أكد طارق يحيى، نجم منتخب مصر ونادي الزمالك السابق، أن تجربته خلال توليه إدارة قطاع الناشئين في الزمالك أسهمت في تصعيد أكثر من 20 لاعبًا إلى الفريق الأول، معتبرًا أن الاستثمار الحقيقي في المواهب من القاعدة هو السبيل لبناء فرق قادرة على المنافسة وصناعة نجاحات مستمرة على المدى الطويل.
وشدد يحيى في تصريحات صحفية عبر برنامج «مساء دي ام سي» الذي يُعرض على قناة «دي ام سي»، على أن محمد صلاح يمثل حالة استثنائية داخل الكرة المصرية، إذ استطاع أن يترك أثرًا عالميًا على الرغم من البداية من نادٍ غير جماهيري بالمعنى التقليدي. وأرجع يحيى هذا التميز إلى سلوكيات وقرارات ساعدت اللاعب على النمو؛ موضحًا أن صلاح أظهر قدرًا كبيرًا من الرقي في التعامل الإنساني، وواجه صعوبات متعددة، وقدم تضحيات متدرجة حتى وصل إلى إنجازات حملت اسمه في مقدمة نجوم القارة.
كما أشار طارق يحيى إلى أن وجود وكيل أعمال محترف ضمن منظومة صلاح ساعده في إدارة ملفاته خارج الملعب بالطريقة التي تضمن الاستمرارية والحماية من الأخطاء الإدارية المعتادة، لافتًا إلى أن نجاح الاحتراف لا يرتبط فقط بالموهبة الخام، بل أيضًا بقدرة اللاعب على تنظيم مسيرته واتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت الصحيح.
وفي السياق نفسه، أكد يحيى أن الاحتراف لا يعتمد على الموهبة وحدها؛ فهناك لاعبون كثيرون يخرجون إلى الاحتراف في العمر نفسه الذي بدأ فيه صلاح رحلته، لكنهم لا يتمكنون من تكرار نفس السيناريو. واعتبر أن الفارق الحقيقي يتمثل في منظومة متكاملة تشمل: التخطيط، الانضباط، إدارة الضغط، الاستفادة من الفرص التدريبية، وبناء عقلية تنافسية تضمن التطور المستمر. وأضاف أن عدم ارتباط صلاح بأندية القمة المصرية في تلك المرحلة منح له مساحة أكبر للتركيز على مساره، وتعلم أساليب مختلفة بعيدًا عن ضغوط الجماهيرية التي قد تؤثر على أداء بعض اللاعبين في مراحل حساسة.
ومن زاوية أخرى، لمّح طارق يحيى إلى أوجه قصور واضحة في بعض الأندية من حيث اختيار المسؤولين عن قطاعات الناشئين. وانتقد إسناد مهمة التدريب في قطاعات الشباب إلى مدربين غير مؤهلين، مشيرًا إلى أن العمل في كثير من الأحيان يتحول إلى اجتهادات فردية بدلًا من أن يكون ضمن رؤية مؤسسية تُبنى عليها خطط تطوير علمية.
وأكد يحيى ضرورة وجود رقابة مستمرة على منظومة الناشئين والبراعم، لأن متابعة الأداء والتقييم الدوري تساعد على كشف نقاط الضعف وتداركها مبكرًا. كما شدد على أن الفساد الإداري أو غياب الشفافية قد يقتل المواهب ويُهدر فرص اكتشاف أجيال قادرة على حمل مسؤولية تطوير الكرة المصرية.
ولتعزيز الفكرة ذاتها، يمكن القول إن الاستثمار في الناشئين يتطلب عناصر متزامنة؛ مثل وجود مدربين أكفاء، وبرامج تدريب تتناسب مع مراحل النمو البدني والمهاري، ونظام كشف موهوبين مبكر، إضافة إلى توفير بيئة احترافية تشمل التغذية والطب الرياضي والمتابعة النفسية. ومع توافر هذه الركائز، يصبح الطريق أمام اللاعبين أكثر وضوحًا، وتتحول قطاعات الناشئين من «ممر» عابر إلى «منبع» مستمر للنجوم والإنجازات.

التعليقات