أكد بدر عبدالعاطي وزير الخارجية أن العلاقات المصرية التركية تتقدم بوتيرة “شديدة الإيجابية”، في إطار زخم متصاعد من التعاون على المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية. وأشار إلى أن نمو التعاون لا يقتصر على جانب بعينه، بل يمتد ليشمل قطاعات متعددة، مع توجيه اهتمام خاص لتشجيع الشركات التركية على توسيع استثماراتها داخل مصر، ولا سيما في مجال الملابس الجاهزة والصناعات المرتبطة بسلاسل التوريد.
وأضاف الوزير أن التبادل التجاري بين البلدين يشهد تحسنًا ملموسًا، مدفوعًا باستمرار اللقاءات الدورية بين قيادتي البلدين، فضلًا عن الاجتماعات على مستوى وزيري الخارجية لمناقشة الملفات ذات الاهتمام المشترك. وأوضح أن هذه المشاورات لا تأتي في إطار روتيني، بل بهدف تعزيز التنسيق ووضع مسارات عملية لدعم الشراكات وتذليل العقبات بما يضمن ترجمة التوافقات السياسية إلى تعاون اقتصادي فعّال.
وفي السياق الدبلوماسي، شدد عبدالعاطي على رغبة مشتركة في ترسيخ الحلول القائمة على الحوار، مع التأكيد على أن الخيارات العسكرية لا تُفضي عادةً إلى تحقيق تسوية شاملة تضمن الاستقرار. وأكد أن البلدين ينظران إلى أهمية دعم المسارات السياسية عبر أدوات دبلوماسية تضمن حماية مصالح الشعوب وصون سيادة الدول، بما يعكس قناعة متقاربة حيال كيفية إدارة الأزمات إقليميًا.
كما أشار إلى وجود تطابق في الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية، يأتي في مقدمتها القضية الفلسطينية. وأوضح أن التوافق يشمل كذلك الموقف من السودان، حيث جددت مصر رفضها القاطع لأي تقسيم أو تفكيك للبلاد، مع رفض إدخال ميليشيات في ترتيبات الدولة بمستوى يساوي الجيش الوطني السوداني. ولفت إلى أن دعم وحدة السودان وحماية مؤسساته يمثل أولوية في التعامل مع تطورات المشهد هناك.
وأضاف الوزير أن التعاون المصري التركي يتناول أيضًا الملف الليبي، عبر العمل المشترك لدعم توحيد المؤسسات والوصول إلى حل سياسي داخل ليبيا يضمن وحدة البلاد. وأوضح أن تعميق التنسيق بين الجانبين يهدف إلى تعزيز فرص الاستقرار وتقليل احتمالات التصعيد، بما يتماشى مع توجهات الحلول السياسية التي تضع مصلحة ليبيا موضع الأولوية.
وبيّن عبدالعاطي أن العلاقات بين البلدين تزداد عمقًا وتنوعًا من خلال إطار مؤسسي للتعاون، يشمل المجلس الاستراتيجي ومجموعة التخطيط المشتركة، بما يسهم في انتظام التشاور وتوسيع مجالات العمل. ومن بين نتائج هذا النهج، استمرار عقد الاجتماعات على أعلى المستويات، وتكريس قنوات عمل تتيح متابعة المبادرات وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
ولتوسيع أثر هذا التعاون، من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة دفعًا أكبر نحو استكشاف فرص استثمارية جديدة وربط الصناعات بين البلدين، إضافة إلى دعم التعاون في مجالات مثل التجارة والاستيراد والتصدير، وتبادل الخبرات بما يخدم التنمية الاقتصادية في مصر ويعزز مكانتها كمركز إقليمي للاستثمارات، خاصة في القطاعات التي تعتمد على التصنيع والتشغيل، بما فيها الملابس الجاهزة.

التعليقات