ضربات القلب أثناء الراحة، وعدّ الخطوات، وأنماط النوم، مع نتائج فحوصات الدم. وفي مارس 2026، نُشرت دراسة لفريق جوجل في مجلة “Nature” أشارت إلى إمكانية استخدام بيانات الأجهزة القابلة للارتداء للكشف المبكر عن مؤشرات مرتبطة بمقاومة الأنسولين.

ثالثاً: ما الذي توفره هذه الأدوات؟ وما الذي لا تفعله؟
رغم الإمكانات التي تقدمها المنصة، تؤكد جوجل أن أدوات “هيلث جارديان” ليست بديلاً عن الفحوصات الطبية أو التشخيص المتخصص. كما أن التوصيات التي تقدمها لا تُعد استشارة طبية، بل تهدف إلى مساعدة المستخدم على فهم تغيرات صحته بشكل عام وتشجيعه على اتخاذ خطوات مناسبة عند الحاجة.

متى تتوفر الميزات على الأجهزة؟
يتوقع أن تشمل الميزات الأساسية لتتبع ضغط الدم ومؤشرات مرتبطة بمقاومة الأنسولين على ساعات Pixel Watch 3 وPixel Watch 4 وPixel Watch 5، إلى جانب أجهزة مختارة من Fitbit، وذلك خلال الخريف. أما ميزة رصد حالات الطوارئ المتعلقة بالتنفس، فمن المتوقع توفرها على Pixel Watch 4 وPixel Watch 5 في أسواق محددة، مع اختلاف التوافر وفق الموافقات التنظيمية في كل دولة.

في المحصلة: تحول من “ساعة للياقة” إلى “مساعد صحي” قائم على الذكاء الاصطناعي
بهذه الخطوة، تسعى جوجل إلى تحويل الساعة الذكية من أداة تركز على الخطوات والنوم إلى منصة أوسع لمراقبة المؤشرات الصحية باستخدام تحليل مستمر للبيانات. وتتمثل القيمة الأساسية في الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف إشارات قد لا ينتبه لها المستخدم، مع الحفاظ على التنبيه المبكر وإحالة الحالة لاتخاذ إجراء عبر تنبيهات واستدعاء دعم في حالات الطوارئ وفق الضوابط.

وإذا كنت مستخدمًا لساعات Pixel Watch أو أجهزة Fitbit، فقد تكون هذه التطورات فرصة لمتابعة الصحة بشكل أكثر شمولاً—مع ضرورة اعتبارها دائمًا مساعدًا للمراقبة وليس بديلًا عن التشخيص الطبي عند الاشتباه بوجود مشكلة صحية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *