في إطار جهوده لتعزيز التعاون الصناعي مع الهند، عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعاً موسعاً مع عدد من كبريات المجموعات والشركات الهندية على هامش مشاركته في اجتماع وزراء صناعة دول تجمع البريكس المنعقد في مدينة جايبور الهندية، وبحضور الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية. حضر اللقاء السفير كامل جلال، سفير مصر لدى الهند، والدكتور أحمد مغاوري، مساعد وزير الصناعة للتعاون الدولي، وذلك بمشاركة نخبة من رجال الأعمال المصريين في قطاعات الصناعات الجلدية والتعبئة والتغليف والصناعات الغذائية والكيماوية.
ركز الاجتماع على بحث خطط التوسع في مصر، والاستماع لاحتياجات الشركات، وتحديد الفرص القابلة للتحويل إلى مشروعات صناعية عملية. كما ناقش الحاضرون سبل دعم الانتقال من مرحلة الاهتمام المبدئي إلى استثمارات فعلية من خلال توضيح المتطلبات التنظيمية، وتحديد الشركاء المحليين، وتوفير بيانات السوق، ومعالجة التحديات التي قد تواجه التراخيص والإجراءات المرتبطة بإطلاق المشروعات.
وأكد وزير الصناعة أن قوة العلاقات السياسية بين مصر والهند تمثل أساساً يمكن البناء عليه للوصول إلى مستوى أوسع من التعاون الاقتصادي، موضحاً أن حجم الاستثمارات والشراكات الصناعية الحالية لا يعكس الإمكانات المتاحة لدى البلدين. وأشار إلى أن الهدف يتمثل في دفع التعاون من مجرد عمليات التجارة إلى جذب الشركات الهندية للتصنيع داخل مصر، بما يضمن نقل التكنولوجيا وتعمّق المكون المحلي وتطوير الموردين، وتحويل مصر إلى مركز إنتاج وتصدير يخدم أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وغيرها من الأسواق التي ترتبط معها مصر باتفاقيات تجارية.
وأوضح الوزير أن القطاع الخاص ينبغي أن يكون محرك هذا التحول، بينما تقوم الحكومة بدور داعم يتمثل في توفير بيئة استثمارية مناسبة وحل المشكلات وربط المستثمرين بالشركاء المحليين، إضافة إلى توفير المعلومات والمواقع الصناعية والخدمات التي تساعد المشروع على الانتقال بسرعة من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ.
وفي جانب الشركات والقطاعات المستهدفة، شهد الاجتماع مشاركة شركات هندية تعمل أو لديها اهتمامات في مجالات الكيماويات والطاقة وشبكات الكهرباء والصناعات الغذائية والحبوب والتخزين والسلع الاستهلاكية والبنية الأساسية والخدمات المرتبطة بالصناعة، ومنها TCI Sanmar وSVC Industries وOcior وSterlite وITC وReliance Industries. وأظهرت المناقشات وجود أرضية قوية للبناء عليها، خصوصاً في ظل نجاح استثمارات هندية قائمة في مصر، يأتي في مقدمتها TCI Sanmar في مجال الصناعات الكيماوية، بما يوفر نموذجاً عملياً لإمكانية تنفيذ استثمارات صناعية هندية كبيرة تخدم السوق المحلية وتدعم التوجه التصديري.
كما تم طرح فرص جديدة في قطاعات تتماشى مع أولويات الدولة المصرية، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية، والتخزين الاستراتيجي للحبوب بما يساند منظومة الأمن الغذائي، والسلع الاستهلاكية، والبنية الأساسية والخدمات المرتبطة بالقطاع الصناعي. ومن بين المسارات المهمة التي نوقشت أيضاً توسيع التعاون حول مشروع Ocior في مجالات الهيدروجين والأمونيا الخضراء، للاستفادة من التوجهات الحديثة في سلاسل الطاقة النظيفة وتحسين كفاءة سلاسل القيمة المرتبطة بالطاقة والصناعة.
وبالتوازي، تم تناول فرص الاستفادة من قدرات Sterlite في تطوير شبكات نقل الكهرباء والبنية الأساسية المرتبطة بالطاقة، بما يدعم خطط مصر للتوسع في الطاقة المتجددة وربط القدرات الجديدة بالمناطق الصناعية ومراكز الإنتاج. ويأتي ذلك في إطار توجّه أوسع لرفع كفاءة الربط الطاقي لتقليل المخاطر التشغيلية أمام المشروعات الصناعية وتعزيز جاهزيتها للتوسع.
وفي محور الزراعة والتصنيع الغذائي، ناقش الجانبان بناء شراكات في الزراعة والتصنيع الغذائي والتخزين وسلاسل التوريد، مع الاستفادة من قدرات شركات مثل ITC وSVC Industries في ربط الإنتاج الزراعي بالتصنيع والخدمات اللوجستية. ويركز هذا المسار على تقليل الفاقد ودعم سلاسل الإمداد وتحسين القدرة على تصدير منتجات غذائية ذات قيمة مضافة، بما ينعكس إيجاباً على الأمن الغذائي وتعزيز تنافسية المنتج المصري.
كما استعرض الاجتماع إمكانية جذب استثمارات من Reliance Industries في الصناعات الغذائية والسلع الاستهلاكية، مع إمكانية توسيع نطاق التعاون لاحقاً ليشمل الطاقة والبتروكيماويات والمواد الصناعية، بما يتوافق مع قدرات المجموعة وأولويات الصناعة المصرية. وقدمت الشركات الحاضرة لمحة عن خططها واستفساراتها، وتطرقت إلى أبرز التحديات التي تواجه بعض المشروعات، مثل الحصول على الموافقات والتراخيص، وتحديد الشركاء المحليين، وتوفير بيانات السوق، وتأمين الأراضي والطاقة، والإجراءات اللازمة للتوسع.
وشدد المهندس خالد هاشم على أن الوزارة ستتعامل مع ما تم طرحه عبر برنامج متابعة لكل مشروع على حدة، يحدد العقبة أو الطلب، والجهة المصرية المسؤولة، والإجراء المطلوب، والتوقيت المستهدف، بما يساعد على تسريع القرارات الاستثمارية وتحويل الاهتمام الأولي إلى استثمارات فعلية. كما سيتم متابعة فرص توسع الشركات التي تستثمر بالفعل في مصر وزيادة القيمة المضافة محلياً، بينما سيجري التعامل مع الشركات التي تدرس دخول السوق من خلال تحديد المشروع والموقع والشريك ونموذج الاستثمار الأنسب.
وأكد الوزير أيضاً استمرار التنسيق مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية FICCI ومجلس الأعمال المصري الهندي لاستهداف شركات جديدة وتنظيم لقاءات قطاعية، وربط الشركات الهندية بالفرص والمصنعين والموردين المصريين. وأوضح أن نجاح التحرك سيقاس بمدى حجم الاستثمارات التي تنتقل إلى التنفيذ، والتوسعات التي تبدأ فعلياً، والتكنولوجيا التي يتم توطينها، ونسبة المكون المحلي، وقدرة المشروعات الجديدة على دعم الصادرات.
وفي ختام المناقشات، أكد وزير الصناعة أن الفرصة أمام مصر والهند تتجاوز نمط العلاقة التقليدية بين مصدر ومُستورد، وأن الهدف هو بناء شبكة من الاستثمارات وسلاسل إنتاج وتوريد مشتركة تجمع بين القدرات الصناعية والتكنولوجية الهندية والقاعدة الإنتاجية المصرية، مع الاستفادة من موقع مصر وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية، بما ينعزز الأمن الغذائي ويحفز التصنيع ويزيد فرص العمل ويسهم في تنمية قطاعات حيوية مرتبطة بالزراعة والصناعة والتصدير.

التعليقات