استقرت عملة بيتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، فوق مستوى 64 ألف دولار خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بتفاؤل متزايد بشأن قرب التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز. ورغم هذا التحسن، ما زالت حركة السوق محكومة بحذر واضح بفعل استمرار الضغوط والعوامل التي تؤثر على معنويات المستثمرين في أصول المخاطرة، وعلى رأسها سوق العملات الرقمية.
ووفقاً لبيانات تداول نشرتها تقارير مالية، ارتفعت بيتكوين بنحو 0.9% لتتداول قرب 64.2 ألف دولار، بعد فترة من التحرك ضمن نطاق محدود شهدت خلالها العملة تذبذباً أقل مقارنة بالفترات التي تميل فيها إلى تسجيل قفزات سعرية سريعة. ويعكس هذا النمط استمرار حالة “الترقب” لدى المستثمرين، خصوصاً مع تركيزهم على تطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط وما يمكن أن يتركه من آثار على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة.
وتشير تغطيات إعلامية إلى اقتراب خطوات عملية نحو اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو عامل عادةً ما ينعكس إيجاباً على شهية المخاطرة، بما في ذلك الأصول الأكثر حساسية للمخاطر الاقتصادية والمالية. وقد ساهم تحسن المعنويات في دعم التداولات في سوق العملات المشفرة، بالتزامن مع ملاحظة تحركات إيجابية في أسواق أخرى مثل الطاقة، حيث تراجعت أسعار النفط مقارنةً بمستويات كانت تعكس مخاوف أعلى.
في المقابل، حالت مجموعة من العوامل السلبية دون اتساع مكاسب السوق بشكل أكبر. من أبرزها تقارير عن عمليات بيع جديدة نفذتها شركة “ستراتيجي” المالكة لكميات كبيرة من بيتكوين. كما لفتت تقارير أخرى إلى استمرار تداعيات اختراق إلكتروني تعرض له أحد مزودي خدمات الأصول الرقمية، وهو ما يظل عاملاً يضغط على ثقة المستثمرين ويزيد من درجة الحذر داخل السوق.
وتُعد شركة “ستراتيجي”، المعروفة سابقاً باسم “مايكروستراتيجي”، من أكبر الشركات المدرجة التي ترتبط استراتيجيتها بشكل مباشر بالاستثمار في بيتكوين؛ إذ تعتمد شراء العملة المشفرة والاحتفاظ بها كجزء أساسي من خطتها الاستثمارية. وتمتلك الشركة مئات الآلاف من وحدات بيتكوين، لذلك فإن أي تحركات بالشراء أو البيع منها غالباً ما تصبح مادة متابَعة لدى المتداولين، لما قد تسببه من تأثيرات على العرض والطلب وتوقعات السوق.
وعلى مستوى مقارنة الأداء داخل الأسواق المالية، بدا أن مكاسب العملات المشفرة ظلت أقل من بعض القطاعات التقليدية، إذ واصلت أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جذب التدفقات الاستثمارية بفضل قوة النتائج المالية. ويُظهر ذلك أن المستثمرين لا يزالون يوازنون بين فرص النمو في الأصول الرقمية وبين العوائد المحتملة في القطاعات الأخرى.
## أسعار العملات المشفرة الأخرى
على صعيد العملات الرقمية البديلة، جاءت التحركات متباينة. فقد استقرت إيثريوم قرب مستوياتها السابقة، بينما سجلت كل من XRP وSolana وCardano وBinance Coin تغيرات محدودة ضمن نطاقات ضيقة. ويأتي هذا التباين بالتزامن مع استمرار اهتمام المستثمرين بعاملين رئيسيين: التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومسار السياسة النقدية العالمية، خصوصاً قرارات الفائدة والتوقعات حولها.
ومع تزايد التوقعات لأي تطورات جديدة قد تؤثر على شهية المخاطرة، يترقب المتداولون انعكاسات الاتفاقات المحتملة المتعلقة بمضيق هرمز، إلى جانب أي إشارات إضافية من الأسواق حول اتجاه الفائدة العالمية، باعتبارها من المحركات المؤثرة في تدفقات رأس المال نحو الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة.

التعليقات