التخطي إلى المحتوى

شهدت صناديق الاستثمار العقارية المفتوحة في السوق المصرية طفرة لافتة خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بإطلاق منتجات جديدة وارتفاع شهية المستثمرين للأصول العقارية المدرة للدخل. وبحسب بيانات الفترة، ارتفعت قيمة الأصول المدارة للقطاع إلى 9.01 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل نمو ملحوظ مقارنة بنحو 923.7 مليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025. كما قفز صافي قيمة الأصول إلى 8.98 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بعد أن كان في نهاية ديسمبر 2025 قرابة 923.7 مليون جنيه، ما يعكس توسعًا في قاعدة الاستثمار وتزايدًا في حجم المشاركة.

وعلى مستوى النشاط التشغيلي، بلغ إجمالي عدد الوثائق المصدرة لصناديق الاستثمار العقارية 101.67 مليون وثيقة بنهاية مارس 2026. كما استمر الأداء الإيجابي للصناديق القائمة، إذ سجل متوسط العائد السنوي للصناديق العاملة 13.88% بنهاية ديسمبر 2025، بينما بلغ متوسط العائد الربع سنوي 2.84% خلال الربع الأول من 2026. وتعكس هذه المؤشرات استمرار اهتمام المستثمرين بالعوائد المرتبطة بتحركات قطاع العقار المدرة للدخل، مع تنوع فرص الاستثمار عبر الصناديق بدلاً من الاستثمار المباشر.

وفي مقدمة المشهد من حيث أحجام الأصول جاء صندوق «عوائد» كأكبر الصناديق العقارية في مصر. فقد بلغت أصوله 7.99 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، فيما وصل صافي قيمة الأصول إلى 7.987 مليار جنيه. كما ارتفع عدد الوثائق المصدرة إلى نحو 79.56 مليون وثيقة، لتسجل قيمة الوثيقة 100.38 جنيه. ويُعد الصندوق المحرك الرئيسي للنمو خلال الربع الأول، إذ يستحوذ تقريبًا على 89% من إجمالي الأصول المدارة للصناديق العقارية، ما يجعله مؤشرًا مباشرًا لاتساع الطلب على أدوات الاستثمار العقاري داخل السوق.

وجاء صندوق استثمار مصر العقاري في المركز الثاني، إذ بلغت قيمة أصوله المدارة نحو 634.99 مليون جنيه بنهاية مارس 2026، مقابل صافي قيمة أصول بلغ 625.06 مليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025. ومع نهاية مارس ارتفع صافي قيمة الأصول إلى 634.94 مليون جنيه تقريبًا. كما تحركت قيمة الوثيقة من 173.63 جنيه إلى 176.37 جنيه، محققًا عائدًا ربع سنويًا بلغ 1.58%. وعلى مستوى العائد السنوي، سجّل الصندوق 11.7% بنهاية ديسمبر. وبلغ عدد الوثائق المصدرة نحو 3.6 مليون وثيقة.

أما المركز الثالث فكان لصندوق استثمار المصريين للاستثمار العقاري، الذي ارتفعت أصوله المدارة إلى 333.80 مليون جنيه بنهاية مارس 2026 (بعد أن كانت 298.66 مليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025)، قبل أن يرتفع صافي قيمة الأصول إلى 311.01 مليون جنيه بنهاية مارس. وارتفعت قيمة الوثيقة من 16.59 جنيه إلى 17.27 جنيه، مسجلة عائدًا ربع سنويًا بلغ 4.10%، وهو الأعلى بين الصناديق التي أعلنت بيانات أداء ربع سنوية خلال الفترة. وسجل الصندوق عائدًا سنويًا بلغ 16.1% بنهاية ديسمبر 2025، مع عدد وثائق يقارب 18 مليون وثيقة.

كما شهدت السوق دخول منتجات جديدة، إذ تم إدراج الإصدار الأول «براسيل» من صندوق حالا وأزيموت متعدد الإصدارات ضمن سوق الصناديق العقارية. بلغت الأصول المدارة للصندوق نحو 50.79 مليون جنيه بنهاية مارس 2026، بينما سجل صافي قيمة أصول بلغ 50.56 مليون جنيه، وبلغ عدد الوثائق المصدرة 500 ألف وثيقة. وبلغت قيمة الوثيقة 101.11 جنيه، ومع حداثة الصندوق لم تتوافر بعد بيانات مقارنة للعائد السنوي أو الربع سنوي.

وترتبط هذه النتائج بتغير واضح في اتجاهات الاستثمار خلال الربع الأول من 2026؛ إذ تحولت الصناديق العقارية من كونها شريحة محدودة إلى أداة أكثر حضورًا، حيث قفزت الأصول المدارة من أقل من مليار جنيه بنهاية 2025 إلى أكثر من 9 مليارات جنيه خلال ثلاثة أشهر فقط. ويبدو أن إطلاق صندوق «عوائد» كان عاملًا رئيسيًا في هذا التسارع، إضافة إلى استمرار نمو الصناديق القائمة.

ولتعميق الفكرة: تمنح الصناديق العقارية للمستثمرين فرصة المشاركة في عوائد القطاع العقاري دون الحاجة إلى التملك المباشر للأصول أو تحمل تفاصيل الإدارة والتشغيل، وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا لمن يبحث عن تنويع استثماري واستهداف دخل مرتبط بحركة الأصول العقارية. ومع توسع عدد المنتجات وتحسن أحجام الأصول المدارة، يتزايد دور هذه الصناديق كحل استثماري أكثر تنظيمًا ومرونة مقارنة بالاستثمار العقاري المباشر.

في الختام، تعكس مؤشرات الربع الأول من عام 2026 تحولًا مهمًا في سوق صناديق الاستثمار العقارية بمصر، حيث يقفز حجم الأصول وتزيد الوثائق المصدرة، وتستمر الصناديق الكبيرة في جذب تدفقات جديدة، مع ظهور منتجات أحدث تعزز المنافسة وتوسع الخيارات المتاحة للمستثمر المصري.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *