بعد أيام قليلة فقط، ينتظر محبو مراقبة السماء حدثًا فريدًا من نوعه: أول كسوف كلي للشمس في 2026، وهو الكسوف الوحيد من نوعه خلال هذا العام. ووفقًا لما ذكرته وكالة ناسا، سيتاح لهواة الفلك في أجزاء واسعة من نصف الكرة الشمالي فرصة مشاهدة القمر وهو يحجب قرص الشمس بالكامل ضمن مسار الكسوف الكلي، بينما سيشهد جزء أكبر من المناطق كسوفًا جزئيًا. ورغم أن مدة الكسوف الكلي لن تتجاوز دقيقتين في معظم المواقع، فإن هذه الثواني القليلة ستكون كافية لرؤية ظاهرة نادرة جدًا تحدث عند محاذاة دقيقة بين الأرض والقمر والشمس. ويقع الكسوف في تمام الساعة 8:30 مساءً بتوقيت القاهرة تقريبًا.
ما هو كسوف الشمس الكلي؟ ولماذا يكون مميزًا؟
يوضح الخبراء أن كسوف الشمس الكلي يحدث عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوء الشمس المباشر بالكامل عن المراقبين الموجودين داخل الظل المركزي للقمر (المنطقة التي تُسمى المسار الكلي). عندها يصبح ضوء النهار مظلمًا بشكل يشبه أجواء الشفق أو الفجر، وقد يلاحظ بعض المشاهدين تغيّرًا في الإضاءة والحرارة بشكل مؤقت.
تحدث هذه الظاهرة في المتوسط كل 18 شهرًا تقريبًا، لكنها لا تعني حدوث كسوف كلي في كل مكان؛ فالمسار يكون ضيقًا للغاية ويتحرك فوق سطح الأرض، لذلك كثير من الناس يعيشون سنوات طويلة دون أن يصادفهم هذا الحدث. ومن أبرز ما يجعل الكسوف الكلي أساسيًا للمراقبين هو إمكانية رؤية هالة الشمس (الغلاف الجوي الخارجي) التي عادةً تكون محجوبة بالسطوع الشديد لقرص الشمس.
أين سيحدث الكسوف؟ وكم تستمر المرحلة الكلية والجزئية؟
بحسب ناسا، سيعبر مسار الكسوف الكلي فوق جرينلاند وأيسلندا وشمال روسيا وإسبانيا، مع امتداد إلى جزء صغير من البرتغال. أما كسوف الشمس الجزئي فسيكون مرئيًا في نطاق أوسع، بما يشمل معظم أوروبا وشمال غرب أفريقيا وكندا وبعض أجزاء من شمال الولايات المتحدة.
على طول المسار، ستكون الشمس مغطاة بالكامل لمدة أقل من دقيقتين بالنسبة لمعظم المشاهدين. وبالقرب من مركز مسار الكسوف—خصوصًا في مناطق مثل جرينلاند وبعض أجزاء روسيا وشمال المحيط الأطلسي—قد تزيد مدة الكلية قليلًا.
- في ريكيافيك، أيسلندا: يبدأ الكسوف الجزئي 4:47 مساءً بالتوقيت المحلي، ويبدأ الكسوف الكلي 5:48 مساءً وينتهي 5:49 مساءً.
- في ليون، إسبانيا: يبدأ الكسوف الجزئي 7:32 مساءً، ويبدأ الكسوف الكلي 8:28 مساءً وينتهي 8:30 مساءً.
- في فالنسيا، إسبانيا: يبدأ الكسوف الكلي 8:32 مساءً وينتهي 8:33 مساءً بالتوقيت المحلي.
إذا كنت خارج مسار الكلية، فلا يزال الكسوف الجزئي فرصة رائعة لرؤية القمر وهو «يعضّ» قرص الشمس تدريجيًا، لكن ذلك يتطلب الالتزام الصارم بوسائل السلامة حتى لا تتعرض العين للأذى.
كيفية مشاهدة كسوف الشمس الكلي عبر الإنترنت
لمن لا يستطيع السفر إلى مناطق المسار، توفر المؤسسات العلمية بثًا مباشرًا يتيح متابعة الحدث بدقة عالية. ووفقًا للخطط المعلنة:
- ناسا: ستبث الكسوف مباشرة بدءًا من 1:15 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة في 12 أغسطس، مع لقطات من مواقع على طول مسار الكسوف، إلى جانب تعليقات ومقابلات يقدمها خبراء ومتخصصون.
- وكالة الفضاء الأوروبية (ESA): ستنطلق تغطيتها قرابة 7:30 مساءً بتوقيت وسط أوروبا الصيفي من مرصد جافالامبر الفلكي في تيرويل، إسبانيا—وهو ضمن نطاق المسار الكلي—وتتضمن نقاشات علمية وتقارير من علماء وخبراء.
- مشروع التلسكوب الافتراضي: وهي منصة يقودها ويديرها عالم الفيزياء الفلكية الإيطالي جيانلوكا ماسيني، وتسمح للمشاهدين بالمشاركة في عمليات الرصد عبر الإنترنت في الوقت الحقيقي.
نصيحة عملية: إذا كنت ستتابع البث، راقب كذلك التحديثات المتعلقة بالغيوم المحلية في منطقتك؛ فحتى أثناء البث، قد يؤثر سوء الأحوال الجوية على بعض الصور الميدانية التي تعتمد عليها المؤسسات.
كيفية مشاهدة كسوف الشمس بأمان: ما الذي يجب فعله وما الذي يجب تجنبه؟
السلامة هي الأساس عند مراقبة أي كسوف شمسي، لأن النظر المباشر إلى الشمس—حتى لفترة قصيرة—قد يسبب ضررًا خطيرًا للعين. لذلك تنصح ناسا باتباع قواعد محددة:
- استخدم نظارات كسوف معتمدة مطابقة لمعيار السلامة الدولي ISO 12312-2، أو جهاز رؤية شمسي محمول آمن، وذلك عندما يكون أي جزء من الشمس ظاهرًا.
- لا تنظر إلى الشمس بالعين المجردة خلال الكسوف الجزئي أو قبل بدء الكلية.
- عند استخدام الكاميرات أو المناظير أو التلسكوبات: لا تعتمد على نظارات الكسوف وحدها. لأن الأجهزة البصرية قد تركز الضوء وتزيد شدته، مما قد يؤدي إلى إصابة خطيرة. تأكد من تركيب مرشح شمسي مناسب على مقدمة الكاميرا أو الجهاز.
- انتبه للوقت: حتى داخل مسار الكلية، يجب أن تظل يقظًا: فقبل لحظة الكلية وبعدها يعود ظهور قرص الشمس الساطع ويستلزم ذلك العودة لاستخدام وسائل الحماية.
إضافةً إلى ذلك، يُفضل تجهيز مكان المراقبة مسبقًا: جهّز حاملًا ثابتًا (إذا كنت تستخدم معدات)، وتأكد من توفر مصدر شحن للأجهزة، وجرّب إعدادات الكاميرا على وضع نهاري آمن قبل بدء الكسوف، حتى لا تتعطل أثناء الذروة.
هذه الدقائق القليلة القادمة ليست مجرد حدث تصويري؛ بل فرصة علمية وتعليمية لرؤية كيف تتغير السماء لحظةً واحدة، وكيف تمنحنا هندسة الكون لحظة قصيرة للغاية—تتكرر نادرًا—لتكشف تفاصيل دقيقة في غلاف الشمس الخارجي.

التعليقات