أكدت إسوغنيم ناسينغبي-إيسونام، مديرة الأعمال الخاصة بأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، أن إطلاق أول «بيت لمصر» في كينيا يمثل خطوة محورية في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية، ويجسد عمليًا كيف يمكن لتحويل فكرة السوق الأفريقية الموحدة إلى واقع ملموس أن ينعكس على حركة السلع داخل القارة.
وخلال مراسم إطلاق المركز اللوجستي في كينيا، أشارت المسؤولة إلى أن الحديث عن إقامة سوق أفريقية موحدة استمر لسنوات، لكن مشروع «بيت مصر» يُعد مثالًا واضحًا لكيفية ترجمة هذا التوجه إلى بنية تجارية حقيقية. ولفتت إلى أن المركز لا يقتصر على كونه منشأة لتخزين المنتجات، بل يعمل كمحطة دائمة للتوزيع وسوق تستهدف تقريب المنتجات المصرية إلى المشترين الأفارقة.
وبيّنت أن «بيت مصر» في كينيا، الذي يُقام على مساحة 20 ألف متر مربع ومخصص للمنتجات المصرية، صُمم ليؤدي دورًا متكاملًا في سلسلة الإمداد، عبر توفير قنوات لوجستية أكثر تنظيمًا وفعالية، بما يساعد الشركات المصرية على تقليل زمن وصول بضائعها إلى الأسواق المستهدفة. كما يهدف النموذج إلى الانتقال من أسلوب يعتمد غالبًا على انتظار وصول المشترين إلى مصر، إلى نموذج يقوم على نقل المنتجات إلى جوار الأسواق في أفريقيا، وهو ما يعكس روح اتفاقية AfCFTA التي تركز على جعل التجارة داخل القارة أسهل وأسرع.
وأوضحت أن الشركات الأفريقية واجهت لفترة طويلة تحديات مرتبطة بسلاسل إمداد غير متصلة، وأسواق متباعدة، وتكاليف توزيع مرتفعة، ما أدى إلى إبطاء حركة التجارة البينية ورفع كلفة وصول السلع. وفي هذا السياق، أكدت أن اتفاقية AfCFTA تستهدف معالجة هذه الإشكاليات من خلال بناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر كفاءة، وتعزيز شبكات الخدمات اللوجستية، وتحويل العلاقات التجارية من كونها موسمية أو محدودة إلى روابط أكثر دوامًا بين المنتجين والمستهلكين عبر الدول الأفريقية.
وشددت على أن «بيت مصر» يفتح أمام الشركات والمستهلكين في كينيا وصولًا مباشرًا إلى منتجات مصر، وفي الوقت نفسه يمنح المنتجين المصريين فرصة أوسع للوصول إلى أسواق الدول المجاورة في منطقة شرق أفريقيا. كما اعتبرت أن قيمة المشروع لا تقف عند حدود العلاقات الثنائية بين مصر وكينيا، بل تمتد إلى دعم بناء ممرات تجارية إقليمية تساعد على تنشيط حركة التجارة داخل القارة.
وأضافت أن هذا النوع من المراكز يعزز نموذجًا جديدًا للتجارة داخل أفريقيا يقوم على وجود المنتجات قرب المستهلكين والأسواق المستهدفة، بدلًا من الاعتماد على مسارات طويلة ومكلفة. ويمثل ذلك دافعًا مهمًا للشركات الأفريقية للاستفادة من الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية، من خلال تحسين القدرة التنافسية وخفض تكاليف التشغيل وزيادة استقرار التوريد، بما ينعكس في النهاية على تنوع المعروض لدى المستهلكين وارتفاع معدل تدفق السلع داخل القارة.
ومن شأن تعزيز الخدمات اللوجستية وربط المنشآت التجارية بالشبكات الإقليمية أن يسهم كذلك في تحسين التخطيط التجاري للشركات، وتسريع الاستجابة لاحتياجات الأسواق، ودعم نمو الشراكات مع الموزعين المحليين وشركات النقل والتخليص. وبذلك، يمكن لمراكز مثل «بيت مصر» أن تعمل كحلقة عملية ضمن منظومة AfCFTA، وتُسهم في جعل السوق الأفريقية الموحدة أقرب إلى التطبيق اليومي للشركات والمستهلكين على السواء.

التعليقات