يواصل الإعلامي أحمد موسى التأكيد على أن انتخابات المجالس المحلية ليست مجرد استحقاق إداري، بل تمثل ركيزة أساسية لتجديد الحياة السياسية وإعادة وصل المواطن بمؤسسات الدولة على أرض الواقع. فمن خلال المحليات—كما يوضح—يظهر “الصوت الحقيقي” للشارع، وتبدأ رحلة تكوين الكوادر التي تملك الخبرة والقدرة على العمل العام، سواء داخل الأحزاب السياسية أو في مواقع المسؤولية العامة.
## استعادة المسار الديمقراطي واستكمال الاستحقاق
خلال تقديمه برنامج «على مسئوليتي» عبر قناة «صدى البلد»، أشار موسى إلى أن حل المجالس المحلية بعد عام 2011 جاء نتيجة تنفيذ أحكام قضائية، وهو ما يستدعي احترامه. لكن الأهم—بحسب حديثه—هو ضرورة استعادة المسار الديمقراطي واستكمال الاستحقاق المحلي الذي تأجل لسنوات، لأن غياب المحليات ينعكس مباشرة على سرعة اتخاذ القرار وتلبية احتياجات المواطنين في المحافظات والمدن والقرى.
ويرى أن تفعيل المجالس المحلية يساهم في تحسين الخدمات، وتعزيز الرقابة الشعبية على الأداء، وفتح قنوات المشاركة المباشرة بين المنتخبين والشارع. كما يرفع من كفاءة الإدارة المحلية ويحد من الفجوة بين احتياجات المجتمع وخطط التنفيذ.
## انتخابات مرتقبة بمشاركة واسعة
وشدد أحمد موسى على أن انتخابات المحليات المرتقبة ستشهد مشاركة كبيرة، استنادًا إلى حجم المقاعد على مستوى الجمهورية الذي يتجاوز 60 ألف مقعد. وتوقع—في حالة فتح باب الترشح—أن يتقدم مئات الآلاف، وربما قرابة مليون مواطن، بهدف خوض المنافسة الانتخابية وتقديم أنفسهم لخدمة دوائرهم.
ويؤكد أن هذه الأرقام تعني أن المجال العام في مصر قادر على استيعاب طاقات سياسية واجتماعية واسعة، وأن وجود منافسة انتخابية حقيقية يساعد على اختيار قيادات محلية أكثر قربًا من احتياجات السكان.
## توسيع المجال العام ودور الأحزاب
ومن النقاط الجوهرية التي ركز عليها موسى أهمية توسيع المجال العام وتفعيل دور الأحزاب السياسية، معتبرًا أن قوة أي دولة لا تُقاس فقط بالاقتصاد أو المؤسسات، بل أيضًا بقدرة الأحزاب على العمل والتفاعل مع المواطنين وبناء برامج واقعية. كما أشار إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الخاصة ببناء دولة قوية تقوم على حياة سياسية وحزبية فاعلة تُعد إطارًا داعمًا لعودة الاستحقاقات وتحفيز المشاركة.
ويبرز في هذا السياق أن الأحزاب القوية تمتلك القدرة على تنظيم قواعدها، تدريب المرشحين، صياغة الرؤى، وإيصال الأفكار للمجتمع، بما ينعكس في النهاية على جودة الأداء داخل المجالس المحلية.
## دعم الصحافة والإعلام وضرورة الحلول للعاملين
وفي سياق موازٍ، تناول الإعلامي أوضاع الصحافة والإعلام، لافتًا إلى وجود صحفيين وإعلاميين يعملون لسنوات طويلة دون تعيين رغم الجهد والتميز المهني الذي قدموه. واعتبر أن معالجة هذه المشكلة ضرورة للحفاظ على استقرار المهنة، وضمان استمرار الكفاءات في العمل الإعلامي دون تآكل الحافز أو تراكم الضغوط الوظيفية.
كما دعا إلى توفير بيئة عمل عادلة ووجود مسارات واضحة للتعيين والتطوير المهني، لأن الإعلام—بحسب هذا الطرح—جزء من منظومة الدولة الحديثة التي تحتاج تنظيمًا وتمكينًا.
## التمويل أساس صناعة الإعلام ورفع الجودة
أكد أحمد موسى أن صناعة الإعلام تعتمد في المقام الأول على التمويل الحقيقي، مشيرًا إلى أن بعض البرامج على قنوات خارج مصر قد تنفق ميزانيات تقارب ميزانيات قنوات كاملة. ولفت إلى أن تقديم محتوى قوي، واستضافة شخصيات بارزة، وتطوير أدوات وتقنيات الإنتاج الإعلامي كلها عناصر ترتبط بشكل مباشر بإمكانات مالية مستدامة.
ومن هنا، يرى أن تطوير المشهد الإعلامي في مصر يتطلب دعمًا يضمن جودة المحتوى، ويتيح الاستثمار في التدريب والتقنيات والبحث والانتاج، بدلًا من الاعتماد على جهود فردية أو إمكانات محدودة لا تسمح بتقديم مستوى متوازن من المنافسة.
## خلاصة: انتخابات محلية وحياة حزبية وإعلام ممول لبناء الدولة
وفي ختام حديثه، أكد موسى أن دعم الحياة السياسية والحزبية، وإجراء انتخابات المحليات، وتوفير بيئة مناسبة للإعلام والعمل الإعلامي، كلها عناصر متكاملة لتعزيز قوة الدولة المصرية. كما شدد على أن هذه الخطوات تسهم في بناء مجتمع أكثر مشاركة وفاعلية، وتدعم الانتقال نحو مرحلة تنظيمية وسياسية أوسع تستوعب طاقات المواطنين وتترجم مطالبهم إلى سياسات وخطط قابلة للتنفيذ.
ويعد هذا الطرح—كما يقدمه أحمد موسى—دعوة لاستعادة التوازن بين الاستحقاق المحلي، وقوة الأحزاب، وقدرة الإعلام على أداء دوره، باعتبارها ثلاثية متداخلة تصنع مستقبلًا أكثر تحديثًا وارتباطًا بالمواطن.

التعليقات