في 6 يوليو 2019، عاش منتخب مصر ليلة قاسية لا تُنسى، حين ودّع بطولة كأس الأمم الأفريقية التي استضافتها القاهرة من دور الـ16 بعد خسارة مفاجئة أمام جنوب أفريقيا بهدف دون رد. تلك المباراة كانت نقطة انعطاف بالنسبة للكثير من الجماهير، خصوصًا أن المنتخب دخل البطولة وهو يحمل آمالًا كبيرة في المنافسة على اللقب الثامن في تاريخه.
جاء هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 85 عن طريق تيمبينكوسي لورش، بعد استغلال ثغرة في الجانب الدفاعي، لتتحول فرحة البداية إلى صدمة تامة. ورغم أن الخروج كان منطقًا في نظر البعض ضمن كرة القدم التي لا تعترف بالترشيحات، إلا أن توقيته وطريقة الأداء جعلا الوداع يتجاوز كونه نتيجة عابرة، ليصبح بداية سلسلة من التغييرات داخل منظومة الكرة المصرية.
استقالة اتحاد الكرة ورحيل أجيري.. ماذا بعد الإخفاق؟
لم يأتِ الخروج المبكر بعيدًا عن تداعياته. إذ أعلن هاني أبو ريدة استقالته من رئاسة اتحاد الكرة، كما تقرر توجيه الشكر للجهاز الفني بقيادة المدرب المكسيكي خافيير أجيري. أنهت هذه الخطوة مرحلة كاملة من التجربة مع المنتخب، بعد مباريات متفاوتة انتهت ب12 مباراة حقق خلالها أجيري 9 انتصارات وتعادلًا واحدًا، مقابل خسارتين، كانت خسارة جنوب أفريقيا الأبرز من حيث أثرها على مسار البطولة القارية.
ورغم أن منتخب مصر قدّم عروضًا قوية خلال تلك الفترة، خصوصًا في بدايته التي شهدت تصدر المجموعة بالعلامة الكاملة وبدون استقبال أهداف، فإن النهاية ظلت مخيبة للآمال. وفي المقابل، توجت الجزائر بالبطولة في النهاية، لتظل نسخة 2019 محفورة في ذاكرة الكرة المصرية كعلامة على ضرورة إعادة التقييم والعمل من جديد.
كيف تحولت ذكرى 2019 إلى دافع.. ومن حسام حسن بدأت الصفحة الجديدة؟
بعد سبع سنوات من تلك الليلة، تغيّرت الصورة تمامًا. فمنتخب مصر بقيادة المدرب الوطني حسام حسن نجح في إعادة بناء الثقة وإعادة تعريف طموحات الفريق، عبر أداء أكثر انضباطًا وتنظيمًا داخل الملعب، وتوظيف أفضل لأسلوب اللعب بما يتناسب مع متطلبات البطولات الكبرى.
ومع كأس العالم 2026، دخل المنتخب مرحلة جديدة من الحضور العالمي، حيث تمكن من تحقيق إنجاز تاريخي بالتأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى منذ عقود، قبل أن يواصل مشواره بحجز مكانه في دور الـ16. هذا التحول لم يكن مجرد نتائج متتالية، بل انعكس على طريقة اللعب نفسها: روح الفريق، التماسك الدفاعي، والقدرة على إدارة المباريات حتى اللحظات الحاسمة.
كما أن هذا التدرج في التطور يعكس انتقال المنتخب من مرحلة الخروج المبكر في أمم أفريقيا 2019 إلى مرحلة المنافسة على المستوى العالمي، وهو ما أعاد للأجواء الرياضية في مصر جزءًا من الحلم المفقود، وجعل الجماهير تستعيد الثقة في أن الفريق قادر على صناعة تاريخ.
الفراعنة.. الرقم القياسي الذي لا يزال حاضرًا
يظل منتخب مصر الأكثر تتويجًا ببطولة كأس الأمم الأفريقية عبر التاريخ، برصيد 7 ألقاب، كان آخرها في نسخة 2010. ومع كل جيل جديد، تعود الأسئلة نفسها: متى تستعيد مصر أمجادها القارية؟ ومتى يظهر الفريق بنفس الهيبة التي رافقته في سنوات التتويج؟
الفرق اليوم أن التحول لم يقتصر على المستوى المحلي فقط، بل ظهر أيضًا في القدرة على التطور عبر مراحل متتابعة، وصولًا إلى إنجازات دولية تضع المنتخب تحت دائرة الاهتمام والاحترام.
ما الذي يجعل قصة حسام حسن امتدادًا لحقبة جديدة؟
إذا كان وداع 2019 درسًا قاسيًا، فإن ما تحقق لاحقًا يقدم قراءة مختلفة. فالأهم ليس فقط الوصول للنتائج، بل بناء فريق يمتلك هوية واضحة: دفاع أكثر تنظيمًا، هجوم أكثر فاعلية، وتوازن بين الخبرة والشباب. ومع قيادة حسام حسن، أصبحت عقلية الفريق أقرب إلى المنافسة المستمرة، لا إلى محاولة اجتياز محطة ثم التعثر عند المحطة التالية.
وبينما تظل أمم أفريقيا 2019 محطة مؤلمة، فإن ما حدث بعد سنوات يؤكد أن كرة القدم تمنح فرصًا جديدة، وأن صفحة وداع واحدة قد تتحول—مع التخطيط والعمل—إلى بداية قصة نجاح طويلة.

التعليقات