أعلنت مجموعة إي اف چي القابضة، المؤسسة المالية التي تمتلك بنكًا شاملًا في مصر وبنك استثمار رائد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عن أداء مستقر خلال الربع الثاني من عام 2026 رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات الأسواق الإقليمية، إلى جانب الضغوط المستمرة على الاقتصاد الكلي. وأشارت النتائج إلى ارتفاع إيرادات المجموعة بمعدل سنوي 7% لتصل إلى 6.5 مليار جنيه مصري خلال الربع الثاني من 2026، بدعم متواصل من نمو بنك نكست وإي اف چي فاينانس، وهو ما ساهم في تقليل أثر تباطؤ وتيرة نشاط بنك الاستثمار خلال الفترة نفسها.
وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعًا أساسًا بالتوسع في محفظة القروض لدى بنك نكست وزيادة صافي إيرادات الفوائد، إضافة إلى تحسن مكاسب التوريق في شركة ڤاليو. كما ارتفعت إيرادات إي اف چي فاينانس بنسبة 15% سنويًا لتصل إلى 2.0 مليار جنيه، بينما سجلت إيرادات بنك نكست نموًا بنسبة 30% سنويًا لتصل إلى 2.1 مليار جنيه. وفي المقابل، بلغت إيرادات إي اف چي هيرميس 2.4 مليار جنيه، وهو ما يعكس تأثير تقلبات السوق وأسعار صرف العملات على أنشطة الشركة القابضة وقطاع الخزانة، إلى جانب انخفاض إيرادات قطاع الترويج وتغطية الاكتتاب مقارنة بفترة المقارنة القوية خلال الربع الثاني من 2025.
وعلى مستوى التكلفة، ارتفع إجمالي المصروفات التشغيلية للمجموعة (بما في ذلك المخصصات والخسائر الائتمانية المتوقعة) بمعدل سنوي 11% ليصل إلى 4.5 مليار جنيه، مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة تكاليف الموظفين، واستمرار نمو الأعمال في بنك نكست وڤاليو، إلى جانب الضغوط التضخمية في مصر.
وبالنسبة للربحية، بلغ صافي الربح بعد خصم الضرائب وحقوق الأقلية 776 مليون جنيه خلال الربع الثاني من عام 2026، بانخفاض طفيف قدره 3% سنويًا. وقد ساهم في الحد من الانخفاض تراجع الضرائب بنسبة 36% سنويًا نتيجة لمكاسب ضريبية مؤجلة مرتبطة بخسائر غير محققة في رأس المال المخصص للتمويل الأولي (seed capital) وخسائر فروق العملة. ومع ذلك، تأثر صافي الربح خلال الفترة بخسائر غير نقدية في إي اف چي هيرميس، خاصة ضمن أنشطة الشركة القابضة وقطاع الخزانة.
وفي قطاع بنك الاستثمار، شهدت إي اف چي هيرميس أداءً متباطئًا خلال الربع الثاني، حيث بلغت الإيرادات 2.4 مليار جنيه. وقد جاء ذلك نتيجة تأثير خسائر صافي قيمة الأصول المرتبطة بتحركات أسعار الصرف على أنشطة الشركة القابضة والخزانة. وترتبط هذه الخسائر بشكل رئيسي بارتفاع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي بنهاية الربع الثاني، في ظل استمرار التقلبات في سوق الصرف. كما تأثر الأداء بارتفاع قاعدة المقارنة؛ إذ شهد الربع الثاني من 2025 تحقيق مكاسب محققة وغير محققة من الاستثمارات ورأس المال المخصص للتمويل الأولي.
وباستبعاد صافي خسائر أنشطة الشركة القابضة والخزانة في الفترتين، سجلت إي اف چي هيرميس صافي ربح بعد الضريبة وحقوق الأقلية قدره 694 مليون جنيه، بنمو سنوي 50%، ويعكس هذا النمو تحسن أداء أنشطة الوساطة، إضافة إلى نمو أنشطة إدارة الأصول والاستثمار المباشر (Buy-side).
ومن جهتها، واصلت منصة التمويل غير المصرفي، إي اف چي فاينانس، دعم نتائج المجموعة بشكل إيجابي. فقد ارتفع صافي الربح بعد الضريبة وحقوق الأقلية إلى أكثر من الضعف على أساس سنوي، ليصل إلى 535 مليون جنيه. وبدت المنصة مستفيدة من نمو الإيرادات في كل من إي اف چي فاينانس القابضة وڤاليو، بينما ظلت المصروفات التشغيلية مستقرة إلى حد كبير مقارنة بالعام السابق، حيث عوض انخفاض المخصصات وخسائر الائتمان المتوقعة أثر زيادة مصروفات العاملين.
كما واصل بنك نكست، ذراع الخدمات المصرفية التجارية، تحقيق نمو قوي خلال الربع الثاني من عام 2026. إذ ارتفع صافي الربح بعد الضريبة بنسبة 33% سنويًا ليصل إلى 788 مليون جنيه، وكانت حصة إي اف چي القابضة منها 404 ملايين جنيه. ويعزى هذا الأداء إلى نمو صافي الدخل من العائد وصافي الأتعاب والعمولات، مدفوعًا بتوسع قاعدة الأصول المدرة للعائد واستمرار نمو محفظة القروض.
وفي تعليقه على النتائج، أكد كريم عوض، الرئيس التنفيذي لمجموعة إي اف چي القابضة، أن المجموعة تواصل التركيز على تعزيز قوة مركزها المالي، واتباع نهج منضبط في إدارة التكاليف، مع اقتناص فرص النمو المنتقاة عبر منصاتها الرئيسية. وأشار إلى أن تنوع نموذج أعمال المجموعة يمنحها مرونة لمواجهة المتغيرات، مع الحفاظ على مستويات الربحية، فضلًا عن الاستمرار في تنفيذ مبادرات تستهدف توسيع نطاق المنتجات وتعميق الحضور في مختلف أنشطة المجموعة.
وتعكس نتائج الربع الثاني من عام 2026 استمرار الدور المحوري لكل من الخدمات المصرفية التجارية والتمويل غير المصرفي في دعم أداء إي اف چي القابضة، في وقت يظل فيه بنك الاستثمار تحت تأثير ضغوط السوق وتقلبات أسعار الصرف. وتؤكد المجموعة التزامها بتنفيذ استراتيجيتها بانضباط، والحفاظ على قوة مركزها المالي، وتحقيق نمو متوازن رغم استمرار التحديات الاقتصادية والجيوسياسية على مستوى المنطقة، مع توجهات لإطلاق أنشطة جديدة بما يعزز قابلية التوسع ويزيد الجاهزية للمستقبل.

التعليقات