تقترب شركة بلو أوريجين من حسم لغز الانفجار الكبير الذي تعرض له صاروخها “نيو جلين” خلال اختبار روتيني لمحركه في محطة كيب كانافيرال بولاية فلوريدا في 28 مايو. فقد دمّر الانفجار الصاروخ وجزءًا من منصة الإطلاق، ومنذ ذلك الحين تعمل الشركة على تحديد مصدر الخلل بدقة حتى تتمكن من استعادة الاعتمادية المطلوبة لجدول الرحلات المقبلة.
وبحسب ما ذكره ديف ليمب، الرئيس التنفيذي لشركة بلو أوريجين، عبر منصة X، فإن سبب العطل يعود إلى صمام الأكسجين الرئيسي في أحد محركات BE-4 التابعة للصاروخ. وأوضحت الشركة أنها تمكنت لاحقًا من تأكيد هذه النتيجة عبر استعادة أجزاء من المعدات وإجراء فحص شامل لها، تلاه تنفيذ سلسلة من الاختبارات المكثفة على مستوى المكونات، إلى جانب اختبارات إطلاق النار الساخن (Hot Fire) بهدف فهم آلية العطل بشكل أعمق ووضع خطط عملية لتقليل احتمالات تكراره.
### لماذا يعتبر “نيو جلين” محورًا مهمًا لناسا وخطط الفضاء؟
يمثل صاروخ “نيو جلين” ركيزة أساسية ضمن توجه بلو أوريجين لتوسيع قدرات الإطلاق الثقيلة والانتقال إلى مرحلة يمكن فيها دعم مهام تتطلب جدولة منتظمة وموثوقية عالية. ويأتي الصاروخ بارتفاع يبلغ نحو 98 مترًا (320 قدمًا)، ويعتمد في مرحلته الأولى على 7 محركات من طراز BE-4.
ووفقًا لتصميمه، يملك “نيو جلين” مرحلة أولى قابلة لإعادة الاستخدام، مع هدف إطلاق ما لا يقل عن 25 مرة. وتكمن أهمية هذه القابلية لإعادة الاستخدام في تقليل تكلفة الإطلاق وزيادة المرونة التشغيلية، وهو أمر جوهري لأي برنامج طويل المدى مثل خطط العودة إلى القمر وما يتبعها من مهام أعمق إلى الفضاء.
كما يبرز دور “نيو جلين” في ارتباطه بمشروع الهبوط المأهول ضمن برنامج “أرتميس” التابع لناسا. إذ تسعى ناسا إلى استخدام مركبات هبوط مأهولة لنقل رواد الفضاء من وإلى سطح القمر، وقد اختارت شركتا ناسا اثنتين من مركبات الهبوط، ومن بينهما مركبة “بلو مون” التابعة لبلو أوريجين. ومن المتوقع أن يساهم صاروخ “نيو جلين” في نقل معدات بالغة الأهمية لهذه المهمة، ما يمنح الصاروخ أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد حمل حمولات تجارية.
### تقدم الإصلاح وخطة استئناف الرحلات
لم تكن رحلة “نيو جلين” الأولى على المسار السلس منذ دخوله الخدمة؛ فقد أجرى الصاروخ أول رحلة له في يناير 2025، ثم توالت الرحلات التالية في نوفمبر 2025 وفي 19 أبريل من هذا العام. وفي آخر مهمة قبل حادثة 28 مايو، واجه الصاروخ مشكلة أثناء وضع حمولة قمر الاتصالات “بلو بيرد 7” التابع لشركة AST SpaceMobile في المدار الصحيح، ما أدى إلى فقدان الحمولة.
ورغم تراكم هذه الإشكالات، أكد ديف ليمب ثقة الشركة في قدرتها على إعادة تشغيل الصاروخ قريبًا. وأشار إلى أن بلو أوريجين ستجري “تعديلات طفيفة” على الصمام يمكن تركيبها بسرعة على المحركات الحالية، إضافةً إلى تصنيع أجهزة مُحدثة من المتوقع أن تكون جاهزة بحلول نهاية الشهر. إلى جانب ذلك، تواصل الشركة تحليل “شجرة الأعطال” المتبقية بهدف فهم أي عوامل أخرى قد ترتبط بظهور الخلل.
ويُفهم من هذا المسار أن بلو أوريجين لا تكتفي بإصلاح فوري لمشكلة واحدة، بل تسعى كذلك لتحديث الإجراءات الهندسية والاختبارية بما يعزز السلامة ويقلل المخاطر. وفي سياق صاروخ مصمم لنقل البشر أو لدعم مهام بشرية لاحقًا، فإن أي تحسينات في منظومة التحكم والمحركات وملحقات الوقود—خصوصًا صمامات الأكسجين—تعد خطوة محورية لبناء الثقة مع الهيئات التنظيمية وشركاء مثل ناسا.
في النهاية، يظل “نيو جلين” جزءًا من السباق لتقديم حلول إطلاق ثقيلة قابلة للتكرار، وفي الوقت نفسه منصة تمهيدية لبعثات قمرية تتطلب انتظامًا وموثوقية صارمة. ومع تحديد سبب انفجار 28 مايو وإعلان خطط واضحة لتعديل الصمام وتحديث الأجهزة وإجراء تحليلات إضافية، تنتقل بلو أوريجين إلى مرحلة قد تكون حاسمة لاستئناف الرحلات بوتيرة أقرب إلى أهدافها المعلنة.

التعليقات