التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن النفط يشكل المصدر الأساسي لتمويل الدولة الليبية، وأن أي استهداف لمنشآت النفط في ليبيا لا يقتصر أثره على القطاع النفطي وحده، بل يتحول إلى ضغط مباشر على الاقتصاد الوطني وقدرة الدولة على إدارة شؤونها اليومية والوفاء بالتزاماتها، وفي مقدمتها دفع رواتب المواطنين.

وخلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» عبر فضائية صدى البلد، أشار بكري إلى أن التعامل مع استهداف المؤسسات الوطنية الليبية باعتباره حادثًا منفصلًا يعد أمرًا غير دقيق، خاصة في ظل الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد، وما ينتج عنه من ضعف في السيطرة على الأرض وتراجع فعالية المؤسسات.

النفط والاقتصاد: حلقة تأثير متصلة

وأوضح أن أي تعطيل للإنتاج أو التخريب المتعمد للبنية التحتية النفطية ينعكس سريعًا على إيرادات الدولة، ويؤثر بالتالي على خطط التنمية والخدمات العامة. كما شدد على أن الأمن الاقتصادي يرتبط بشكل وثيق بالأمن المؤسسي، لأن مؤسسات الدولة هي القادرة على توجيه الموارد وضمان استدامة الإنفاق العام.

وأضاف أن استهداف المنشآت الحيوية يُعد مؤشرًا على محاولات خلق أزمات متعددة الأبعاد، تجمع بين تهديد الاقتصاد وزعزعة الثقة في قدرة الدولة على إدارة مواردها وتحقيق الاستقرار.

فرض الأمن والاستقرار ومنع استغلال الفراغ

وأشار بكري إلى أن أي فراغ أمني داخل الأراضي الليبية قد تستغله الجماعات الإرهابية أو الميليشيات العابرة للحدود، بهدف توسيع نفوذها وفرض واقع جديد على الأرض. ومن هذا المنطلق، رأى أن وجود مؤسسات ليبية قوية وقادرة على فرض الأمن والاستقرار يمثل شرطًا لحماية وحدة البلاد وصون مصالح الشعب الليبي.

وأكد أن استعادة السيطرة على المناطق الحيوية—ومن بينها المناطق المرتبطة بالنفط والطرق والموانئ—تسهم في تقليل فرص العبث بالأمن وتعزز قدرة الدولة على استعادة النظام والانتظام في عمل المؤسسات.

موقف مصري داعم لوحدة مؤسسات ليبيا

وجدد بكري التأكيد على أن مصر حريصة على وحدة الدولة الليبية وتماسك مؤسساتها، وأن استقرار ليبيا يمثل عاملًا مهمًا للأمن القومي المصري والليبي معًا. ووفقًا للرؤية التي عرضها، فإن الاستقرار في ليبيا لا يُقرأ فقط داخليًا، بل يرتبط أيضًا بمنع تمدد التهديدات الأمنية عبر المنطقة، وحماية طرق التجارة والحدود، وتقليل مخاطر موجات عدم الاستقرار على جوار مصر.

كما شدد على أن دعم وحدة ليبيا واستقرار مؤسساتها يعني، عمليًا، تقليل مساحة المناورة أمام الجهات التي تستفيد من الانقسام، وفتح المجال أمام عودة الدولة لقيادة المشهد بما يضمن حقوق المواطنين واستمرارية الخدمات الأساسية.

خطوة نحو حماية الاقتصاد وحفظ التزامات الدولة

واختتم بكري بأن حماية المنشآت الحيوية ووقف نزيف تعطيل الإنتاج ليسا هدفين اقتصاديين فحسب، بل هما أيضًا خطوة ضرورية لضمان قدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. فحين تتأثر الإيرادات بسبب التخريب أو الهجمات، تتراجع القدرة على الوفاء بالالتزامات، ما قد يفاقم التوترات الداخلية ويعزز حالة عدم اليقين.

وبذلك يصبح فرض الأمن والاستقرار، إلى جانب حماية قطاع النفط، أساسًا لاستعادة الدولة لفاعليتها، وضمان عدم تحول أي استهداف إلى اختبار لقدرة المؤسسات على الاستمرار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *