التخطي إلى المحتوى

ناقش الدكتور شريف الجبلي، رئيس لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب ورئيس غرفة الصناعات الكيماوية، مع الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، سبل دعم وتطوير قطاع صناعة تدوير المخلفات، بما يضمن تعزيز دوره في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستدامة البيئية.

وخلال اللقاء، استعرض الدكتور شريف الجبلي أهداف إنشاء شعبة إدارة المخلفات التي تأسست عام 2014، انطلاقًا من أن هذا القطاع لا يقتصر على التخلص الآمن من المخلفات، بل يسهم كذلك في توفير خامات تدخل في صناعات متعددة، إضافة إلى خلق فرص عمل للشباب والمساهمة في دعم الاقتصاد القومي. وأوضح أن عدد الشركات الأعضاء بالشعبة بلغ نحو 3200 شركة تعمل في مجالات متنوعة تشمل تدوير البلاستيك والمطاط وزيوت الطعام المستهلكة والزيوت المعدنية والورق.

وأكد الدكتور الجبلي أن صناعة تدوير المخلفات تُعد ركيزة أساسية للتعامل البيئي السليم مع النفايات عبر إعادة تدويرها والاستفادة منها بدلًا من التخلص منها بطرق لا تحقق قيمة مضافة، بما يعزز الأثر البيئي والاقتصادي معًا. كما تم التطرق إلى أبرز التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها ارتفاع رسوم التراخيص وطول مدة استخراجها، وما ينتج عن ذلك من أثر مباشر على توسع الاستثمارات وتعطيل خطط التوسع لدى بعض الشركات.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة منال عوض أهمية الاستمرار في التواصل مع مستثمري قطاع تدوير المخلفات، مشيرة إلى توجهات تهدف إلى تحسين بيئة العمل التنظيمية. ووجهت جهاز تنظيم إدارة المخلفات بالعمل على تقليل مدة استخراج التراخيص وتجديدها كل ثلاث سنوات بدلًا من التجديد السنوي، بما ينعكس على تقليل الأعباء الإدارية ورفع قدرة المستثمرين على التخطيط.

كما أشارت الوزيرة إلى وجود منح وقروض تقدمها وزارة البيئة لدعم التوافق البيئي للمصانع، بما في ذلك مصانع تدوير المخلفات، بما يضمن رفع كفاءة المعالجة وتقليل الآثار البيئية غير المرغوبة. وتطرق الحديث كذلك إلى جهود تفعيل التزام مصانع الأسمنت باستخدام نسبة تبلغ 10% من الوقود البديل RDF، مع إمكانية زيادة الاستفادة من الحمأة ضمن الحدود المسموح بها بما لا يتعارض مع النسبة المقررة للوقود البديل.

وفي إطار التحول نحو منظومة أكثر تنظيمًا، أوضحت الوزيرة وجود توجه للتوسع في إنشاء مناطق متخصصة لتجميع وتدوير مختلف أنواع المخلفات، بهدف تقليل الفاقد وتحسين جودة المواد المعاد تدويرها، وتسهيل الربط بين مصادر المخلفات ومصانع المعالجة.

وتناول ممثلو غرفة الصناعات الكيماوية وعدد من المعنيين تحديات إضافية. وأوضح الدكتور إيهاب السقا، رئيس شعبة إدارة المخلفات، أن تعدد جهات إصدار التراخيص بين وزارة البيئة وجهاز تنظيم إدارة المخلفات وهيئة التنمية الصناعية قد يؤدي إلى تأخير إصدار التراخيص، وهو ما يستدعي تنسيقًا أكبر بين الجهات المعنية. كما ذكر أن مصانع تدوير المخلفات تواجه صعوبة في الحصول على الكميات المطلوبة بسبب سيطرة القطاع غير الرسمي على منظومة الجمع، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار المخلفات وانخفاض توافرها لدى المصانع، وبالتالي تقليل قدرتها الإنتاجية.

وطالب المهندس مايكل حنا بوضع آلية موحدة للتعاقد مع الجهات الحكومية للحصول على المخلفات، مؤكدًا أن عدم إلزام الجهات والشركات بتسليم مخلفاتها إلى مصانع معتمدة يتيح للقطاع غير الرسمي التحكم في أسعار المخلفات. كما دعا الأستاذ محمد عامر إلى التوسع في إنشاء مجمعات متخصصة لتدوير المخلفات، بما يسهم في توفير خامات إعادة التدوير التي أصبحت التشريعات الدولية تشترط نسبة محددة منها في بعض المواد الخام المستخدمة في الإنتاج.

وفي ختام اللقاء، طالب الدكتور شريف الجبلي بتفعيل الحوافز الاستثمارية لقطاع تدوير المخلفات لدعم الاستثمارات، وتشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الوزارة وشعبة إدارة المخلفات لتيسير قنوات الاتصال وسرعة حل المشكلات، فضلًا عن إعداد بروتوكول تعاون بين وزارة التنمية المحلية والبيئة وغرفة الصناعات الكيماوية.

وشارك في اللقاء كل من الدكتور إيهاب السقا، والاستاذ ياسر عبد الله رئيس جهاز إدارة المخلفات، والأستاذ محمد عامر، والمهندس مايكل حنا، والمهندس ضياء حمزة المدير التنفيذي لغرفة الصناعات الكيماوية، والمهندس علي شاهين نائب المدير التنفيذي لغرفة الصناعات الكيماوية.

وتعكس هذه المناقشات اتجاهًا واضحًا نحو تحسين الإطار التنظيمي، وتوسيع البنية التحتية للمناولة والتدوير، وربط منظومة المخلفات بالصناعة بصورة أكثر كفاءة، بما يخدم أهداف الاقتصاد الدائري ويعزز الاستدامة البيئية على المدى الطويل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *