التخطي إلى المحتوى

يتجه البريطانيون إلى تجهيز أنفسهم لمشاهدة الكسوف الجزئي للشمس المقرر غدا الأربعاء، وسط موجة إقبال غير مسبوقة تسببت في نفاد مخزون نظارات الكسوف من عدد من المتاجر المحلية، وخلّفت تحديات إضافية أمام من يحاولون الشراء عبر الإنترنت. في المقابل، تؤكد جهات طبية وفلكية أن النظر مباشرة إلى الشمس حتى أثناء الكسوف قد يسبب أضراراً دائمة للعين، ما يجعل اتباع طرق مشاهدة آمنة ضرورة لا خياراً.

إقبال غير مسبوق ونفاد مخزون النظارات
بحسب ما نقلته صحيفة “الجارديان”، تشهد بريطانيا ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على نظارات خاصة لكسوف الشمس، بينما تبدأ مخزونات كثير من المتاجر في النفاد. كما يواجه بعض المتسوقين عبر المواقع الإلكترونية إشكاليات مرتبطة بمواعيد التوصيل، إذ قد تتأخر طلباتهم إلى ما بعد انتهاء الظاهرة، فتفقد النظارات قيمتها في يوم المشاهدة.

وتشير تقارير إلى أن بعض المتاجر الإلكترونية عرضت نظارات مخصصة للكسوف مع تحديد موعد توصيل يتجاوز موعد الكسوف نفسه. وتؤكد هذه المشكلة أن الأزمة لا تتعلق فقط بتوفر المنتجات، بل أيضاً بالتوقيت وقرارات الشراء المتأخرة قبل أيام قليلة من الحدث.

المرصد الملكي في جرينتش: نفاد بسبب “حجم غير مسبوق من الطلبات”
أكد المرصد الملكي في جرينتش نفاد نظارات الكسوف سواء عبر منصاته الإلكترونية أو في متاجره، مشيراً إلى أن ذلك جاء نتيجة “حجم غير مسبوق من الطلبات”. ووفق تصريح لمتحدث باسم المرصد، نفدت النظارات لدى المرصد لأنه “تسبب الطلب غير المسبوق” في استهلاك المخزون بسرعة.

تحذيرات طبية من استخدام نظارات شمس عادية
خلال الأسابيع الماضية، حذر خبراء من استخدام النظارات الشمسية العادية لمشاهدة الكسوف. السبب بسيط ومباشر: هذه النظارات ليست مصممة لتصفية الضوء بدرجات الأمان المطلوبة، وبالتالي قد تسمح بوصول إشعاع ضار إلى العين.

ورغم صدور هذه التحذيرات، بدا أن الحصول على نظارات الكسوف صار أكثر صعوبة مع اقتراب موعد الظاهرة. ففي حين كانت بعض العروض تظهر على منصات البيع قبل أيام قليلة، أظهر الواقع أن عدداً من الطلبات لا يصل في الوقت المناسب، أو أن المخزون يتم استهلاكه بسرعة بمجرد توفره.

تأخر الاستعداد يزيد الندرة بدل أن يعكس نقصاً حقيقياً
يرى نيل ساندرز، مؤسس منظمة “جو ستارجازينج” والمنسق البريطاني لمنظمة “أسترونومرز ويذاوت بوردرز” (فلكيون بلا حدود)، أن ما يحدث لا يشير بالضرورة إلى نقص حقيقي ومستمر في نظارات الكسوف، بل يرتبط بدرجة كبيرة بتأخر الناس في الاستعداد. وذكر ساندرز أنه تلقى خلال الأيام الأخيرة عدداً كبيراً من الرسائل والاستفسارات حول توافر النظارات، مؤكداً أن كثيرين لم ينتبهوا للحاجة إليها إلا مع اقتراب موعد الحدث.

كما أوضح أنه تم استيراد 300 ألف نظارة من الولايات المتحدة، وتم توزيع قرابة 100 ألف منها خلال الأسابيع القليلة الماضية بأسعار مخفضة على أندية فلكية ومجموعات مجتمعية. ومع ذلك، فإن الوقت المتبقي قبل موعد الكسوف لم يعد كافياً لإيصال معظم الكمية المتبقية للمهتمين.

مورد آخر لفت إلى أن المشكلة ليست غياب مخزون كامل، بل أن “الجميع تركوا الأمر حتى اللحظة الأخيرة للطلب”، وأن تجهيز الطلبات وتعبئتها يتطلب عدداً محدوداً من العاملين، ما قد يؤدي إلى اختناق في سرعة الاستجابة حتى مع توفر المنتج.

طرق بديلة وآمنة لمشاهدة الكسوف دون تعريض العين للخطر
مع صعوبة الحصول على نظارات مخصصة في وقت مناسب، يشدد علماء الفلك على أن هناك وسائل آمنة لمتابعة الظاهرة بصورة غير مباشرة.

يؤكد جيك فوستر، عالم الفلك في المرصد الملكي بجرينتش، أنه يمكن استخدام أدوات منزلية تسمح بمرور ضوء الشمس عبر فتحة صغيرة دائرية لإسقاط صورة الشمس على سطح مستوٍ. من الأمثلة التي يمكن استخدامها: المصفاة (التي تحمل ثقوباً دقيقة) أو ورقة يتم عمل ثقب صغير فيها. عندها يمكن ملاحظة شكل الكسوف داخل “الصورة المُسقطة” دون الحاجة للنظر المباشر إلى الشمس.

وينصح فوستر كذلك بتجنب النظر المباشر للشمس، وبأن يركز المتابع على ظل الإسقاط الناتج، حيث يمكن رؤية تغير شكل قرص الشمس خلال الكسوف.

تزايد حالات تضرر الرؤية بعد كسوفات سابقة
تأتي هذه التحذيرات ضمن سياق صحي سبق أن سجل مخاطر فعلية للنظر المباشر. ففي أعقاب كسوف كلي شهدته بريطانيا عام 1999، أفادت الكلية الملكية لأطباء العيون بتسجيل نحو 70 حالة لأشخاص واجهوا مشكلات في الرؤية بعد مشاهدة الظاهرة.

وتدعم وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة والكلية الملكية لأطباء العيون توصيات حول المواصفات التي يجب أن تتوافر في النظارات الخاصة بالكسوف، إضافة إلى وسائل بديلة لمتابعة الظاهرة دون تعريض العينين للخطر.

توقعات اهتمام واسع قبل الحدث
بينما تستعد مناطق مختلفة من بريطانيا لمتابعة الكسوف الجزئي غداً، يستمر اهتمام المواطنين بالبحث عن وسائل آمنة للمشاهدة. وفي ظل نفاد بعض النظارات وسيناريوهات تأخر التوصيل، تتزايد أهمية نشر الإرشادات التي تركز على السلامة: عدم الاعتماد على نظارات شمس عادية، والتحقق من نظارات مخصصة ومعتمدة عند توفرها، أو استخدام وسائل إسقاط غير مباشرة كحل عملي وسهل في المنزل.

ختاماً، تبدو أزمة النظارات في بريطانيا أقرب إلى انعكاس لتأخر الاستعداد وتزايد الطلب في وقت قصير، لكن الرسالة الصحية واحدة: حماية العين لا تقل أهمية عن متابعة الحدث الفلكي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *