شهدت خريطة العوائد على صناديق الاستثمار في مصر خلال الربع الثاني من عام 2026 تحوّلًا لافتًا في ملامح التوزيع بين الفئات المختلفة، بعد أن انتقلت الصدارة من صناديق المعادن النفيسة إلى صناديق مرتبطة بالأسهم والقطاعات والمؤشرات. ويأتي هذا التغير في ظل الأداء القوي المسجل في البورصة المصرية خلال الفترة، مقابل ضغط واضح على أسعار الذهب وما يرتبط به من فئات صناديق المعادن النفيسة.
وبحسب البيانات المتاحة، تصدرت الصناديق القطاعية قائمة أعلى العوائد في الربع الثاني 2026، محققة متوسط عائد بلغ 18.82%. تلتها الصناديق الموضوعية (Thematic Funds) بمتوسط عائد 18.78%، ثم صناديق المؤشرات (Index Funds) بمتوسط عائد 18.35%.
وجاءت صناديق الأسهم ضمن المراكز المتقدمة، إذ سجلت متوسط عائد بلغ 17.45%. كما حققت صناديق الأسهم الإسلامية متوسط عائد قدره 16.37%، فيما بلغ متوسط عائد صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) نحو 16.13%. كذلك سجلت صناديق الاستدامة متوسط عائد بلغ 14.67%، بينما بلغ متوسط عائد صناديق توزيع الأصول 13.43%، وبلغ متوسط العائد على الصناديق المتوازنة 13.11%.
وعلى مستوى مزيد من التفاصيل داخل فئات “المتوازنة” و”الحماية”، حققت الصناديق المتوازنة الإسلامية متوسط عائد بلغ 8.93%، بينما سجلت صناديق ضمان رأس المال متوسط عائد 7.34%. في المقابل، بلغ متوسط العائد على صناديق القيم المالية المنقولة 6.25%، وتراجع متوسط العائد في صناديق حماية رأس المال إلى 5.71%، ثم صناديق القابضة (صندوق الصناديق) عند 5.45%.
أما صناديق الأسواق النقدية وأدوات الدخل الثابت ضمن هيكلة “الأقل تقلبًا”، فقد سجلت عوائد محدودة نسبيًا مقارنة بفئات الأسهم والقطاعات. إذ حققت الصناديق المختلطة (أسواق النقد وأدوات الدخل الثابت) متوسط عائد بلغ 4.39%، كما بلغ متوسط عائد صناديق أسواق النقد 4.29%، بينما سجلت صناديق أسواق النقد الإسلامية 4.21%. وتراجع متوسط عائد صناديق أدوات الدخل الثابت المقومة بالجنيه المصري إلى 3.99%.
وعند التوسع في الفئات الأقل ارتباطًا المباشر بحركة أسواق الأسهم، سجلت صناديق الملكية الخاصة متوسط عائد 3.60%، بينما بلغ متوسط العائد على الصناديق العقارية 3.49%. كما حققت الصناديق الخيرية متوسط عائد بلغ 3.35%.
على الجانب المقابل، وعلى الرغم من استقرار صناديق الفضة عند مستوى 0% خلال الربع الثاني، جاءت صناديق المعادن النفيسة في ذيل القائمة بعد خسائر بلغت 20.28% خلال الفترة. ويُعد هذا الرقم الأكبر خسارة بين جميع أنواع الصناديق، وهو ما يعكس تأثير تراجع أسعار الذهب على هذه الفئة.
وإذا تمت مقارنة أداء الربع الثاني 2026 بالربع الأول 2026، تتضح حدة التحول. ففي الربع الأول، كانت صناديق المعادن النفيسة تتصدر السوق بمتوسط عائد بلغ 20.37%، قبل أن تنقلب في الربع الثاني لتسجل أكبر خسائر بنهاية يونيو. كما ارتفع متوسط عائد الصناديق القطاعية من 6.18% إلى 18.82%، وقفزت الصناديق الموضوعية من 5.14% إلى 18.78%، وارتفع عائد صناديق المؤشرات بشكل كبير من 2.78% إلى 18.35%.
وفي قطاع الأسهم، شهدت الصناديق تحسنًا واضحًا أيضًا، إذ ارتفع متوسط عائد صناديق الأسهم من 5.77% في الربع الأول إلى 17.45% بنهاية الربع الثاني. كما زاد عائد صناديق الأسهم الإسلامية من 7.33% إلى 16.37%، وارتفع متوسط عائد صناديق ETF من 7.54% إلى 16.13%.
أما صناديق الاستدامة، فشهدت نموًا في العائد من 6.15% إلى 14.67%، وزاد عائد صناديق توزيع الأصول من 6.03% إلى 13.43%، بينما ارتفعت الصناديق المتوازنة من 6.86% إلى 13.11%. كما صعدت الصناديق المتوازنة الإسلامية من 7.65% إلى 8.93%.
وفي المقابل، أظهرت فئات “أقل مخاطرة” تراجعًا نسبيًا مقارنة بالربع الأول، إذ انخفض متوسط العائد على صناديق أسواق النقد من 4.76% إلى 4.29%، وتراجع عائد صناديق أسواق النقد الإسلامية من 4.58% إلى 4.21%. كما هبط متوسط عائد صناديق أدوات الدخل الثابت المقومة بالجنيه من 4.42% إلى 3.99%.
كما انخفض عائد صناديق الملكية الخاصة من 7.21% إلى 3.60%، وتراجعت الصناديق الخيرية من 3.90% إلى 3.35%. بينما ارتفعت الصناديق العقارية من 2.84% إلى 3.49%، بما يشير إلى وجود انتقائية في مسار أداء بعض الفئات غير المرتبطة بأسواق الأسهم مباشرة.
وعلى مستوى الصناديق المقومة بالعملات الأجنبية، اتسمت الصورة بالتباين. فقد ارتفع متوسط العائد على صناديق أسواق النقد بالدولار من -0.79% إلى 2.11%، وزاد متوسط عائد صناديق أدوات الدخل الثابت بالدولار من 0.51% إلى 1.23%. كما ارتفع متوسط عائد صناديق أدوات الدخل الثابت باليورو من 1.06% إلى 1.12%، بينما تراجع متوسط عائد صناديق أسواق النقد باليورو من 0.67% إلى 0.43%. وبقيت صناديق الفضة عند 0% خلال الفترتين.
وتعكس هذه النتائج تغيرًا واضحًا في توجهات المستثمرين خلال الربع الثاني 2026، حيث استفادت صناديق الأسهم والقطاعات والمؤشرات من تحسن أداء سوق الأوراق المالية، في حين تأثرت صناديق المعادن النفيسة بتراجع أسعار الذهب، ما أدى إلى تغير ترتيب أفضل وأسوأ فئات الصناديق من حيث العائد خلال مقارنة الربعين.
وفي ظل هذا التباين، تبرز أهمية مواءمة اختيار الصندوق مع الأهداف الاستثمارية (نمو أم حماية رأس المال)، وكذلك مراجعة حساسية كل فئة للتقلبات المرتبطة بالسوق أو بأسعار السلع والمعادن، خصوصًا عند وجود اختلاف كبير بين فترات الأداء المتتابعة.

التعليقات