أكد مدحت وهبة، المتحدث باسم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، أن الجانب الوقائي يمثل محورًا أساسيًا ضمن استراتيجية قومية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان، التي تُنفَّذ برعاية رئيس الجمهورية. وشدد وهبة خلال مداخلة هاتفية في برنامج “هذا الصباح” المذاع عبر قناة “إكسترا نيوز” على أن الصندوق يعمل بصورة مستمرة على تطوير أدوات التوعية بما يتلاءم مع التطورات الحديثة، ويستهدف وصول الرسائل الإرشادية إلى الشباب والأطفال ورفع الوعي لديهم بمخاطر المواد المخدرة قبل أن تتحول إلى واقع.
وحدة رأس البر.. برامج وقائية لتصحيح المفاهيم وبناء الوعي
وأوضح المتحدث باسم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان أن افتتاح وحدة رأس البر للبرامج الوقائية يأتي ضمن تنفيذ أنشطة توعوية تستهدف الفئات العمرية الصغيرة والشباب. وتتركز هذه البرامج على تصحيح المفاهيم الخاطئة الشائعة حول تعاطي المخدرات، وتوضيح الآثار السلبية الصحية والنفسية والاجتماعية التي تنتج عنها. وبيّن أن الهدف الأوسع يتمثل في بناء وعي مجتمعي قادر على مواجهة ظاهرة الإدمان قبل حدوثها، من خلال تزويد المتعلمين بالحقائق المناسبة وتعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات سليمة.
“شوفها قبل ما تجربها”.. تجربة افتراضية تفتح باب الرفض المبكر
وكشف وهبة أن الصندوق يعتمد ضمن مبادرة “شوفها قبل ما تجربها” على تقنية الواقع الافتراضي لتقديم تجربة محاكاة تفاعلية. وتهدف التجربة إلى تمكين الشباب من فهم الأضرار المحتملة لتعاطي المخدرات على نحو واقعي، بحيث يلمس المتلقي—ضمن بيئة آمنة—نتائج التعاطي الصحية والنفسية والاجتماعية. وأضاف أن التجربة تعمل على تعزيز مهارات رفض التعاطي واتخاذ القرارات الواعية، عبر نقل الرسالة التوعوية من أسلوب التلقين إلى تجربة تعليمية تفاعلية تُسهل استيعاب المخاطر.
حب التجربة وحب الاستطلاع.. دوافع تظهر من خلال بيانات الخط الساخن
وأشار المتحدث إلى أن تحليل بيانات المتقدمين للاستفادة من خدمات العلاج عبر الخط الساخن أظهر أن حب الاستطلاع والرغبة في “تجربة الأمر” من أبرز دوافع بداية التعاطي. وبناءً على ذلك، سعى الصندوق إلى استخدام وسائل أكثر تأثيرًا مثل الواقع الافتراضي، لتقديم تجربة توعوية تكشف العواقب المحتملة قبل الإقدام على التعاطي فعليًا، بما يساعد على كبح قرار التجربة في مراحله الأولى.
التوعية لا تقف عند الطالب.. امتداد لدور الأسرة
وأوضح وهبة أن جهود الصندوق لا تقتصر على الشباب فقط، بل تشمل أيضًا دعم الأسر من خلال الإرشاد والتوجيه. وتستهدف هذه التوعية تمكين الأسرة من معرفة علامات الاكتشاف المبكر للتعاطي أو التغيرات السلوكية والصحية التي قد تظهر على أحد أفرادها، فضلًا عن إيضاح طرق التعامل الصحيحة مع الحالات التي قد تحتاج إلى تدخل. وبيّن أن دور الأسرة يُعد حاسمًا في سرعة طلب الدعم، لأن التدخل المبكر يساهم في زيادة فرص العلاج وتقليل الأضرار على الفرد والأسرة والمجتمع.
الخط الساخن 16023.. العلاج والمشورة مجانًا على مدار الساعة
وأكد مدحت وهبة أن الخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان 16023 يعمل على مدار الساعة لتقديم خدمات العلاج المجاني لمرضى الإدمان، بالإضافة إلى توفير المشورة للأسر والرد على استفساراتهم حتى في حالات الاشتباه. وأشار إلى أن سرعة التواصل مع الصندوق تُسهم في التدخل المبكر وتقديم الدعم المناسب، وهو ما ينعكس إيجابيًا على مسار العلاج ويحد من آثار الإدمان على الفرد والأسرة والمجتمع.
وبذلك، تجمع المبادرات الوقائية بين التعليم المبني على التجربة والوسائل الحديثة، مع دعم مباشر للأسر وخدمات علاجية متاحة فور الحاجة، في إطار رؤية تهدف إلى منع التعاطي قبل وقوعه وبناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على حماية أبنائه.

التعليقات