يرى الدكتور يوسف هزيمة، الكاتب والباحث السياسي، أن تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران تتجهان نحو اتفاق شامل أم استمرار في التصعيد، يتطلب البدء من قراءة الموقف الأمريكي ذاته، لأن أي تحركات على هامش هذا الملف—ومنها المفاوضات العُمانية الإيرانية—لا تُعد سوى جزءًا تفصيليًا من الصورة الأوسع.
وخلال مداخلة عبر الإنترنت مع الإعلامي رعد عبدالمجيد على قناة «القاهرة الإخبارية»، أكد هزيمة أن المشكلة الأساسية لا تتمحور بين سلطنة عُمان وإيران، بل ترتبط بجذور أعمق تتعلق بطبيعة السياسات التي اتُّخذت ضد إيران، وأن التفاهمات أو الاتفاقات الثنائية قد لا تؤدي تلقائيًا إلى إنهاء أسباب التوتر.
وأوضح «هزيمة» أن هناك ملفات تتقاطع فيها الرؤى بين العُمانيين والإيرانيين، ما يجعل استمرار التواصل الدبلوماسي ممكنًا، إلا أن سقف هذه الاتصالات يظل مرهونًا بالسياق الأكبر المرتبط بواشنطن. ولفت إلى أن إيران، خلال الفترة الأخيرة، تشير إلى أن التوصل إلى تفاهم مع العُمانيين—إن تحقق—لن يغيّر جذريًا أصل الأزمة، لأن جذورها ترتبط بالحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران، بمشاركة أو تنسيق مع إسرائيل.
كما شدد هزيمة على أن إمكانية الوصول إلى اتفاق مع الولايات المتحدة ترتبط، بدرجة أساسية، بمدى قناعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصناع القرار بأن تكرار الخيار العسكري لن يحقق نتائج جديدة. وبحسب تقييمه، إذا اقتنع الجانب الأمريكي بأن اعتماد الحل العسكري مجددًا غير ذي جدوى، فإن الولايات المتحدة ستكون—عمليًا—أقرب إلى التفاوض.
وفي ما يتعلق بالحديث المتداول خلال الأيام القليلة الماضية عن ارتفاع فرص العودة إلى المفاوضات، بيّن «هزيمة» أن قراءة السياسة لا تقوم على «حظوظ» أو انطباعات تفاؤل وتشاؤم، بل تُبنى على المعطيات الواقعية: ما الذي تغيّر فعليًا في تقدير المخاطر لدى واشنطن؟ وكيف يتصرف صانعو القرار إزاء كلفة التصعيد وآثاره الاقتصادية والأمنية؟ وهل توجد قنوات ضغط ودوافع تسمح بخفض التوتر دون خسائر استراتيجية؟
وأضاف أن استمرار تشدد إيران—كما تشير بعض المؤشرات—قد يكون انعكاسًا لحسابات سياسية وأمنية ترى أن المسار القائم لم يحقق أهدافه سابقًا، وأن التجارب السابقة مع التصعيد والعقوبات والحروب دفعت طهران إلى تبني موقف أكثر تصلبًا في التفاوض. وفي المقابل، فإن أي تحرك أمريكي نحو التهدئة سيكون مرتبطًا بمدى استعداد واشنطن لتعديل مقارباتها بدلًا من تكرار سيناريوهات فاشلة.
وبذلك، يخلص هزيمة إلى أن فهم مآلات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اختزاله في مسألة التفاؤل بالمفاوضات، بل في مركز القرار الأمريكي وقناعته بجدوى الخيارات المتاحة، مع النظر إلى أن الوساطات الإقليمية مثل العُمانية قد تُسهم في فتح مساحات للحوار، لكنها لا تستطيع وحدها تغيير جذور الصراع.

التعليقات