أكدت غرفة صناعات الطباعة والتغليف باتحاد الصناعات المصرية أن تطوير منظومة التعليم الفني والتطبيقي يعد أحد أهم المحاور الاستراتيجية لدعم الصناعة الوطنية، خاصة في قطاعي الطباعة والتغليف اللذين يشهدان نموًا متسارعًا وتوسعًا في استخدام التقنيات الحديثة. وأوضحت الغرفة أن الهدف من هذا التطوير يتمثل في إعداد أجيال جديدة من الفنيين والعمالة الماهرة القادرين على العمل بكفاءة داخل المصانع، عبر تدريب عملي ينسجم مع طبيعة الإنتاج ومتطلبات التشغيل.
وأبرزت الغرفة أن دعم مدارس التعليم الفني والتطبيقي يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الصناعة المصرية، لأنه يربط المناهج الدراسية باحتياجات سوق العمل، ويؤهل الطلاب وفق أحدث الممارسات الصناعية. كما تسهم تلك الخطوة في توفير عمالة مدربة ترفع من كفاءة خطوط الإنتاج وجودة المخرجات، وتدعم قدرة المصانع على المنافسة محليًا وتصديرياً.
وقال المهندس سمير البيلي، رئيس غرفة صناعات الطباعة والتغليف، إن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا لتطوير التعليم الفني بوصفه أحد محركات التنمية الصناعية، مؤكدًا أن المدارس الفنية المتخصصة أصبحت شريكًا رئيسيًا للقطاع الصناعي في إعداد الكوادر البشرية المؤهلة. وأشار إلى أن التطورات التكنولوجية المتلاحقة داخل المصانع تجعل الحاجة ملحة إلى فنيين يمتلكون مهارات تشغيل متقدمة وفهمًا عمليًا لخطوط الإنتاج الحديثة.
وأضاف البيلي أن قطاع الطباعة والتغليف يحتاج باستمرار إلى كوادر فنية قادرة على التعامل مع المعدات المتطورة وتقنيات الإنتاج، بما في ذلك مهارات تشغيل ماكينات الطباعة المختلفة، وإعداد خطوط التجهيز والطباعة، ومتابعة جودة المنتج وفق معايير محددة. كما يتطلب القطاع قدرات على التعامل مع متغيرات المواد الخام، وأساليب التحكم في جودة الألوان والتشطيب، إلى جانب الالتزام بمعايير السلامة المهنية وإجراءات ضبط الجودة.
وشددت الغرفة على أن التعاون بين المؤسسات التعليمية والقطاع الصناعي يساهم في سد الفجوة بين ما يتم تدريسه في المدارس وبين احتياجات المصانع الفعلية. ومن خلال الشراكات التدريبية وتبادل الخبرات ومواءمة التدريب مع واقع خطوط الإنتاج، تصبح مخرجات التعليم الفني أكثر جاهزية للانخراط في مختلف أنشطة الصناعة فور التخرج. وتدعم هذه المقاربة توجهًا عمليًا نحو تقليل زمن الإعداد لدى الشركات، ورفع كفاءة العاملين الجدد عبر التدريب الموجّه.
كما أكدت الغرفة حرصها على دعم المبادرات التي تستهدف تطوير التعليم الفني، وتشجيع الشراكة بين المدارس والمصانع، بما يضمن إعداد جيل جديد من الفنيين والقادة المهنيين القادرين على قيادة الصناعة المصرية خلال المرحلة المقبلة. وتأتي هذه الجهود ضمن رؤية أوسع لتعزيز الإنتاجية، ورفع الجودة، وتمكين الصناعة من مواكبة التحول التكنولوجي في مجالات الطباعة والتغليف.
وفي إطار دعمها لجهود الدولة، شاركت غرفة صناعات الطباعة والتغليف في حفل افتتاح مدرسة السويدي للتكنولوجيا التطبيقية، الذي أقيم يوم الثلاثاء الماضي على مسرح وزارة الإنتاج الحربي، بحضور رؤساء الغرف الصناعية وأعضاء اتحاد الصناعات المصرية. ويأتي ذلك تأكيدًا على دور الغرفة في الارتقاء بمنظومة التعليم الفني وإعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات الصناعة الوطنية، وتدعم استدامة تطوير القطاع.
وتؤكد غرفة صناعات الطباعة والتغليف أن الاستثمار في التعليم الفني والتطبيقي لا يقتصر على توفير وظائف للخريجين فحسب، بل ينعكس أيضًا على تطوير المصانع وتحسين جودة الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الصناعي المصري، من خلال بناء قاعدة بشرية مؤهلة تستطيع التعامل مع التحديات الفنية والتقنية لصناعة الطباعة والتغليف.

التعليقات