التخطي إلى المحتوى

قال زاهد محمود، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، إن التعامل الأمريكي مع الملف الإيراني في سياق الحرب والتفاوض لا يرقى دائمًا إلى مستوى “الاستراتيجية” بمعناها الدقيق، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية تقوم على وجود أهداف محددة تسعى الدولة إلى تحقيقها عبر مسار سياسي-عسكري متكامل، لا مجرد تذبذب بين خيارات متعارضة.

وأكد محمود خلال مداخلة تلفزيونية على قناة القاهرة الإخبارية مع الإعلامية شيماء الكردي، أن الموقف الأمريكي قد يبدو أحيانًا غير محسوم أو متردد، وهو ما يثير أسئلة حول التوجه الحقيقي لواشنطن: هل تميل إلى المضي نحو طاولة المفاوضات أم تفضّل الانسحاب منها؟ وهل تسعى لاستخدام القوة العسكرية أم تواصل الاعتماد على أدوات الضغط والحصار؟ ولفت إلى أن وضوح الهدف والوسيلة هو الفارق بين الاستراتيجية وبين ردود الفعل الظرفية.

من جانبه، وصف محمود الموقف الإيراني بأنه أكثر تعقيدًا، إذ تتداخل حسابات طهران الداخلية مع اعتبارات إقليمية، كما تتأثر تحركاتها ببيئة دولية تتعامل مع الأزمة بمنطق الترقب. وأضاف أن المجتمع الدولي يبدو “في حالة حيرة” في ظل وجود آمال بإمكانية تحقيق تقدم، مع بقاء علامات عدم اليقين قائمة حول طبيعة أي تسوية مقبلة.

وفي الأيام الأخيرة، زاد الحديث عن احتمال التوصل إلى تسوية تتصل بإدارة مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة. ورغم تداول فكرة اتفاق أو تفاهم حول آلية إدارة المضيق، أوضح محمود أن الصورة العامة ما زالت غير واضحة. فحتى في حال وجود درجة من التنسيق أو التقارب حول “كيف تُدار” حركة الملاحة، يبقى التحدي الأكبر هو: من يضمن الالتزام؟ وكيف تُترجم التفاهمات إلى ترتيبات قابلة للتطبيق على الأرض؟

كما تساءل محمود عما إذا كانت دول المنطقة ستوافق على أي اتفاق يتعلق بمضيق هرمز، بالنظر إلى تعدد الفاعلين الإقليميين وتشابك المصالح وتباين المواقف. وأشار إلى أن أي ترتيبات تخص المضيق لا تتوقف عند طرفين فقط، بل تشمل قضايا حساسة مثل أمن الملاحة، ومسارات التدقيق والرقابة، وحدود الدور الإقليمي والدولي في ضمان الاستقرار.

وبخصوص سؤال آخر حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “حاصر” نفسه والولايات المتحدة داخل هذه الأزمة، قال محمود إن واشنطن تستطيع الخروج من المأزق إذا حددت أهدافها السياسية بوضوح، وربطت بين تلك الأهداف ومسار تفاوضي قابل للقياس، بدلًا من إبقاء الخيارات مفتوحة على أكثر من اتجاه دون مرجعية استراتيجية.

وفي سياق متصل، يمكن القول إن أي مسار نحو إدارة مضيق هرمز يحتاج عادةً إلى ثلاث ركائز: إطار تفاهم واضح يحدد ما الذي يُسمح به وما الذي يُمنع، وآلية ضمان تلتزم بها الأطراف المعنية، ثم مخرجات دبلوماسية تحقق مكاسب متبادلة بشكل يمنح كل طرف حدًا من الاطمئنان. وبينما تبقى الأسئلة معلقة حول شكل الاتفاق ودرجة الالتزام به، تتزايد أهمية تحديد الأهداف وبلورة المسار قبل الحديث عن إدارة تشغيلية للمضيق.

وبذلك، تظل شروط أي تسوية مستقبلية—سواء كانت مرتبطة بإدارة المضيق أو بتفاهمات أوسع—رهينة بقدرة واشنطن على تحويل نوايا التفاوض إلى استراتيجية واضحة، وبقدرة طهران وداعميها على ربط أي تفاهم بضمانات لا تضعف مصالحها، مع الأخذ في الاعتبار حساسيات دول المنطقة ودور المجتمع الدولي في مراقبة الالتزام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *