أكد وائل زعير، الخبير السياحي، أن مصر تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار السياحي على مستوى عالمي، مدفوعة بحزمة من عوامل الاستقرار والأمن، إضافة إلى خطوات حكومية تهدف إلى تسهيل مناخ الاستثمار وتقليل التعقيدات الإجرائية بما يسرّع وتيرة إنهاء الإجراءات المرتبطة بالمشروعات السياحية.
وخلال مداخلة في برنامج «صباح الخير يا مصر» على القناة الأولى، أشار زعير إلى أن السياسات والإجراءات التي تم اتخاذها كان لها أثر مباشر في تنامي اهتمام المستثمرين من دول مختلفة بالسوق المصرية، لافتًا إلى أن الدولة تعمل على توسيع الطاقة الاستيعابية للقطاع السياحي بما يتماشى مع مستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح.
وبيّن زعير أن تحقيق هذا الرقم يرتبط بشكل أساسي بزيادة عدد الغرف الفندقية، حيث تمتلك مصر حاليًا نحو 250 ألف غرفة، ومن المتوقع إضافة قرابة 30 ألف غرفة جديدة بنهاية عام 2026. وأوضح أن الوصول إلى 30 مليون سائح يتطلب رفع الطاقة الفندقية إلى نحو 450 ألف غرفة، بما يضمن قدرة أكبر على استيعاب طلب متزايد من الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
وشدد الخبير السياحي على أن الدولة لا تكتفي بالتحفيز العام بل تمضي في تنفيذ مشروعات سياحية جديدة، إلى جانب افتتاح منشآت فندقية في الساحل الشمالي ومناطق متعددة في مختلف المحافظات، بهدف تنويع العروض السياحية ورفع مستوى الخدمات بما يعزز تنافسية المقصد المصري.
فرص استثمارية واسعة بالساحل الشمالي
لفت زعير إلى أن مصر تمتلك سواحل تمتد لنحو 3000 كيلومتر، إلا أن الجزء المستغل سياحيًا لا يزال محدودًا مقارنة بإمكاناته، وهو ما يخلق مساحة كبيرة للتوسع عبر إنشاء فنادق ومنتجعات جديدة، وتطوير الوجهات الساحلية بمنتجات تلبي احتياجات شرائح مختلفة من السياح.
وأشار إلى أن المشروعات الجديدة تستهدف رفع جودة المنتج السياحي المصري وجذب السائحين ذوي الإنفاق المرتفع، مع التأكيد على أهمية الاستثمار في خدمات متكاملة تشمل الإقامة والترفيه والتجارب، بحيث تصبح الوجهات أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، أكد زعير أن سياحة اليخوت تشهد اهتمامًا متزايدًا لأنها ترتبط عادة بسائحين أعلى إنفاقًا، فضلًا عن قدرتها على دعم بنية تحتية مرتبطة بالموانئ والخدمات البحرية والأنشطة الترفيهية.
تركيز على سائح مرتفع الإنفاق وتنويع التجارب
أوضح زعير أن توجه الدولة خلال السنوات الأخيرة يتمثل في استقطاب سائح مرتفع الإنفاق من أوروبا وأمريكا وبريطانيا وشرق آسيا، إلى جانب تعزيز الحضور من الأسواق العربية والخليجية. ويرى أن هذا التوجه لا ينجح دون توفير عناصر جذب متعددة وشاملة، تشمل ضمن أولوياتها المنتجعات الفاخرة وملاعب الجولف إلى جانب الأنشطة الترفيهية التي تتناسب مع تفضيلات السياح من الفئات المستهدفة.
كما أشار إلى أن تنوع المقومات السياحية في مصر يظل عنصرًا داعمًا للطلب، إذ تمتد الخيارات بين السياحة الشاطئية والسياحة العلاجية والبيئية وسياحة المؤتمرات والفعاليات، بما يتيح بناء عروض مختلفة على مدار العام وتقليل أثر تذبذب المواسم.
متطلبات النجاح: بنية تحتية وخدمات وكفاءة تشغيل
أكد الخبير السياحي أن تطوير القطاع السياحي يتطلب تعاونًا بين عدد من الجهات لتحقيق التكامل بين الجذب السياحي والبنية التحتية والخدمات، معتبرًا أن تطوير شبكات الطرق وتحسين الربط بين المدن والمناطق السياحية يمثلان عاملين أساسيين لرفع حركة السياحة وتقليل زمن الوصول.
كما اعتبر أن زيادة الطاقة الفندقية ليست وحدها كافية، بل يلزم معها رفع كفاءة التشغيل وجودة التجارب المقدمة للسائح، إلى جانب الاهتمام بالتدريب ورفع جاهزية العاملين في القطاع، بما يضمن تقديم خدمة تتوافق مع توقعات الزوار من الأسواق المستهدفة.
وفي المحصلة، يرى زعير أن الخطط الطموحة لزيادة القدرة الاستيعابية وتوسيع نطاق الاستثمارات السياحية، خاصة في المناطق ذات المزايا الطبيعية مثل السواحل، ستساهم في تعزيز جذب مصر للمزيد من السياح خلال السنوات المقبلة، بما يدعم مستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول 2030 وتعظيم العائد الاقتصادي للقطاع.

التعليقات