أكد الإعلامي أحمد موسى أن المؤسسات الصحفية القومية تُعد ملكًا للشعب المصري، وأن استعادة قوتها ودورها المؤثر لا يمكن أن يتحقق دون دعم حقيقي وتمويل مستدام يضمن قدرتها على التطوير ومواكبة المتغيرات في بيئة الإعلام. وشدد على أن التحديات الاقتصادية التي تواجه هذه المؤسسات تتطلب حلولًا جادة ترتكز على خطط إصلاح شاملة، تمكنها من تعزيز الإنتاج الصحفي وتوسيع حضورها وتحسين تنافسيتها.
وخلال تقديمه برنامج «على مسئوليتي» عبر قناة «صدى البلد»، أشار موسى إلى أن المؤسسات الصحفية كانت في السابق تحقق أرقامًا كبيرة في التوزيع والإيرادات الإعلانية، لافتًا إلى أن مؤسسة الأهرام—على سبيل المثال—سجلت إيرادات إعلانية ضخمة بلغت مليار و600 مليون جنيه في إحدى الفترات. واعتبر ذلك مؤشرًا على حجم التغيرات التي شهدتها صناعة الصحافة والإعلام خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى تراجع جزء من مصادر الدخل أو تغير سلوك الجمهور واتجاهه نحو المنصات الرقمية.
وأكد الإعلامي أن تطوير المؤسسات الصحفية والإعلامية يتطلب توافر عناصر الدعم والمساندة والتمويل، مشيرًا إلى أن بناء إعلام قوي لا يعتمد فقط على النوايا أو الخطط العامة، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة من الإمكانات التي تُمكّن فرق التحرير من أداء دورها بكفاءة. ومن بين هذه الركائز تعزيز الموارد البشرية، وتحديث البنية التكنولوجية والتحول الرقمي، وتوفير أدوات جمع المعلومات والتحقق من الأخبار، إضافة إلى دعم المحتوى المتخصص الذي يلبّي احتياجات الجمهور.
وأوضح أحمد موسى أن «المعلومة تظل الركيزة الأساسية للعمل الإعلامي»، مؤكدًا أن الإعلام لا يقوم على الترويج أو النقل غير الموثق، بل على الوصول إلى المعلومة الدقيقة والمؤكدة من مصادرها. وأكد أن الصحفي والإعلامي يحتاجان إلى بيانات موثوقة في توقيت مناسب، حتى يستطيع نقل الحقائق للرأي العام بمهنية ومسؤولية، بما يحد من انتشار الأخطاء والشائعات.
كما شدد على أهمية التعامل مع الشائعات والرد على الأسئلة التي يطرحها المجتمع بشكل أكثر فاعلية، موضحًا أن الرد على القضايا والملفات المختلفة يجب أن يأتي من الجهات المعنية نفسها، لأنها صاحبة المعلومة والقادرة على توضيح الحقائق. ورأى أن الشفافية ليست خيارًا تجميليًا، بل عنصر أساسي في إدارة الملفات العامة وبناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
وثمّن موسى حرص رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي على عقد مؤتمر صحفي أسبوعي لعرض مستجدات الملفات المختلفة، معتبرا أن استمرار التواصل وإتاحة المعلومات بشكل دوري يسهم في تعزيز الفهم العام وتوضيح المسارات والخطوات التي تتخذها الدولة. وربط ذلك بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة مصارحة المواطنين بالحقائق.
وفي ختام تصريحاته، شدد الإعلامي أحمد موسى على أن الشعب المصري يقدّر الشفافية ويستحق الحصول على المعلومات الصحيحة في توقيتها المناسب. وقال إن «المطلوب دائمًا هو قول الحقيقة للناس»، مشيرًا إلى وعي المواطن وقدرته على المشاركة في فهم القضايا والتحديات، بما يعزز دور الجمهور كشريك في صناعة الوعي بدلًا من الاكتفاء بتلقي الرسائل.
ولتعزيز هذا الاتجاه، يمكن—وفق المنطق الذي طرحه أحمد موسى—تطوير آليات نشر البيانات، وتوحيد القنوات الرسمية التي تُصدر الحقائق، وتفعيل نماذج تعاون بين المؤسسات الإعلامية والجهات المختصة لضمان تدفق المعلومة بدقة وسرعة، إلى جانب تدريب الكوادر الإعلامية على مهارات التحقق من المعلومات والتمييز بين المحتوى الموثق والادعاءات غير المدعومة.

التعليقات