التخطي إلى المحتوى

افتتح المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه، تحت عنوان «الإسكندرية… هوية وثقافة عبر الزمن»، وذلك ضمن فعاليات الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة الإسكندرية وبمناسبة اليوم العالمي للترجمة. ويستعرض المعرض جانبًا من تنوع التراث السكندري عبر العصور من خلال قطع أثرية مختارة من مقتنيات المتحف المحفوظة في مخازنه، تُعرض للجمهور للمرة الأولى ضمن سيناريو عرض متحفي يركز على دور النقوش والكتابات اليونانية والرومانية في توثيق تفاصيل الحياة اليومية.

يضم المعرض 21 قطعة أثرية مختارة تُبرز صورة متكاملة عن الإسكندرية بوصفها مدينة شهدت تلاقي حضارات وثقافات متعددة، كما توضح كيف انعكست النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والطقوس الجنائزية على المواد الأثرية التي وصلت إلينا. وقد جرى تنسيق القطع داخل المعرض بما يساعد الزائر على ربط الدلالات التاريخية بالمقتنيات المادية، مع الإشارة إلى القيمة العلمية للكتابات والنقوش في قراءة المجتمع السكندري القديم.

وتنوعت القطع المعروضة بين عملات أثرية تعكس طبيعة التعاملات التجارية والاقتصادية، ومسارج كانت تُستخدم في الإضاءة وتكشف جانبًا من أنماط المعيشة، وأوانٍ فخارية تُظهر تطور الصناعات اليومية واستخداماتها. كما يتضمن المعرض قطعًا أثرية مغمورة بالمياه تم استخراجها من خليج أبي قير، بما يتيح للزائر فهم أثر البيئة البحرية في حفظ شواهد تاريخية، إضافة إلى توثيق مسارات النقل والتجارة في محيط المدينة عبر العصور.

ومن أبرز ما يميز المعرض وجود برديات وأوستراكا وبطاقات مومياوات تحمل نصوصًا باللغة اليونانية، وهي مواد نصية تُعد من أهم أدوات قراءة الحياة اليومية في العالم القديم، لأنها تحمل معلومات مباشرة عن اللغة والذاكرة الإدارية والاقتصادية، وكذلك عن الممارسات الجنائزية المرتبطة بالدفن والهوية. وتساعد هذه النصوص—عندما تُقرأ وتُفهم ضمن سياقاتها—على إعادة بناء تفاصيل من حياة الناس، سواء في جوانب العمل والتعاملات أو في طقوس ما بعد الوفاة.

وأكد الدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، أن تنظيم هذا المعرض يأتي ضمن اهتمام قطاع المتاحف بإتاحة مقتنيات المتاحف المصرية للجمهور، وإبراز القطع التي ظلت محفوظة في المخازن ولم تتح لها فرصة العرض من قبل. وأشار إلى أن المعرض يسهم في إثراء تجربة الزائر، ويفتح نافذة للتعرف على جوانب جديدة من تاريخ مصر وحضارتها، ويعكس الدور التثقيفي والعلمي للمتحف كمؤسسة تقدم المعرفة للجمهور بصورة متجددة.

كما أوضحت الأستاذة هبة حمدي رئيس الإدارة المركزية لمتاحف وجه بحري وسيناء، أن اختيار 21 قطعة من مقتنيات المتحف اليوناني الروماني—وتنوعها بين العملات والمسارج والأواني الفخارية والآثار المغمورة بالمياه والبرديات والأوستراكا وبطاقات المومياوات—يوفر نموذجًا شاملًا لملامح الحياة الاقتصادية والاجتماعية والجنائزية في الإسكندرية خلال الفترة اليونانية والرومانية.

ومن جانبها، أشارت الدكتورة ولاء مصطفى مدير المتحف اليوناني الروماني إلى أن المعرض يعتمد بالكامل على مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، بما يعكس ثراء المجموعات وتنوعها، ويوفر فرصة للجمهور لاكتشاف جانب من القطع التي لم يسبق عرضها. وأضافت أن المعرض يسلط الضوء على مكانة الإسكندرية كمدينة ارتبط تاريخها بالتواصل بين الحضارات والثقافات، وعلى أهمية الترجمة والنقوش والكتابات القديمة لفهم المصادر التاريخية وقراءة تفاصيل الحياة في المدينة، باعتبارها جسرًا لنقل التراث الثقافي عبر العصور.

ويستمر المعرض في استقبال زائريه حتى نهاية شهر سبتمبر 2026، في خطوة تمثل بداية لسلسلة من المعارض الأثرية المؤقتة التي ستُقدَّم في المتحف، بما يضمن تقديم مجموعاته بصورة متحركة ومتجددة ويعزز مكانته كمركز ثقافي وعلمي يعرّف بتاريخ الإسكندرية ودورها الحضاري عبر الزمن.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *