أكد الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تعيش حالة من التصعيد والاستعداء المتبادل. وأشار إلى أن روح الانتقام أصبحت عنصرًا بارزًا في هذه العلاقة، حيث تتنافس مشاريع أمريكية وإسرائيلية وإيرانية في المنطقة، مما يجعل من الصعب على أي طرف التنازل عن أهدافه بكل سهولة.
وأضاف محمود، خلال مداخلته مع الإعلامية أمل مضهج على قناة القاهرة الإخبارية، أن الوضع الحالي قد أدى إلى إراقة الدماء، مما يعقّد إمكانية الوصول إلى حلول جذرية. وتابع قائلاً: “على الرغم من ذلك، فإن استمرار الصراع أصبح مكلفًا للغاية لجميع الأطراف، خاصة الولايات المتحدة، كما أن تأثيراته السلبية تمتد إلى جميع أنحاء العالم”.
وأشار الفريق إلى وجود محاولات مستمرة للوصول إلى تفاهمات محدودة بدلاً من اتفاق شامل، حيث تبقى هذه التفاهمات السبيل الواقعي في الوقت الراهن. واستشهد بتصريح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الذي وصف الوضع بأنه “صعب لكنه ممكن”، في إشارة إلى وجود مصالح مشتركة تدفع الطرفين نحو التفاهم.
تاريخ من التفاهم وتقاطع المصالح
وأوضح محمود أن الولايات المتحدة وإيران، عبر التاريخ، نجحتا في تحقيق تقاطعات للمصالح المشتركة، مما ساعدهما في بعض المحطات على تجاوز خلافاتهما. وفي كثير من الأحيان جاء هذا التفاهم على حساب دول المنطقة، وهو ما شهدناه في العديد من المواقف التاريخية.
انعكاسات إقليمية ودولية
وأضاف أن هذه العلاقة المتوترة ليست بمعزل عن الأوضاع الإقليمية والدولية، حيث ترتبط التصعيدات بالتوازنات العالمية والتحالفات الاستراتيجية. وبالتالي، فإن أي تقارب، حتى لو كان محدودًا، سيؤثر بشكل مباشر على المنطقة وعلى التحالفات السائدة.
من جهة أخرى، شدد على أهمية أن تأخذ المنطقة زمام المبادرة في صياغة مستقبلها السياسي والاقتصادي، بمعزل عن التدخلات الخارجية، مشيرًا إلى أن الاعتماد على التفاهمات الدولية فقط قد لا يعطي نتائج مستدامة على المدى الطويل.
مستقبل العلاقات الإيرانية الأمريكية
في ختام حديثه، أشار الفريق قاصد محمود إلى أن فرص النجاح في التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران مرتبطة بمدى اعتراف الطرفين بحتمية التنازل المتبادل لتجنب المزيد من الأزمات. ومع ذلك، لا تزال الأوضاع مليئة بالتعقيدات التي تتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة لتفادي التصعيد المتزايد.

التعليقات